*رمضان محجوب يكتب.. الشركات الهاربة!!*

انواء
ان تتهرب شركة او مؤسسة ما من الضريبة او من المراجعة القانونية فقد اضحى الأمر مهضوما رغم عسره اللاخلاقي لدى الشارع العام الذي اعتاد على مثل هذه الممارسات غير المقبولة.
لكن ان تتهرب شركات (حكومية) من اداء شعيرة من شعائر الله وهي الزكاة فان الامر يدعو الى التوقف قليلا…
أمس الأول كنت حضورا لورشة تدريبية أقامتها أمانة الشركات الاتحادية بالتنسيق مع إدارة التدريب بالمعهد العالمي لعلوم الزكاة والتي كشف خلالها مدير إدارة الجباية بديوان الزكاة عبد الرحمن محمد الحسن، عن وجود نزاع بين الديوان وأصحاب الشركات، ونوّه إلى أن بعض الشركات الحكومية تتهرّب و لا تدفع ما عليها من زكاة.
حديث المسؤول الرفيع بديوان الزكاة هذا يجعلنا نسترجع ملف التهرب او قل “التحايل على الزكاة” َالذي يبدو انه في الطريق ليضحى ظاهرة… فالتحايل على الزكاة كما هو معروف إما أن يكون إسقاطاً لوجوبها أو أخذا لها.
مما هو معروف ان المتهرب من دفع الزكاة له عقوبات دنيوية وأخروية، وهي تختلف باختلاف قصده.
فإذا كان التهرب عن اعتقاد سيء يتمثل في جحود فرضية الزكاة عوقب المتهرب من الزكاة في الدنيا بعقوبة الردة، وهي: القتل إذا أصر على ذلك، ولم يرجع عن اعتقاده السيء في هذه الفريضة، كما فعل أبو بكر الصديق مع المنكرين لفريضة الزكاة.
أما العقوبة الأخروية التي تلحق جاحد الزكاة فهي الخلود في النار، والبعد عن الجنة، لأنه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة.
أما إذا كان التهرب عن أداء الزكاة راجعاً إلى البخل والشح دون الجحود والنكران؛ فإن المتهرب من دفع الزكاة يعاقب بعقوبة أخروية، تتمثل في العذاب الأليم، الذي يلحقه في الآخرة.
بالعودة الي موضوع الورشة التدريبية أقامتها أمانة الشركات الاتحادية بالتنسيق مع إدارة التدريب بالمعهد العالمي لعلوم الزكاة فقد دعا الحسن إلى تصميم إقرار للذمة للمكلفين، واعتبر أن إقامة الورشة جاءت في وقتها، وأن تدقيق المراجعة يعد أحد الوسائل لتطهير أموال الزكاة.
اما امين أمانة زكاة الشركات الاتحادية؛ لبنى مدني أمين مهدي
فقد اشارت الي ان الورشة استهدفت بشكل أساسي المراجعين القانويين الذين يقومون بإعداد الميزانيات للزكاة، ولفتت إلى أن الغرض هو ربط الواقع العملي بالتطبيق الفقهي والمهني في مجال المحاسبة لتقليل الفجوة فيما يلي زكاة الشركات والشخصيات الاعتبارية.
لفت انتباهي حديث رئيس لجنة الافتاء بالديوان إبراهيم نورين الذي اشار الى أن الورشة استهدفت بشكل أساسي المراجعين القانونيين باعتبارهم المسؤولين عن مراجعة المال في المؤسسات وليس الشركات الاتحادية فحسب.
عموما اعتقد ان الورشة التي اختتمت اعمالها امس قد خرجت بتوصيات ستمثل خارطة طريق للمراحعين القانونيين وللمسؤولين في ديوان الزكاة ولمديري تلك الشركات المتهربة وغيرها بان يفتح الجميع صفحة جديدة حتي يؤدي كل ما عليه من واجبات شرعية.