أخبار عاجلةمقالات

اشرف جبارة يكتب..المبرراتية.. الخطر الأكبر على ثورة التغيير

 

ونحن نستشرف الذكرى السنوية الثالثة لانتصار ثورة ديسمبر المجيدة بسقوط نظام البشير، يرى المتتبع للمشهد السوداني بأن هذه الثورة التي قادها الشباب السوداني بغية تحقيق آماله وطموحه في سودانٍ جديد يسع الجميع وقائم على مبادئ الحرية والسلام والعدالة، لم تحقق أهدافها في التغيير المنشود والذي أزُهقت من أجله أروح زكية وسالت في طريقه دماء طاهرة،  الأمر الذي يستوجب معه الوقوف تأملاً وتحليلاً لحصاد هذه السنوات الثلاث من عمر الثورة،وقراءة موضوعية لاسباب الفشل ووصفاً علاجياً للتصحيح والمضي قدماً من أجل سودان المستقبل.

في اعتقادي  أن من أهم عوامل  فشل الثورة في تحقيق التغيير المنشود هو عدم انتصارها لمبادئها التي قامت عليها (الحرية والسلام والعدالة) وسعي النخب والكيانات السياسية المتواصل لتبرير الممارسات التي تناقض هذه المبادئ وذلك إرضاءً للشارع وايماناً منهم بأن أقصر الطرق لتحقيق الكسب السياسي هو بإظهار الكراهية للنظام السابق ومنتسبيه، حتى ولو ظلماً وعدواناً، فأضحت  ثورة العدالة لا تمارس العدالة،  وثورة الحرية تتبنى الحجر على الاراء المناهضة لها وتمارس الاقصاء في أبشع صوره، وثورة السلام لم تؤمن لمعارضيها حقوقهم الطبيعية في المواطنة والانتماء للنسيج الاجتماعي الواحد.

هولاء المبرراتية من النخب والكيانات السياسية والطبقة المستنيرة والمثقفة هم الخطر الداهم على ثورة التغيير، حيث لم يفتح الله عليهم بكلمة حق عندما كان الظلم يُمارس بإسم الثورة، والناس تُرمى في غياهب السجون بالسنوات بإسم الثورة، والأموال والممتلكات تُصادر بإسم الثورة، وآلاف الموظفون يفصلون من وظائفهم  بإسم الثورة، والشوارع تُحرق وتُخرب بإسم الثورة، والتروس تعطل حياة الناس بإسم الثورة ، والصحف تُغلق بإسم الثورة، و الجيش يُهان بإسم الثورة . لم يجرؤ أحد من هولاء المبرراتية على التصدي لهذه الأفعال التي تناقض مبادئ الثورة، ولم يمتلك أحد منهم الشجاعة لانتقاد الممارسات التي لا تشبه ثورة السودان ولا شعب السودان ولاأخلاقه، لذا لم يكن مستغرباً بأن تفقد هذه الثورة زخمها وعنفوانها بعدما شوهها المبرراتية، ولم يكن مستغرباً بأن ينفض الشارع من حولها بعدما أضحى معلوماً للقاصي والداني من يحركها وماذا يريد من ورائها.

كنا نُمني النفس بثورة لتغيير حقيقي، تنشر العدل وتضمنه لجميع السودانيين ، لا أن تنشر شعار ( أي كوز ندوسه دوس) ، كنا نريدها ثورة تبشر بسودان جديد فيه لجميع المشاكل (الحل) لا أن تعزز ثقافة (البل)، أردناها ثورة تمكين للقيم والمبادئ، لكنها للاسف أتت ثورة لاستبدال تمكين سئ بتمكين أسوأ، وفساد بفساد واحتكار للسلطة ، باحتكار أكبر.

يا شعب السودان الأبي ، أنصروا ثورتكم ظالمة أو مظلومة، واصدعوا بكلمة الحق ولو على أنفسكم، وانبذوا التبرير والمبرراتية، فالأمم المتحضرة تُبنى بإعلاء ثقافة النقد الذاتي وإقامة العدالة وقوة التمسك بالمبادئ والقيم. أنشروا التسامح وتقبل الآخروابنوا جسور الثقة بدلاً من جدران التخوين ، فالسودان للجميع وبالجميع.

 

حفظ الله السودان وشعبه وجيشه

 

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى