أخبار عاجلةمقالات

د.على بلدو يكتب..خواطر طبيب

الغاووون

 

اشتهر الشعر و الشعراء في بلاد العرب منذ عصور الجاهلية و احتفى به الاعراب ايماء احتفاء و لا يزالون, و كما اقاموا له المواسم و المهرجانات و الاسواق كسوق عكاظ و قدسوه لدرجة تعليق مشهوراته على استار الكعبة الشريفة في المعلقات السبع المعروفة .
و نسب الناس جمال الشعر للجن التي تسكن في الوديان كوادي عبقر و منها جاءت العبقرية و العباقرة و التي لاندري هل حظيت بلادنا هذه بالقليل ام بالكثير منهم و منهن, و لعل هذا ما اشار له التيجاني :

قم يا طرير الشباب غن لنا غني
يا حلو يا مستطاب انشودة الجن

و صار الناس يقولون ان اجمل الشعر اكذبه و ان الشاعر الحقيقي هو من يكذب اكثر و اكثر و ظهر الشعراء الكاذبون و الذين يتبعهم الغاوون؟
و لعل من قال ذلك لم يكن يقصد جانبه الاخلاقي او الوطني او المبدئي اطلاقا و انما قصد الجانب الفني و الجمالي في الشعر و هو بذلك لم يخطئ,فكثير من موارد البلاغة هي كذب جميل, لكنه كذب وظيفته ايصال الحقائق بصورة مدهشة و عذبة, لان الحقائق مهما سمت و علت و تسامت لا تصنع شعرا.
اما اذا غدت تلك العباارة النقدية ذات النية الحسنة, عباءة فضفاضة يتلفع بها كل مدلس و منافق و كل مرتزق و متملق فينبغي حينها ان نصرخ بملء افواهنا ان (اجمل الشعر اصدقه), لان وصف حاكم ظالم بانه عادل او وصف حكومة جائرة بانها منصفة و مغنية جوفاء بانها رائعة و رجل اعمال مشبوه بانه اب العصامية و خلافه, هو امر لا علاقة له بالعذوبة انما هو للعذاب اقرب و هذا ما يحملنا على احتقار امثال تلك القصائد و من صاغوها و من قيلت فيهم لا لشئ سوى انهم كاذبون,.
ان الصدق وحده بغير جمال لا يكفي لصناعة قصيدة و كما ان الجمال وحده بغير صدق لا يكفي لصناعة شعر جيد و ربما يكون انحيازنا للصدق القبيح مسوغا ااكثر من انحيازنا للجمال الكاذب.
بعبارة موجزة فقد تكون المراة جميلة جدا و عفيفة جدا و قد تكون عفيفة جدا و قبيحة و ققد تكون جميلة جدا و لكنها عاهرة و نحن مع الاولى و الثانية و لكن لسنا باي حال من الاحوال مع الاخيرة.

و يا ويح بلاددنا العزيزة و التي امتلات بالقبح و الكذب في القول و االفعل و الغناء و البكاء و نضحت ارضنا بالشعراء الكذبة و المغنياتت الكاذبات و االشعراء السمكرجية و القنوات العائلية و مذيعات الميك ااب و صحافيو و صحافيات الزبالة و بائعوا الضمائر و تتوارى الجمال ليتبدى القبح و يتوارى الصادقون ليتقدم الكاذبون و المدلسون و لبئس ما يصنعون.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى