*يعقوب ابراهيم يكتب..العلاقة الاستراتيجية بين منظمة التعاون الإسلامي وأمريكا*

أصدرت الخارجية الأمريكية بياناً صحفياً في 18 أيار/مايو 2022، ذكرت فيه أن الولايات المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ستعقدان حواراً استراتيجياً في واشنطن العاصمة يومي 23 و24 أيار/مايو، ويعقد وفد منظمة التعاون الإسلامي برئاسة الأمين العام حسين إبراهيم طه سلسلة اجتماعات مع وزير الخارجية وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية.
أُنشئت منظمة التعاون الإسلامي التي تضم في عضويتها سبعاً وخمسين دولة، بقرار صادر عن قمة عُقدت في الرباط بالمغرب في 12 من رجب 1389هـ، الموافق 25 من أيلول/سبتمبر 1969م، رداً على جريمة إحراق المسجد الأقصى، مع علمهم بأن الرد الشرعي لحماية الأقصى واسترداده هو تسيير الجيوش. وتم اعتماد ميثاق المنظمة في الدورة الثالثة لمؤتمر وزراء الخارجية في عام 1972. ووضع الميثاق أهداف المنظمة ومبادئها وغاياتها الأساسية التي اتضح أنها تفصيل الإسلام حسب المقاس الأمريكي.
وتدعي منظمة التعاون الإسلامي بأنها جامعة كلمة الأمة وممثلة المسلمين في مختلف أنحاء العالم، غير أنها في الوقت نفسه ترتبط بعلاقات تشاور وتعاون مع الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، والدول التي تحارب الإسلام والمسلمين، ففي أجندة هذا الاجتماع المزمع في 23-24 أيار/مايو 2022 في واشنطن سيناقش الجانبان الأمريكي والمنظمة: مكافحة التطرف العنيف، ومنع الإرهاب ومكافحته، حسب بيان الخارجية الأمريكية الصادر في 18/05/2022م، أما بيان المنظمة في 19/05/2022 فقد أكد بأن الغرض من هذا الحوار هو محاربة الإسلام، حيث ذكر البيان أنه “من المقرر أن يبحث الأمين العام مع المسؤولين في الخارجية الأمريكية مكافحة الإرهاب والتطرف والإسلاموفوبيا”، ففي تقرير للمنظمة في الفترة ما بين نهاية 2020 وحتى بداية 2022، حذرت المنظمة من أن الإسلاموفوبيا سوف تستمر.
إن الغرب قد تنبه منذ عقود لتنامي توجه المسلمين إلى إيجاد كيان سياسي للإسلام، وشعر بخطر كبير بسبب التأييد العام والعارم من مختلف شعوب المسلمين لهذا التوجه، فسعى بكل ما أوتي من كيد ومكر وإمكانات لإجهاض هذا التوجه؛ ويطلق عليه الغرب وأدواته اسم الإسلاموية، أي الفقه السياسي الذي يبين طريق وحدة المسلمين واستئناف حياتهم الإسلامية في دولة الخلافة فيحاربون هذا الفقه.
إذن هذه المنظمة مثلها مثل حكام دويلات سايكس بيكو الوظيفية، يعاونون الغرب المستعمر على محاربة عودة الإسلام إلى الحكم والسياسة عبر دولة المسلمين الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، بل وتستعملهم أمريكا لتضليل المسلمين وإيهامهم بوحدة زائفة تحت مظلة منظمات تأتمر بقواعد الأمم المتحدة التي وُضعت لإزاحة الإسلام من المسرح السياسي، والحيلولة دون عودته تحت ظل الخلافة، فانتبهوا أيها المسلمون.
وللعلم فقد سافر السفير الأمريكي المتجول لشؤون الحرية الدينية الدولية (رشاد حسين) إلى مدينتي الرياض و جدة بالمملكة العربية السعودية في الفترة من 11 إلى 15 أيار/ مايو 2022. والتقى هناك بقادة دينيين. وقد جمع الحدث ممثلين من الديانة المسيحية واليهودية وكذلك الهندوسية والبوذية إلى جانب القادة المسلمين لأول مرة في المملكة العربية السعودية من أجل استكشاف القيم المشتركة والرؤية العالمية للتعاون بين الأديان… وتحدث السفير حسين مع الحاضرين عن الحاجة الماسة للمجتمع الدولي لحماية الحرية الدينية في جميع أنحاء العالم وإلغاء ووقف إنفاذ قوانين التكفير والردة.