أخبار عاجلةمقالات

يوسف عبدالمنان يكتب..اردول بين الدهب والموز؛؛؛

 

تختلف أو تتفق معه تبغضه أو تحبه فقد نحت الشاب الثلاثين مبارك عبدالرحمن أحمد الشهير باردول على صخور جبال النوبة وعاش معناة الحرب طفلا صغيرا في موطنه جبال النوبة ودرس في ظروف بالغة القسوة حتى حصل على الشهادة الجامعية وانتقل من الفصل وقاعات الدرس إلى ميدان الموت لايمانه بقضيته وارتقي سراعا في صفوف الحركة الشعبية حتى أصبح الناطق الرسمي باسمها في مفاوضات السلام التي كانت تجري بين الحكومة السابقة وفرقائها ولتقديرات سياسية وحسابات داخلية اختار اردول مفارقة طريق الخنادق والبنادق وانشق مع بعض من قادة الحركة الشعبية على التيار الرئيسي بقيادة الحلو وسرعان ماتصدع صف المنشقين وافترق طريق عرمان واردول واللواء جلاب ومالك عقار واختار اردول طريقا آخر بعيدا عن الحركة الشعبية لينهض باعباء كيان آخر مع رفيقه في النضال عسكوري وهو من القلة من السودان النيلي المنخرطين في أوعية الحركات المتمردة بلغة العسكر وحركات الكفاح المسلح بلغة القحاته وهو التحالف الذي وضع اردول رهاناته عليه حتى فجعته الايام فيما يقول قوم قحت ويفعلون وينظرون للآخر
سنوات امتدت لنحو ثلاثة لم التقى اردول كفاحا رغم مابيننا من صلاة ووشائج قربي ومشتركات بلد وليس وطنا فحسب فالبلد في تعرفنا لها هي الرقعة الجغرافية الصغيرة وكلانا من الدلنج الكبرى لكن الورشة التي إقامتها منظمة مندي الخيرية القومية يوم أمس حول فض النزاعات وتعزيز ثقافة السلام والتعايش السلمي وذلك للقيادات الأهلية والمجتمعية بالتعاون مع برنامج الصحة الإنمائي بقاعة اسكوفا والتي خاطبها أعادت زكريات ايام وسنوات كنا نلتقي في فندق رديسون بلو بالعاصمة الإثيوبية أديس وفي كادقلي ايام الشراكة التي انتهت لحرب سته سته
استمعت لمبارك اردول متحدثا عن الذهب أو الدهب وعن التنمية غير المتوازنه وفرص نهوض إقليم جبال النوبة تنمويا استنادا على موارده الذاتية أن احسن شعب الإقليم استغلالها وتراضي على عودة التنقيب الحديث عبر الشركات ذات القدرات والإمكانيات لاستغلال أكبر احتياطي لأغلى معدن في البلاد وضرب اردول الأمثال بمناطق أخرى من السودان مثل الشمالية ونهر النيل نهضت على أكتاف الذهب والرجل اي اردول كما معروف بالضرورة قد أسندت إليه إدارة اغني شركة على أرض السودان الشركة السودانية للموارد المعدنية وسط رفض من قبل بعض من المشتغلين بالسياسة لتعينه لالقلة تجربته أو نقصا في كفاءته ولكن لأسباب بعضها جهوية وعنصرية وبعضها مصلحية في سياق التدافع الطبيعي بين البشر نحو مظان المال والثروة
تحدث الشاب الثلاثيني بنبرة الواثق وكنت اترقب وانظر في مفرداته ماذا تبدل أو تغير من مواقف وقد اشتهر الرجل بالدفاع حد الاندفاع غير محسوب العواقب عن قضايا مايعرف بالمهمشين وهي وصف تحسيني لكلمة المظلومين التي كانت يطلقها الراحل فليب عباس غبوش على شعب أو سكان جبال النوبة اردول نفسه لم يتبدل خطابه وان تبدت على مظهره نعمة السلطة وبريق الدهب ولكن الرجل قال إن احتجاجات مناطق الهامش دوما تميل إلى التعبير العنيف وأنه كمقاتل سابق لايستطيع ادانة العنف الا على استحياء لأنه من الذين شرعنوا للعنف يوما كوسيلة لنيل الحقوق وتحقيق المطالب ولكن اردول يقول ( إذا اعتصم أهل الهامش في الخرطوم مثل اعتصام القصر أطلق عليهم اعتصام الموز)؛؛
واعتصام الموز تعبير فيه دلالات تحقيرية ونبرة استعلاء غير مبررة من اطراف ليست أفضل من المستعلي عليهم والموز فاكهة يعشقها القرود لذلك ارتبط الموز بالقرود وفي أروبا مهد الحضارة والديمقراطية والمساواة كما يزعمون حينما تنشط جينات الكراهية والعنصرية وسط مشجعي كرة القدم يرمون اللاعبين ذو البشرة السوداء بفاكهة الموز أو قشرته وأحيانا يصدر المتطرفين العنصريين في إيطاليا بصفة خاصة وألمانيا أصوات تقلد صوت القرود لايذاء الاعبين السود وقد شرع الاتحاد الأوروبي (يوفا) قوانين صارمة لتجريم العنصرية والحد منها تصل لحرمان النادي الذي يرتكب موبقة الهتاف أو الفعل العنصري من جماهيره لعدد من المباريات ولكن في السودان لا قانون يجرم العنصرية ومن المفارقات أن دعاة العنصرية في السودان أغلبهم ممن يعرف بالمزايدين وكان تحالف قوى الحرية والتغير في حربه على النظام السابق سعي لتنميطه بالعنصرية ودمغه بالتحيذ ضد الأعراق غير العربية خاصة في إقليم دارفور وأشهر شعارات الشباب الثائر حينذاك وهو شعر مؤلم جدا موجها للرئيس السابق بشخصه لا بتنظيمه يقول الشعار ( ياالعنصري المغرور كل البلد دارفور)
ولكن جاء الصراع السياسي داخل تحالف قوى الحرية والتغير وكشف المخبوء تحت الألسن وأطلق على اعتصام القصر الذي تكون من غالب حركات الكفاح المسلح من دارفور ومن شخصيات أغلبها من الإقليم الغربي باعتصام الموز بل من عجائب السودان وغرائبه التي لاتنقضي كما يقول دمنصور خالد في مخطوطه زائع الصيت جنوب السودان في المخيلة العربية أن شخصا غير العرب المستعربه وجدي صالح القيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي يصف رفاقه في التحالف السياسي بأنهم ( لايشبهونا) وتلك العبارة حفرت عميقا في نفوس البعض وجعلت راب الصدع بين مناوي واردول وجبريل من جهت و وجدي صالح و السنهوري والواثق التبرير ومحمد الفكي أمرا بالغ الصعوبة أن لم نقل مستحيلا وحينما يعجز المنطق السياسي والفكر يلجأ البعض من قصار المقامات إلى الانحدار اسفلا للعنصرية البغيضة وإذا كان اردول قد تأذي من رفاقه السابقين فإن الفريق شمس الدين كباشي قد تجرع سما زعافا من سياسي وأكاديمي معتوه يدعي عشاري أحمد محمود الذي أصدر كتابا أسماه البازنقر لوصم مكونا أصيلا من السودانيين بالعبيد وقد أحسن الأخ المكي قادم في تشريح الرد على ذلك الأكاديمي المعتوه وقد بدأ البروفيسور ابو القاسم قور المحاضر في ورشة فض النزاعات متاملا في حديث اردول الموجع والمفرح موجعا باشارته لاعتصام الموز ومفرحا بأن شركته له خطة لحفر أعماق الأرض والبحث عن المعدن الأصفر وهو منهدس مختصا بالمعادن ويقول بصراحة شديدة للمحتجين على استخدام مادة السيانيت انها مادة لابديل عنها مثل الكهرباء ولكن العبرة في كيفية استخدامها
فتحت ورشة جمعية مندي الحوار المجتمعي حول حقوق الإنسان وتعارضها أو اتساقها مع الأعراف المحلية وكيفية مساعدة النخب لمجتمعاتهم في السلام والتعايش وتلك مهمة صعبة الا لأولي العزم من الرجال

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى