رمضان محجوب يكتب..توحيد سعر الصرف

انواء
في خطوة متوقعة أعلن بنك السودان المركزي عن ملامح سياساته النقدية الجديدة التي من ضمنها توحيد سعر صرف الجنيه السوداني لتقوم المصارف وشركات الصرافة بتحديد وإعلان أسعار بيع وشراء العملات الحرة دون تدخل من البنك المركزي في عملية تحديد الأسعار.
هذا الإجراء جاء كما قال محافظ المركزي يحيي جنقول في إطار سياسات نقدية إصلاحية متكاملة ومستدامة سوف تصدر تباعاً تستهدف استقرار سعر الصرف وزيادة قدرة الجهاز المصرفي على استقطاب الموارد.
جنقول قال أن حزمة الإصلاحات المستهدفة سوف يكون لها الأثر الإيجابي على الجهاز المصرفي وعلى الاقتصاد الكلي على المدى المتوسط و الطويل، مع تأكيده على قدرة المصارف التجارية وشركات الصرافة على القيام بدورها في إنجاح هذه السياسات الإصلاحية بما يحقق المصلحة العامة.
قرار البنك المركزي بتوحيد سعر الصرف جاء الحاقا بقرار اخر صدر في نفس التوقيت من العام الماضي حين أصدر المركزي تعليمات للبنوك لتوحيد سعر الصرف الرسمي والموازي، اذا ما الجديد في القرار الاخير؟.
في اعتقادي ان هذا الاجراء والذي قبله يستهدف تجاوز أزمة اقتصادية مُقعدة تحل بالبلاد منذ عقود بجانب سعي الدولة الحصول على إعفاء دولي من الدين وفق برنامج من صندوق النقد الدولي.
عمليا وباقراره الخطوة الاخيرة بتوحيد سعر الصرف يكون المركزي انتقل عمليا إلى سعر السوق الموازية نظرا لأن جميع المعاملات تقريبا تُحسب بذلك السعر.
كانت خطوة سعر الصرف الثانية متوقعة منذ عامين استجابة وتنفيذا لبرنامج صندوق النقد، الا انها تأجلت بسبب عدم الاستقرار السياسي.
خطوة المركزي ستجعل كل بنك على حدا يحدد سعر مناسب للدولار لعملائه ولعمري هذا سيكون أمراً معقّداً بعض الشي لانه إذا كان التعديل المطلوب في سعر الصرف كبيراً، ففي هذه الحالة يكون هامش الخطأ أكبر.
اضف الى ذلك انه إذا لن تتم معالجة أسباب الفرق بين سعر الصرف الرسمي والسعر الموازي الرسمي بشكل فعال.بجانب ذلك فانه لن يتم تقدير أو السيطرة على التضخم الناتج عن تعديل سعر الصرف بشكل جيد.
عموما اجد نفسي مع قرار البنك السابق بتحديد سعر الصرف المنظّم، أي تحديد السعر بشكل غير كامل، حيث يبقى هناك هامش لتدخّل المركزي في السوق، فغالباً ما يكون نتيجة إعادة تثبيت فاشلة. حيث يضطرّ المركزي أن يعدّل السعر المعاد تثبيته بشكل مستمرّ لأن الأسعار التي يحددها للتثبيت لن تكون مناسبة للعرض والطلب في السوق بحسب التجارب السابقة.