والي نهر النيل:نخطط لتحويل التعدين والسياحة الي محركات اقتصادية عالمية

نهر النيل.. “قلعة الصناعة” النابضة في قلب السودان
والي الولاية لـ “البلد نيوز”: 350 مصنعاً تكسر قيود البطالة.. ومخططات لتحويل التعدين والسياحة إلى محركات اقتصادية عالمية
الدامر | حوار: البلد نيوز
في وقتٍ تواجه فيه البلاد تحديات جسيمة، نجحت ولاية نهر النيل في اجتراح معجزة اقتصادية، محولةً مساحات شاسعة من الصحراء إلى قلاع صناعية ومنتجعات استثمارية. في حوارٍ اتسم بالشفافية، كشف والي نهر النيل، محمد البدوي عبد الماجد أبو قرون، عن ملامح “النهضة الكبرى” التي تعيشها الولاية، مؤكداً أن الاستثمار لم يعد مجرد أرقام، بل تحول إلى استقرار اجتماعي وأمن غذائي.
معركة الاستثمار: سلاحنا “النافذة الواحدة”
أكد الوالي أن الولاية تمكنت من حل “عقدة الأراضي” التاريخية عبر التعامل المباشر مع الأراضي الحكومية وتطبيق نظام “النافذة الواحدة”، مما جذب أكثر من 350 مصنعاً حتى الآن.
”لم نكتفِ بمنح الأرض، بل قدمنا حوافز شملت تخفيض الرسوم بنسبة 30%، وحولنا مناطق مثل ‘كبوشية’ من فقر الرمال إلى ضجيج الماكينات.”
أرقام تعكس الواقع:
التوظيف: استيعاب 60% من الخريجين العاطلين عن العمل (نحو 22 ألف شاب وشابة) في المصانع الجديدة.
الصناعة: احتضان مصنع “مودا” للحديد، الذي يُصنف كأحد أكبر المصانع في أفريقيا.
الأمن الغذائي: توفير مخزون استراتيجي من القمح يتجاوز 27 ألف طن، مع تخصيص “جوال قمح” لكل أسرة متعففة.
التعدين.. من “العشوائية” إلى التنظيم المؤسسي
وصف أبو قرون ملف التعدين بأنه “تحدي الساعة”، كاشفاً عن خطة لتحويل المعدنين التقليديين (الذين يمثلون 80% من النشاط) إلى شركات وجمعيات منظمة.
الرقابة البيئية: فرض طوق أمني بيئي يمنع التعدين لمسافة 25 كم عن القرى.
مطلب سيادي: دعا الوالي لإنشاء “نافذة تصدير للذهب” داخل الولاية، معتبراً أن خروج ذهب الولاية (التي تنتج 70% من إنتاج البلاد) عبر بورتسودان فقط يعيق المراقبة ويزيد التهريب.
التحديات الإنسانية: استضافة “مليون و800 ألف” نازح
برغم ضغط النزوح الكبير، أكد الوالي أن الولاية استوعبت ما يقارب مليوني نازح دون انهيار في الخدمات، بفضل التكافل الشعبي ودعم شركات وطنية مثل “زادنا”. وفي الملف الصحي، طمأن المواطنين بأن حالات “حمى الضنك” تحت السيطرة، مع تكثيف عمليات الرش الجوي والارضي.
رؤية المستقبل: السياحة والمياه
لم تغب الطموحات المستقبلية عن حديث الوالي، حيث أشار إلى:
ثورة المياه: اكتمال حفر 45 بئراً بدعم سعودي وصيني، والتوجه نحو الطاقة الشمسية لسد فجوات القرى النائية.
السياحة: مخططات لتغيير نمط السياحة التقليدي لجذب السياح الأجانب لآثار الولاية الخالدة.
النقل: إنهاء أزمة الميناء البري وتوافق الولاية مع غرفة البصات السفرية عبر 8 توجيهات تنظيمية حاسمة.
الخلاصة: تبرز ولاية نهر النيل اليوم ليس فقط كولاية حدودية أو زراعية، بل كـ “رئة اقتصادية” يتنفس من خلالها السودان، مدعومة بإرادة سياسية ترفض البيروقراطية وتراهن على الإنتاج.