أخبار عاجلةمقالات

أعوذ بالله من السلب بعد العطاء!!!

 

شاهدت أكثر من عمل درامي سوداني بثت حلقاته على اليوتيوب.. هذي ظاهرة صحية أن تنتشر الدراما السودانية بهذا الكم في الفضاءات الاسفيرية، لا أريد أن أدخل في تفاصيل نقدية من حيث المضافين والأساليب الفنية التي انتهجتها هذي الأعمال ، فالوقت لازال باكرا لتقييم الأعمال المنتجة حديثا والتي تبث في شهر رمضان المبارك الجاري.. ما لفت نظري كقاسم مشترك ونحن في هذا الشهر الفضيل هو بروز ظاهرة السفور للممثلات السودانيات في هذه الأعمال، في صورة كأنهن خرجن من قمقم كن محبوسات فيه، في ظاهرة أشبه بحادثة خلع الحجاب المشهورة في مصر عشرينيات القرن المنصرم والتي تولت كبره “هدى شعراوي”، عند استقبال الزعيم “سعد زغلول” عند عودته من منفاه، هذي الحادثة التي كان لها ما بعدها بما سمي ب “تحرر المرأة” ومنها صار السفور منتشرا وسط المجتمعات المسلمة في البلاد العربية..الآن إن تجولت في شوارع القاهرة ستجد الحجاب هو السائد ولا يشاهد السفور إلا في المسلسلات المصرية ودرامتهم عامة، ففي الاخر لا يصح الا الصحيح “لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، الإنسان طوعا أو كرها يعود إلى فطرته السليمة التي فطرها عليه المولى عز وجل، إلا من اشقاه ربه..هل يريد منتجو الدراما في السودان أن يسيروا على ذات النمط المصري في إبراز وذيوع السفور؟؟، لا اريد أن أتحدث عن وجوب الحجاب للمرأة المسلمة شرعا فذاك أمر معلوم لكل مسلم ولكن دعنا نتحدث من زاوية الموروث السوداني، فثقافتنا تمجد ستر المرأة سوى كان على المستوى المادي بلبس “التوب” السوداني الذي عرفت به السودانية على مستوى العالم أو من خلال الأدب الشعبي الذي يحض على الحشمة “مقنع الكاشفات ودخري الحوبات”، فالرجل السوداني على مر العصور تقاس رجولته بغيرته على عرضه وصونه وهذا للتربية الدينية ومكارم الأخلاق التي نشأ عليها أهل السودان.. الدراما هي مرآة الحياة ومن أكثر أنواع الفنون تأثيرا.. فيا أهل الدراما لا نطالبكم بتبني الحجاب وهو أمر رباني  والترويج له في أعمالكم ولكنا نطالبكم بالأمانة في عكس الوجه الحقيقي للمجتمع السوداني، فبالله عليكم هل السفور هو السمة السائدة في مجتمعنا؟ حتى تفرد له تلك المساحة الواسعة في الدراما السودانية!!!.. أم تريدون للممثلة السودانية أن تكون “هدى شعراوي” أخرى والتي نبذ سلوكها أهلها أنفسهم وعادوا لفطرتهم السوية..إن كنتم تظنون أن ذلك تطورا للدراما السودانية فأنتم واهمون، هذي ردة تحسب عليكم.. أعوذ بالله من السلب بعد العطاء.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى