محمد خبير يكتب..كاد المعلم أن يكون متسولاً يا فكي جبرين..!

قد تكون شهادتي مجروحة في حق المعلمين والمعلمات لجهة أن والدي المرحوم كان معلماً ومربياً لأربعة عقود حاملاً مشاعل العلم طاف بتلك الطبشورة البيضاء من غير سوء ولاية النيل الأزرق آنذاك من أقصاها إلى أقصاها فكان رسولاً لنشر العلم وشعلة متقدة تضئ عتمة ظلام الجهل والأمية ولتنشر مسارب النور وقبسات المعرفة في دياجي الظلام.. فكان الغرس عُرساً بتخريج أجيالاً صاروا ملء السمع والبصر وتفرقت بهم التخصصات العلمية والمهنية..!
وتحضرني في هذه اللحظات الفارقة تلك المعاناة من ضعف رواتب المعلمين والمعلمات وتأخيرها لشهور في سنوات حكم حكم الإنقاذ المقبور فكان والدي له الرحمه والمغفرة يضرب فجاج الأرض من أجل لقمة عيش تبقينا على قيد الحياة وتسد مخمصة لنا فتارة كان يبتدر دروساً خصوصية وتارة أخرى يعمل (بكارو) من قسوة الحياة وغلاء المعيشة فتربينا على الحلال ونحن صغاراً في المهد والطفولة..!
وإزاء تلك الظروف المعيشية والضائقة الإقتصادية وقتها كان والدي من ضمن كوكبة النقابة فنظموا إضرابات وإعتقلوا في زنازين جهاز الأمن وقتها فلم يهنوا ويدعوا لفك الإضرابات..!
ذكرت هذه التوطئة لأوكد أن للمعلمين والمعلمات قضية ترتجف لها السماء لأنهم تعرضوا لظلم تأريخي من كل الحكومات السودانية ولم ينالوا التقييم اللازم نظير ما يقدموه من رسالة نشر العلم والمعرفة..!
لك أن تتخيل عزيزي القارئ أن راتب المعلم يكفيه لإسبوع فقط! وهناك في الدولة السودانية من يحظى برواتب فلكية دون تقديم أية خدمة أو عمل إنساني للمجتمع اللهم أموالاً وموارد تهدر في الفارغات..!
من هذه المنصة وهذه الصفحة أدعم حراك المعلمين والمعلمات وهذه الإضرابات التي تترى بين الفينة والأخرى حتى تحّسن شروط خدمتهم المدنية..! وترد لهم حقوقهم المسلوبة من قبل المسؤولين الحكوميين..!
لعمري أن للمعلمين والمعلمات قضية عادلة لا تخالجها دعاوى التشكيك فيها ولدي قناعة تامة مفادها أنهم عصاميون وشجعان لا يخشون في قول الحق لائم ولهم نقابة عتيقة ومعتقة لا يستطيع أحداً من المسؤولين إستمالتها والتأثير على قرارتها وهي تمثل رأس الرمح في الأجسام المطلبية والمهنية ولا يخشون صولجان السلطان وتهديدات الحوري وفكي جبرين..!
فكي جبرين والحوري لو كان أمير الشعراء حياً بيننا وهو الذي أنشد قائلاً :قم للمعلم ووفيّه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولاً..!
لأشهر سيفه من غمده والقوس من كنانته يا فكي جبرين..!
ماضاع حق وراءه مطالب يا فكي جبرين..!