أخبار عاجلةمقالات

اشرف عبدالله جبارة يكتب..المبرراتية.. الخطر الأكبر على ثورة التغيير 2/2 – الأحزاب نموذجاً

 

تحدثنا في المقال السابق عن أن من أهم عوامل  فشل الثورة في تحقيق التغيير المنشود ، من وجهة نظرنا،   هوعدم انتصارها لمبادئها التي قامت عليها (الحرية والسلام والعدالة) وسعي النخب والكيانات السياسية المتواصل لتبرير الممارسات التي تناقض هذه المبادئ وذلك إرضاءً للشارع. وذكرنا أن هولاء المبرراتية من النخب والكيانات السياسية والطبقة المستنيرة والمثقفة هم الخطر الداهم على ثورة التغيير إذ لم يجرؤ أحد منهم أو يمتلك شجاعة  التصدي للأفعال أوالممارسات التي تناقض مبادئ الثورة ، الأمر الذي أدى إلى تفقد الثورة زخمها وعنفوانها في حشد الشارع من حولها.

ولعل من أبرز هولاء المبرراتية هم الاحزاب السياسية وقياداتها التي تسيدت المشهد السوداني (الشيوعي والأمة والمؤتمر السوداني والبعث والتجمع الاتحادي وغيرهم ) والذي جاء أداؤها خصماً على الثورة وليس داعماً لها، حيث مارست هذه الكيانات وقياداتها الطيش السياسي وتغليب النظرة الحزبية الضيقة و دغدغة المشاعر الثورية  بدلاً من ممارسة الرشد السياسي المطلوب في هذا التوقيت الحساس من عمر الوطن و الحاجة إلى تغليب مصلحة البلاد والنظر إلى الأمور بموضوعية وواقعية، فالسياسة هي فن الممكن، والشعارات البراقة إرضاءً للشارع، لا يمكن أن تبني وطناً.

أقل ما يمكن أن يُقال عن أداء هذه الاحزاب السياسية و قياداتها، أنهم كانوا معول هدم وفُرقة لا دعاة بناء ووحدة وتوعية ، فهم لم يدعوا يوماً لصلح أو تقارب أو توعية ايجابية ، بل كانوا دوما دعاة تشكيك وتخوين وتزكية لنار الاقصاء وتبرير للظلم، وتنصل عن كل المبادئ والقيم والاعراف والممارسة السياسة الراشدة المنصوص عليها في قانون الاحزاب السياسية السوداني لسنة 2007م ، والمسجلين بموجبه، والذي ينص في مادته رقم (14- ط) على أنه  يشترط لتأسيس أو استمرار نشاط عمل أي حزب سياسي أن لا يمارس أو يحرض على العنف ولا يثير النعرات والكراهية بين الأعراق والديانات والأجناس. إلا أن هذه الاحزاب وقياداتها ما فتئت تحرض على حرق الشوارع وتخريب الممتلكات وإقامة المتاريس وتتغنى لها وبها، و تدعو علانية على صفحاتها في الفيسبوك إليها ، في انتهاك صارخ لابسط مبادئ الممارسة السياسة المدنية والمتحضرة، كذلك تفاخرت هذه الاحزاب بمشاركة الاطفال في المظاهرات في انتهاك آخر لحقوق الطفل التي أقرتها المنظمات الدولية والمحلية،  كما أنها سعت دوما إلى شيطنة الجيش السوداني وقياداته وازكاء الكراهية ضده، والتشكيك في معاركه التي يخوضها في شرقنا الحبيب، واتهام قياداته بقتل المتظاهرين والارتزاق لجهات أجنبية، دونما وازع وطني أو أخلاقي، و ذلك بغية إثارة حنق شعبي على الجيش وقياداته والاستفادة من ذلك الضغط الشعبي للتفاض حول مكاسب وامتيازات  حزبية محدودة.

صمتت هذه الأحزاب وقياداتها عن الممارسات الظالمة للجنة إزالة التمكين، ودعمت الأفعال الغوغائية التي تقوم بها بعض الجماعات من تخريب وتكسير للممتلكات العامة، وتخلت عن دورها الاصيل في تثقيف وتوعية المجتمع بالممارسة السياسية المتحضرة وقيادة الشارع للتعبير السلمي الديمقراطي عن الأراء والآمال و الطوحات، وتعزيز قيمة النقد الذاتي والمساهمة الفاعلة في بناء الوطن والحفاظ على مكتسباته.

نتمنى أن يثوب هولاء المبرراتية من الأحزاب السياسية وقياداتها إلى رشدهم، قبل أن يتم حظر نشاطهم لمخالفتهم لقانون الاحزاب المسجلين بموجبه، وأن يقوموا بدورهم الوطني الذي ينتظره منهم السودان في هذا المنعطف التاريخي، وان يسهموا في أن يتجاوز الوطن هذه المرحلة مترابطاً متوحداً في طريق الانتخابات المزمع عقدها في يوليو 2023م، وليعلموا أن حكم السودان لن يتّأتى إلا عبر صناديق الاقتراع المعبرة عن إرادة الشعب، وأن ما يقومون به من طيش وعبث سياسي سيرتد عليهم، ولن يحيق المكر السئ إلا بأهله.

حفظ الله السودان وشعبه وجيشه.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى