أخبار عاجلةمقالات

العُمران

 

العُمران في اللغة، نقيض الخراب والعمران في الاصطِلاح اقترحه المفكر “ابن خلدون” في مقدمته للدلالة على نمط الحياة بوجه عام، جاعلاً إيَّاه أحد الخواص التي تميَّز الإنسان عن سائر الحيوانات، فالعُمران عنده، هو ما يسمى الآن (علم الاجتماع) يعني عُمران الأرض باجتماع الناس بعضهم إلى بعض ووجود روابط تربطهم وقوانين تنظم حياتهم.
وعُمران يعني، أي حركة وأعمال تشييد وتمدن، فهو يشير إلى النشاط البشري المتعلق ببناء المدن والمباني والتخطيط الحضري، بما في ذلك تطوير البنى التحتية وتصميم الساحات العامة وتوفير الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والصرف الصحي.
الريف هو المنطقة خارج المدن والتي تتميّز بالمساحات الواسعة والطبيعة الخضراء والزراعة، بينما الحضر يعني المدينة وهي منطقة تتميّز بكثافة السكان والبنية التحتية المتطورة والأنشطة التجارية والصناعية.
التطور العُمراني يعود إلى آلاف السنين، حيث بدأت المجتمعات البشرية في بناء المدن والقرى وتطوير البنى التحتية، في بداياته كان التركيز على توفير المأوى والحماية، ثم تطوّرت المدن لتشمل أسواق ومعابد ومبانٍ إدارية ومع تقدم التكنولوجيا والثورة الصناعية، شهد التطور العُمراني نمواََ هائلاََ في القرن العشرين وما تلاه، مع زيادة كبيرة في عدد السكان وتطوّر الخدمات.
يؤثر العُمران على المجتمعات بزيادة التنقل والتواصل بين الأفراد وتبادل الثقافات والأفكار،كما يؤدي العُمران إلى تغييرات في نمط الحياة والقيّم والعادات وزيادة التنافس على الموارد وفرص العمل،كما يؤثر العُمران أيضاََ على البيئة والطبيعة بشكل كبير من خلال استخدام الموارد الطبيعية لإنشاء المساحات الحضرية.
العُمران له تأثير كبير على الصحة العامة للأفراد، حيث يمكن أن يؤدي التلوث البيئي وازدحام المدن إلى زيادة مخاطر الأمراض والمشاكل الصحية ومن ناحية أخرى، توفير بنية تحتية جيّدة وخدمات صحية متاحة في المدن يمكن أن يسهم في تحسين صحة السكان، كما أن تصميم المدن بشكل سليم، يجعل الهواء متجدداََ فيها ونقيّ، كما يشجع على ممارسة الرياضة، مما يؤثر إيجاباََ على الصحة العامة.
نمط البناء يمكن أن يؤثر على النواحي النفسية للأفراد بشكل كبير، فالمساحات المفتوحة والمباني المصممة بشكل جيد قد تعزز الشعور بالراحة والسعادة،بينما المجتمعات ذات البنية التحتية الضعيفة أو المباني المهملة قد تؤدي إلى شعور بالإحباط وعدم الرضا،تصميم المدن والأحياء بشكل صديق للإنسان يمكن أن يسهم في تعزيز الصحة النفسية والعافية العامة للأفراد.
يتميز الطراز المعماري الأوروبي والغربي عامةََ بالتنوع والتأثر بالمراحل التاريخية المتعاقبة ويبرز فيه استخدام الأعمدة الكلاسيكية، بالإضافة إلى التفاصيل الزخرفية الغنية والتركيز على التناغم والتوازن في التصميم.
أما العمران الإسلامي يمتاز بتصميمه المعقد والمتقن، واستخدام الزخارف الهندسية والخط العربي في الديكورات والتصميم الداخلي للمباني والأقواس والمقرنصات في تصميم المباني خارجياََ، مما يعطيها مظهراََ فريداََ وجمالياََ،بالإضافة إلى استخدام نوافير المياه وزراعة الحدائق في تصميم المباني والمدن الإسلامية كانت تعرف ببنيتها المتقدمة قبل أوروبا والغرب، حيث كانت تحتوي على شبكات متطورة للطرق ونظم للصرف الصحي والمياه، بالإضافة إلى الحدائق والمساجد والأسواق المزدهرة في العصور الوسطى، مثل مدن بغداد ودمشق وقرطبة والقاهرة وغيرها من المدن العريقة.
فلنستثمر في إعمار الأرض، بتطوير البنية التحتية والخدمات العامة للمجتمع، لتلبية إحتياجات السكان وتحسين جودة الحياة،يقول المولى عز وجل في محكم تنزيله:  ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْاَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (هود:61)،جاء في “تفسير الطبري” لهذه الآية، أن الله سبحانه وتعالى هو ابتدأ خلقكم من الأرض وإنما قال ذلك لأنه خلق آدم عليه السلام من الأرض، فخرج الخطاب لهم ، إذ كان ذلك فعله بمن هم منه، (واستعمركم فيها) ، يقول: وجعلكم عُمَّاراََ فيها، فكان المعنى فيه: أسكنكم فيها أيام حياتكم.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى