جعفر باعو يكتب..الضمير الغائب

من الواقع
* نحيب وبكاء حارق، ودموع غزيرة ذرفتها أسرة قرر الأطباء بتر رجل والدهم.
* لم تتمكن الدموع من إثناء طاقم الأطباء من تغيير رأيهم في ذاك المستوصف الخرطومي الفخيم.
* مئات الأرجل لا.. بل آلاف الأقدام بترت في مستشفيات الخرطوم المختلفة علاجًا لداء السكر (كما يزعم أطباء السودان).
* وصاحب (من الواقع) له تجربة شخصية في رحلة السكر مع والده نسأل الله له الرحمة والمغفرة والعتق من النار.
*اكتشفنا خلال تلك الرحلة ان أقرب علاج للسكر في السودان هو البتر.. وفي بقية الدول الأخرى, أبعد علاج هو البتر.
* ملايين الدولارات تخرج من السودان بدواعي العلاج لمن لديهم المقدرة مالياً في الاستشفاء عربياً أو عجمياً.
*في مصر الشقيقة الكوادر الطبية المميزة لاتهاجر،بل يستفاد منها لدعم السياحة العلاجية في وجود افضل المعدات الطبية والمشافي الجاهزة ،والمرتبات المجزية وفي السودان المميزين يهاجرون للخليج وغيرها من دول المهجر للاستفادة من امكانياتهم في وجود افضل الأجهزة والمعدات الطبية.
*الأمر فقط يحتاج لاهتمام كبير وصرف كثير وضمير حاضر في الحقل الطبي.
*المئات من المرضى تعالجوا من جروح السكر دون بتر وغيره من الامراض ولكن ليس في السودان.
*والمئات يموتون في مستشفيات السودان لأخطاء طبية تلعب فيها الأجهزة غير المطابقة للمواصفات دوراً كبيراً،وشح الدواء دور اكبر.
* الكثير من المستشفيات الخاصة تقدم فيها الخدمة الفندقية أكثر من الطبية.
* والعديد منها هدفها جني الأموال قبل ربح الصحة.
*إذن.. على الدولة ممثلة في أعلي هرمها وفي وزارة الصحة مراقبة كل المستشفيات العامة منها والخاصة، وفحص أجهزتها الطبية من قبل أشخاص أكفاء وازعهم الديني أقوى من الشيطاني.. ولهم ضمائر لا تعرف النوم ولا الركون.
* وعلى الدولة الدواء و استجلاب أحدث الأجهزة الطبية للمستشفيات العامة التي تقدم الخدمة للبسطاء من أهل السودان الذين ليست لهم قدرة على المستشفيات الخاصة و لا يملكون ثمن تذكرة طائرة واحدة للعلاج بالخارج في هذا الوضع المتردي اقتصاديا وسياسيا.
*إن لم تهتم الدولة كثيراً بالمستشفيات الحكومية، فلن تهتم الخاصة منها بالعلاج قبل الربح.
*السودان زاخر بالأطباء المميزين والأكفاء ولكنه فقير في المعدات الطبية الحديثة وفقير في منح هذه الكوادر حقوقهم كاملة التى تعينهم على الحياة في زمن رفعت فيه “الحكومة” يدها من كل شي.
*في السنوات السابقة، ما كان بالمقدور استجلاب هذه الأجهزة لفرض حصار على السودان، والآن هذا السبب أزيل، فهل يزال استمرار الفقر؟
* والى أن يحدث هذا، سيظل البسطاء يرفعون الأكف لله دعاء في انتظار فرج قريب منه إن شاء الله وكل الدعوات عند السجود ان يحفظهم العلي القدير من مرض يجبرهم التوجه لاحدي مستشفيات العاصمة القومية وليس غيرها من مستشفيات الولايات.