الاعلامي الصادق البديري يكتب ..معركة الحريات

نشرت مجلة UTBLICK في جامعة جوتنبيرغ السويدية سلسلة من التقارير ضمن أسبوع السودان الذي اهتم بإلقاء الضوء على التطورات السياسية في السودان في الفترة الأخيرة، وأشار تقرير الصحافة السودانية تخوض “معركة الحريات” إلى الدور الكبير الذي تقوم به وسائل الصحافة الإعلام باعتبارها عنصر أساسي في التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي. حيث يعتبرها المراقبون الأداة الأبرز التي يمكن أن تسهم في التحول الديمقراطي في السودان بعد الثورة الشعبية في 18 ديسمبر 2019.
وقال الخبير الإعلامي علي شمو، الذي كان أول صحفي يشغل منصب وزير الإعلام في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن دور الصحافة الورقية أو الإلكترونية حاسم في هذه المرحلة الانتقالية.
يمكن للإعلام أن يساهم في تأسيس فترة ما بعد الفترة الانتقالية، حيث ستحدد هذه المرحلة شكل ونوع الحكم والمسار الأمثل لإدارة الدولة، وبهذه الطريقة ، يجب على الصحافة تعزيز الرأي العام ومشاركة آرائه وتطلعاته وآماله في التحول الديمقراطي.
وأضاف شمو في تصريح لـ “UTBLICK” أنه على الرغم من انكماش الصحافة الورقية، لا يزال بإمكاننا رؤية تأثيرها الكبير لأن معظم المؤثرين من الدرجة الأولى والثانية والثالثة – الذين يمثلون المؤثرين الكبار مثل الممثلين والفنانين والرياضيين ونجوم وسائل التواصل الاجتماعي الذين يمكنهم التأثير على أكثر من مليون شخص وأصحاب النفوذ الكلي مثل المديرين التنفيذيين والمدونين والصحفيين الذين يمكنهم التأثير على أقل من مليون شخص، بالإضافة إلى أصحاب النفوذ الجزئي مثل المستهلكين أو الموظفين الذين يمكن أن يتراوح تأثيرهم من ألف إلى مليون الناس- في الرأي العام يقرأون ويحتفظون بهذه الصحف. إنه يوفر فرصًا واسعة لتبادل الآراء وهو أمر مهم للغاية لتحقيق الانتقال الديمقراطي ، ودستور الدولة ، وهيكل الحكم بعد الثورة.
وأوضح شمو أن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي – ومواقع الويب والصحف الإلكترونية ومواقع القنوات الفضائية – أثر بشكل كبير على الرأي العام. حيث أنه أصبح يضع أحداث العالم تحت نطاق واسع من السمع والبصر في وقتها الفعلي، مضيفا أن بعض هذه القنوات الإخبارية متوازنة وتنقل الأخبار بمهنية ومصداقية، بينما من ناحية أخرى، وبسبب التكتلات الدولية والمحاور الإقليمية، يبالغ البعض ويتلاعب بالمعلومات التي تؤدي إلى تقديم أخبار ملفقة ومصطنعة وممنتجة.
من جهته يرى الخبير الإعلامي في شبكة الجزيرة الإعلامية الزبير نايل أنه من الضروري تحديد الشروط أو المحددات الرئيسية للصحافة والإعلام حتى تتمكن من القيام بوظائفها في دعم الديمقراطية، بدءًا من القدرة على تمثيل الآراء المختلفة داخل المجتمع. حيث أنه توجد في كل مجتمع مجموعة من المجموعات ذات الأهداف والاحتياجات والأيديولوجيات المختلفة. ولكي تتمتع بالقدرة على حماية مصالح المجتمع يجب أن تكون وصية على المجتمع. وأن يبحث الجمهور عن وسائل الإعلام التي تراقب هيكل السلطة داخل المجتمع، وتوفر وسائل الإعلام المعلومات للجمهور، وهذا العمل بالذات يساهم في تحقيق الوحدة الاجتماعية.
وأضاف نايل – الذي يعتبر أحد مؤسسي قناة الجزيرة الإخبارية – أن الإعلام الحر يؤدي وظائف أساسية لدعم عملية التطور الديمقراطي والإصلاح السياسي، مثل تحقيق حق الجمهور في المعرفة من خلال نقل الأخبار من مصادر متعددة وتفسيرها ونقل الآراء المختلفة في الأمور الداخلية والخارجية. كما تساهم وسائل الإعلام الحرة في تحقيق الديمقراطية من خلال إفساح المجال للتعبير الحر عن جميع الآراء والاتجاهات وإتاحة الفرصة للجماهير للتعبير عن آرائهم حول المشاريع الفكرية والسياسية المقترحة.
كما أشار نايل إلى أهمية المساهمة في المشاركة السياسية من خلال توفير المعلومات الكافية التي تمكن المواطنين من اتخاذ القرارات بشأن دعم الأحزاب السياسية