رمضان محجوب يكتب..أسمار الجمعة

انواء
كان الحارث بن عباد في حرب، وأراد أن يظفر بعدي بن أبي ربيعة ليثأر منه، وبينما هو في الحرب أسر رجلاً فطلب منه أن يدله على عدي بن أبي ربيعة.
فقال له الأسير: أتطلقني من أسري إن دللتك عليه؟.. قال: نعم.. فقال: أنا عدي بن أبي ربيعة.. فأطلقه وفاءً بوعده !!!
يروى أن رجلاً كان يسعى بين الصفا والمروة راكباً فرساً وبين يديه العبيد والغلمان توسع له الطريق ضرباً للناس، فأثار بذلك غضب الناس وحملقوا في وجهه وكان فارع الطول واسع العينين .
وبعد سنين رآه أحد الحجاج الذين زاملوه يتكفف الناس على جسر بغداد فقال له: ألست الذي كنت تحج في سنة كذا وبين يديك العبيد توسع
لك الطريق ضرباً؟
قال بلى. فقال: فما صيرك إلى ما أرى؟.. قال: تكبرت في مكان يتواضع فيه العظماء.. فأذلني الله في مكان يتعالى فيه الأذلاء.
سأل العتبي أعرابياً: ما بال العرب سمت أبناءها: أسدًا ونمراً وكلباً؟ وسمت عبيدها: مباركاً وسالماً؟ قال: لأنها سمّت أبناءها لأعدائها وسمّت عبيدها لأنفسها.
قيل لإعرابية: ما الجرح الذي لا يندمل؟ قالت: حاجة الكريم إلى اللئيم ثم يرده. قيل لها: فما الذل؟ قالت: وقوف الشريف بباب الدنيء ثم لا يؤذن له.
قال بعض الأعراب: تعلموا الأدب، فإنه زيادة في الفضل ودليل على العقل وصاحب في الغربة وأنيس في الوحدة وجمال في المحافل وسبب إلى درك الحاجة.
صاح أعرابي بالخليفة المأمون: يا عبد الله يا عبد الله. فغضب المأمون وقال: أتدعوني باسمي؟!!! فقال الأعرابي: نحن ندعو الله باسمه. فسكت المأمون كأنه ألقم حجراً.
لما مرض قيس بن سعد بن عبادة استبطأ عيادة إخوانه له فسأل عنهم، فقيل له: إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين.
فقال: أخزى الله مالاً يمنع عني الأخوان من الزيارة.
ثم أمر منادياً ينادي: من كان لقيس عنده مال فهو منه في حل. فكسرت عتبة بابه بالعشي لكثرة العواد.
وقفت امرأة من أهل المدينة على منزل قيس بن سعد بن عبادة وكان من أجود الكرماء فقالت: أشكو إليك قلة الجرذان في بيتي.
فقال: ما ألطف ما سألت، فوالله لأملأن بيتك جرذاناً. وأمر غلمانه فملأوا لها بيتها رزقاً حسناً من الطعام والمؤونة.
قيل لأعرابية معها شاة تبيعها: بكم؟ قالت: بكذا.. قيل لها: أحسني.. فتركت الشاة، وهمت بالانصراف.. فقيل لها: ما هذا؟
فقالت: لم تقولوا: انقصي.. وإنما قلتم: أحسني واﻹحسان هو ترك الكل.
إذا أعطاك أحدهم وردة وقال لكَ ازرعها ستبحث عن مكان يليق بالورد تزرعها فيه. من الغباء أن تزرع وردة في مزبلة وبناتكم ورود فانظروا أين تزرعوهن إياكم أن تبحثوا في الخاطبين عن مال إن كثيراً من القصور التي تشاهدونها ليست إلا قبوراً دُفن فيها نساء أحياء وهن يمتن في اليوم ألف مرّة.
هذه الوردة أعطاك الله إياها شتلة صغيرة فزرعتها في تربة الاهتمام وسقيتها في ماء المحبة لا تُفرّط بها إلا إذا كان طالبها حديقة.