رمضان محجوب يكتب..المنسيون..!!

انواء
من الفئات المجتمعية المنسية في السودان فئة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة (المنسيون) او (أصحاب الهمم) الذين يواجهون صعوبات كبيرة في ارتياد المدارس العامة، بسبب صعوبة الإدماج، وعدم توفر البيئة المدرسية اللازمة لهم.
آخر الإحصائيات الرسمية تقدر عدد الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في السودان بحوالي 1.4 مليون شخص بكل الولايات الا ان اغلبهم في العاصمة الخرطوم.
من الصعوبات التي تواجه (المنسيون) وهم الفئة التي تعاني من الإعاقة الحركية والذهنية والبصرية والسمعية تأخر عملية الإدماج في المدارس العامة.
ففي الوقت الذي تقدم فيه بعض المدارس الخاصة بالخرطوم خدمات التعليم لهم إلا أن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة خارج العاصمة الخرطوم يفتقدون تلك الخدمات حتى في المدارس الخاصة ناهيك عن العامة (الحكومية) التي لا يمكن إدماجهم فيها.
الواقع يقول ان عدد المدارس الخاصة بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في العاصمة الخرطوم لا يتجاوز أكثر من مدرستين حكوميتين، بينما يلجأ غالبية الأطفال المعاقين حركياً إلى مراكز تعليم وبعض المدارس العامة التي ترفض استقبالهم في بعض الأحياء.
كثير من منظمات الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة عملت ونافحت ولا زالت من أجل جعل الإدماج بين هذه الفئة والأطفال في المدارس العامة واقعا معاشا الا انها لا زالت تفتى تؤوب بالهزيمة بسبب الإجراءات السلبية التي تجيزها الجهات المختصة التي تحسبها خيرا لهذه الفئة الا انها وبالا عليها.
مثال لذلك ما اقرته وزارة التربية بما يسمى بشهادة المعاق لحصر اعدادهم وبيانتهم الا. ان البغض استغل هذه الشهادة ومنحها لفئة غير مستحقة. زد على ذلك انها (الشهادة) تعد تمييزا بحسب مسؤولين في اتحاد المعاقيين.
بجانب التعنت الرسمي فهناك تعنت مجتمعي ايضا لقبول فكرة ادماج (المنسيون) تعليميا فقبل عام من الان رفض سكان حي بشمال الخرطوم تجهيز السلطات المحلية مدرسة مهجورة لتكون مركزا لتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة واٌعتبر الرفض وهو رفض اعتبره المواقبون وقتها انتكاسة لعملية الإدماج.
نعم عملية إدماج الأطفال والطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العامة تحتاج إلى تمويل لم يتوفر حتى الأن.
فتنفيذ الإدماج يتطلب تجهيز مزلقانات لحركة الكرسي المدولب في قاعة الدروس أو تركيب سماعات للصم أو تجهيز أجهزة (بريل) يكتب عليها المكفوفون ولا تتوفر هذه المعدات والخدمات بالمدارس العامة لذا لا يمكن الحديث عن الإدماج
قبل تنفيذ متطلباته”.
لكن قبل توفير الجهد المادي لهؤلاء المنسبين علينا سادتي توفير الجهد المعنوي لاصحاب الهمم العالية تحفيزهم ومنحهم من الطاقة الإيجابية ما يجعلهم يمنحنونا افضل ما عندهما اكاديميا… ولعمري انهم الاكثر تفوقا اخلاقيا واكاديميا وقبلهما انسانيا.