ما الذي سينفعنا به كمال عبدالمعروف ؟

كثافة النشر والحديث عن زيارة رئيس هيئة الأركان السابق نائب رئيس المجلس العسكري بقيادة الفريق أول ركن عوض ابن عوف الذين اطاحوا بالرئيس السابق المشير عمر البشير تؤكد مدي السطحية والانصرافية التي نتعامل بها في كثير من قضايانا الحياتية فالبلاد الآن تعيش أوضاعا كارثية خلفتها الحرب الدائرة الآن فهناك ملايين السودانيين فقدوا منازلهم ومقتنياتهم والبعض فقد حياته ومع ذلك نشغل بالنا بهكذا قضايا لن تقدم في واقعنا المرير شيئا لذلك أعتقد أن عودة كمال عبدالمعروف اخذت أكثر من حجمها الحقيقي وسعي البعض لتضخيم الأمر وكأنها زيارة خارقة خاصة بالحديث عن أن الرجل التقي رئيس مجلس السيادة واحيط اللقاء بالسرية.
في ظني أن الزيارة أكثر من عادية قام بها شخص لبلده بعد غياب عنها غض النظر عن الموقع الذي كان يتنسمه قبل ثورة ديسمبر حيث غادر بعدها البلاد ولم نسمع أنه مطلوباً في اي قضية أو ممنوع من العودة لبلاده كمواطن سوداني ليس إلا لكن في كثير من الأحيان نحاول نحن في الاعلام صناعة قضية من لاشيء في توقيت مفصلي وحساس تعيشه البلاد.
لن يضيف كمال عبدالمعروف بزيارته شيئا جديدا ولن يغير الواقع الذي نعيشه علي الارض لذلك لا اري ان هناك ضرورة تجعل خبر وصوله ترند ويتصدر مواقع التواصل الإجتماعي خاصة وأن قيادة الدولة الآن تخوض معركة مصيرية في كافة الاتجاهات ولا هدف أمامها سوي سحق المليشيا المتمردة والحفاظ علي كرامة الشعب السوداني.
كمال عبدالمعروف ليس لديه الآن ما يقدمه أكثر من دعمه كمواطن سوداني للقوات المسلحة السودانية في معركة الوطن ضد اوباش ال دقلو لذلك أري أن التركيز في زيارة الرجل لن تجدي نفعاً فالقيادة العليا للدولة واعية لتعقيدات المرحلة أو هكذا ينبغي أن تكون فلا أمر يستحق التركيز عليه سوي قضايا الوطن والمواطنين الذين انكوا بنيران الحرب ودفعوا ولازالوا يدفعون اثمان أخطاء غيرهم.
من حق كمال عبدالمعروف أن يعود لبلاده وحق لزملاءه ومعارفه الاحتفاء به بالطريقة التي تعجبهم ويرون أنها تليق به كزميل أو أخ ليس إلا لكن أن يتباري الناس في اتجاهات مختلفة ويربطون بين عودة الرجل لبلاده وبين ماستجري عليه الامور مقبل الايام احسب أنه خواء وسطحية في التحليل وتناول القضايا الكلية للبلاد.
قيادة الدولة ممثلة في رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان قال مراراً وتكرارا لاجلوس مع المليشيا المتمردة ولاتفاوض معها إلا وفقاً اشتراطات الشعب السوداني الذي لايقبل أن يكون للمليشيا المتمردة وداعميها موطيء قدم في مقبل الايام ولا أعتقد أن كمال عبدالمعروف لايدرك ذلك أو أنه جاء يحمل رؤية للقيادة بخصوص قضية الحرب لأن قيادة الدولة تدرك كيف تسير الأمور والي اي طريق تقود البلاد بمايحفظ كرامتها وعزتها وسيادتها بعيداً عن الاجتماعات المغلقة وماتحت التربيزة.