*يس الترابي يكتب.. تناقضات مدير عام التعليم السابق بالخرطوم*

لقد أزيلت حيرة جميع المعلمين والمعلمات وانتهى استغرابهم بعدما تأكد لهم أن لجنة المعلمين تسعى لتطبيق رؤية حزب يساري لا يرجى منه خير في الدنيا والآخرة، وأنه ظلّ خميرة عكننة لكل الأنظمة والمجتمعات ، ولا توجد لديه سياسة راشدة أو عمل اجتماعي مفيد ، يخدع الناس بشعارات براقة ويخفي أعماله القبيحة ، ولن ندع له فرصة التأثير على العملية التعليمية والتربوية.
المعلمون لا يعملون لصالح الأنظمة السياسية أيا كانت وإنما يخدمون المجتمع عبر أهم مهنة وهي مهنة التعليم ، فهم يقومون بتدريس وتعليم أبناء مختلف الطبقات الراقية والمتدنية وكافة الأحزاب السياسية اليمينية أو اليسارية، فهم لا يأبهون تماما من يكون في سدة الحكم عسكريا كان أو عسكريا، فلماذا تريد لجنة المعلمين إقحامهم في العمل السياسي وإساءتهم لجيش بلادهم كما تفعل ومناداتهم بالمدنية وهم لا علاقة لهم بها؟
مدير عام التعليم بولاية الخرطوم السابق أحد كوادر لجنة المعلمين وهو محسوب لليسار كما يعلم كافة المعلمين والمعلمات الذين مازالوا في انتظار تفنيد لجنة المعلمين أو تثبيت المعلومات التي أوردناها من قبل بأنه قد تخرج من تخصص معين وتم تعيينه معلما لتخصص آخر لا يمت بصلة للتخصص الأول بأي حال من الأحوال، فهل هذا خلق تربوي يجعل المعلمين والمعلمات يستقبلون كتاباته التي ظل التناقض بائن عليها ويتناول عبرها مختلف قضايا التعليم الذي عجز عن تطبيقها حينما كانت الأمور بيده.
لا نود أن نوضح للمعلمين والمعلمات كيفية تعامله معهم حينما كان مديرا عاما للتعليم وعدم استقباله لهم، والتخوف الكبير الذي كان عليه موظفو وموظفات وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم طيلة عهده وفترة وجوده بها(خاتي واحد خاتي يده على قلبه) ، الجميع كان يخشى سطوته وقسوته وسوء تعامله وتأزيمه للأوضاع وبعده عن السلمية التي نادت بها الثورة التي يدعي أنه من حراسها وهي عنه براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب، فتنفست الوزارة الصعداء بعد ذهابه وعادت إليها هيبتها واستقرارها النفسي ورضاءها الوظيفي.
لقد تعجبنا كثيرا واندهشنا بشدة للبيان الذي أصدرته لجنة المعلمين بمحلية الخرطوم الذي استبقت به انعقاد اللجنة الاستشارية الخاصة بتنقلات معلمي ومعلمات الأساس بولاية الخرطوم منتصف الأسبوع المنصرم ، وقد نسي هؤلاء ما فعلوه بزملائهم حينما كانت لهم السيطرة على مفاصل التعليم، لم يحترموا كبار السن منهم وعاملوهم بأفظع أنواع المعاملة لأنهم لا يستشعرون ولا يتبعون قوله صلى الله عليه وسلم(الدين المعاملة) ، وأولئك منهم مديري المدارس والموجهين والموجهات ومعلمين قامة في كل شئ ولا علاقة لهم بما يدور في أذهان هؤلاء من صراعات سياسية أو معتقدات فكرية ، فلماذا هذا التباكي قبل ظهور كشوفات تنقلات المعلمين والمعلمات؟
لقد اتفق جميع أعضاء الاستشاريات بأن يتم تحري وتوخي العدالة وتحقيق المصلحة العامة من خلال تنقلات المعلمين والمعلمات وألا يتم التعامل معهم وفق الأهواء والأمزجة الشخصية أو نوعية العلاقات مع المعلمين والمعلمات أيا كانت إيجابية أم سالبة وألا يتم تصنيفهم سياسيا كمعيار بعيد كل البعد لأعمال هذه الاستشاريات، وكانت النصائح القوية والإرشادات المتشددة تلقى عليهم من السيد مدير عام التعليم الحالي بأن يتم تضييق الختاق على الآثار المترتبة على هذه التنقلات وتقليل الأضرار الناجمة عنها وأن يخشى الله في ذلك لأن الظلم ظلمات يوم القيامة.
جميع المعلمين والمعلمات يعلمون تمام العلم ماذا كان يجري في التعليم والعمل النقابي في فترة تولي كوادر لجنة المعلمين اليسارية لزمام الأمور التي تدنت في عهدهم ووصلت لمستوى لا يمكن السكوت عليه رغم أنني قد تفاءلنا خيرا ببدايتهم الحماسية ، فإذا هم يترنحون بعد ذلك وتتخبط رؤاهم وخطواتهم ، فقد اهتموا بأجور المعلمين والمعلمات واستحقاقاتهم فقط وفق معرفتهم وحاربوا أي خطوة تؤدي إلى ذلك من غيرهم كما كان من تعاملهم مع دعم حميدتي لمراكز تصحيح امتحانات الشهادة الثانوية وتبرعه الكبير مع أعضاء الكنترول، وكذا تعامله مع مبادرة وحدة المعلمين التي نادت بأن يكون راتب المعلم(٥٠٠) دولار، فتعاملوا بامتعاض مع مكرمة السيد النائب وسعوا لإجهاض المبادرة ونجحوا في ذلك، فانحصر اهتمامهم في هذه النقطة وتركوا كل القضايا الأخرى المتعلقة بالعمل التعليمي والتربوي.
لم يجتهدوا بتوفير أي شئ للتعليم والمدارس ولم يضعوا طوبة واحدة ، والغريب في هذا الأمر أن مدير المرحلة الثا نوية السابق في إحدى المحليات قد احتفى بافتتاح مدرسة ثانوية وكتب لافتة كبيرة ينسب ذلك له ، وهذه المدرسة قد تم التصديق لها واعتمدت ميزاتيتها منذ العام ٢٠١٦م وادعى هذا الرجل غير المستقر في خطواته أن هؤلاء القوم (٣٠) سنة لم يفعلوا شئ وهو في عام واحد افتتح مدرسة ، ونسأله من الذي جلب الكرسي الوثير الذي جلس عليه والمنضدة الفخمة التي أمامه وجميع أثاثات مكتبه التي يترنح بأفعاله القبيحة حولها، هذا نموذج واحد من نماذج عديدة سنفرد لها مساحات في الفترة القادمة بإذن الله تعالى، لأننا نود إسكات أصوات هذه البراميل الفارغة (الملعلعة) بصهرها تماما.
لن تتوقف بيانات لجنة المعلمين لأنها تتبع سياسة (خالف تذكر) فقط وهذا هو برنامجها الوحيد في هذه الآونة ، فلا يعجبها أي شئ من خصومهم الذي يتوهمونهم ويتعاملون معهم وفق المصالح السياسية الحزبية البغيضة وليس وفق الزمالة المهنية التربوية، فيقفون ضد أي قرار يصدر مهما كانت إيجابياته وجوانب فائدته للتعليم ويفعلون كل ما يثير الأزمات مهما كان مردودها الخطير على العملية التعليمية والتربوية لأنهم لا ينطلقون من أبعاد تربوية وإنما مواقف سياسية معلومة الدوافع.
ومن هنا ندعو المعلمين والمعلمات المحبين لمهنتهم المرتبطين بوطنهم المراعين لأحوال الأسر الراغبين في تعليم الأجيال الطامحين والطامعين لتعظيم أجرهم نظير ذلك في الدنيا والآخرة. ألا يلتفتوا لدعوات لجنة المعلمين أو نداءاتها ومناشداتها البخيلة تربويا لأنها تريد تخريب الأوضاع فقط وزعزعة استقرار التعليم، فقد تأكد للجميع بأنهم ينشطون في النضال الوهمي ويعجزون في العمل الرسمي، فكيف يسمع لهم أو يستجاب لنواياهم السيئة تجاه التعليم والوطن ؟؟