*محمد خبير يكتب..بيان الحركة الشعبية.. القفز فوق الحقائق..!*

بالأمس أصدرت الحركة الشعبية جناح عقار بياناً لا يختلف عن بيانات الجامعة العربية إبان كل أزمة عربية أو إعتداء غاشم وغادر على الأراضي الفلسطينية.. وقتها كنت أسُمي بياناتها.. ببيانات النونات الثلاث (ندين.. نشجب.. نستنكر).. كانت هذه قدرات الجامعة العربية في التصدي للقضايا العربية والتضامن مع الشعوب العربية.. تكتلات هلامية ومبنى بلا معنى..!
كذلك بيان الحركة الشعبية الذي صدر عشية الأمس لا يختلف كثيراً عن بيانات الجامعة العربية تارة إدانة.. وتارة أخرى شجب.. علاوة أخرى إستنكار..!
قرأت ملياً البيان لعلي أجد إجابات شافية وكافية تسبر غور الصراع القبلي في النيل الأزرق.. ولماذا تجددت الأحداث الدموية في الإقليم..! ومن الذي يصب الزيت على النار ويؤجج الصراع.. ولمصلحة من!؟ القتلى والجرحى والمصابين ومن هو الطرف الذي قتلهم..!؟ وما دور الحكومة في هذه الأزمة..!؟
تلك التساؤلات أعلاه لم تجد إجابات في بيان الحركة الشعبية.. ليّتها صمت من أن تُصدر بيان كهذا..بيان غير متماسك ولم يسمِ الأشياء بمسمياتها.. بل مغالطة للواقع.. وقفزة فوق المنطق والحقائق..!
في هذا البيان تنصلت الحركة الشعبية عن مسؤولياتها تجاه شعب الإقليم بإعتبارها الحاضنة السياسية والحاكمة في الإقليم بموجب إتفاق جوبا المزعوم..!
صوّبت الحركة الشعبية جام غضبها لمكونات السلطنة الزرقاء وحملّتها مسؤولية إندلاع الصراع القبلي في الإقليم تحت دعاوى العنصرية والجهوية والقبلية هي أساساً للمواطنة..! وأن مايحدث من فتنة قبلية في الإقليم تتبناه أجساماً عنصرية على غرار مكونات السلطنة الزرقاء وأحفاد السلطنة الزرقاء وكذلك تجمع شباب السلطنة الزرقاء..!
بادئ ذي بدء نُذكّر الحركة الشعبية أن مجتمع النيل الأزرق ظل نموذجاً مشرقاً للتعايش السلمي.. ويمثل سوداناً مصغراً.. وبوتقة إنصهرت فيه كل ثقافات المجتمع السوداني لعقود طويلة من عمر الزمان..!
الناس كانوا هنا كتلة واحدة ونسيجاً إجتماعياً لوحده قلما تجده في كل ولايات السودان المختلفة..!
وما أن وطئت الحركة الشعبية أرضها بموجب سلام جوبا المثقوب تفجرت الفتن القبلية وساد الإقتتال فيما بينهم في مشهد عبثي..!
يبدو أن الحركة الشعبية تريد أن تتنصل عن مسؤولياتها هي وحكومتها من هذه الأحداث وترغب أن تلقي باللائمة على مجتمع النيل الأزرق.. لجهة أنها تغافلت وغضت الطرف عن تقصير الحكومة في حماية الآمنين ومواطني السلطنة الزرقاء في بيانها الهزيل وتريد أن تتذاكى على شعب النيل الأزرق وتدفع التهمة الصريحة من قبل مجتمع النيل الأزرق.. ودونكم بيان تجمع شباب السلطنة الزرقاء الذي إتهم الحركة الشعبية صراحة بالضلوع في هذه الأحداث وتم القبض على عربة محملة بالأسلحة والذخائر ومعدات عسكرية تابعة للحركة الشعبية وعليها شعار الحركة الشعبية بحسب بيان تجمع شباب السلطنة الزرقاء..!
لعمري ما ذُكر في بيان شباب السلطنة الزرقاء يمثل دليلاً دامغاً.. وحثيات مادية.. أمام الحركة الشعبية خيارين لا ثالث لهما إما أن تلاحقوا شباب السلطنة الزرقاء قانونياً وإن كانوا كاذبين فل يقدموا إلى محاكمات عادلة.. أما إذا ثُبت تورط الحركة الشعبية وتم إثبات ضلوعها فيقل القضاء كلمته..!
تطرق البيان إلى جهود الحكومة وأكد دعمه للإجراءات والقرارات التي إتخذت بغية رأب الصداع وإخماد الفتنة.. نقول للحركة الشعبية إبان نشوب هذا الصراع في يوليو الماضي كُونت لجنة تحقيق لتقصي الحقائق والوصول إلى الجناة ومثيري الفتنة أين نتائجها مضى شهراً ونصف وتجددت الأحداث الدموية المؤسفة في كلاكيت ثاني مرة..تُطمس الحقائق والمعلومات بهكذا لجان تحقيق.. لا نتائج لها مما يؤدي إلى إفلات العقاب من الجناة الحقيقين.. والحيلولة دون تقديمهم إلى محاكمات فورية وناجزة وعادلة تنصف الضحايا وتُبرِئ الجراح..!
تتحمل الحكومة والحاكم والأجهزة الأمنية والنظامية مسؤولية الأرواح التي زهُقت لعدم درء الفتنة وإتخاذ قرارات غير مسؤولة وعدم تقديم المتورطين إلى محاكمات منذ إندلاع الإقتتال القبلي في يوليو الماضي.. ولم تكن أية إجراءات إحترازية تجنب مجتمع الإقليم أوار الإقتتال القبلي.. إلا ضحى الغد.. أسمعت إذا ناديت حياً ولا حياة لمن تنادي..