رمضان محجوب يكتب..في تأبين ابو هريرة

انواء
لم يكن امس السبت يوما عاديا لاسرة واخوان ومحبي واصدقاء الراحل الرمز ابوهريرة حسين مفجرة ثورة ملاعب الناشئين خلال عهد الانقاذ.
كان يوما خالدا وسيظل ملتصقا بذاكرة كل من كان له سهم في انجاح برنامج تابين الراحل الذي استضافه فندق بردايس حين تسابق جمع غفير من محبي ابوهريرة وعارفي فضله تسبقهم لوعة فراقه التي تسكن قلوبه منذ رحيله ليلتقوا عند اسرته التي سبقتهم لقاعة التأبين عساهم ان يصبر بعضهم بعضا على الفقد الجلل.
كان يوما نبيلا وثقته دموع الرقيق سيف الجامعة التي جرت نبلا وحزنا الا يجد ابوهريرة بين الورى كيف لا وقد كان الراحل ابوهريرة اكثر الناس التصاقا بالمبدع سيف الجامعة ان لم يكن اقربهم اليه.
ووثقته كذلك دموع شقيقة الراحل التي انهمرت لثلاث ساعات متتالية و(هي عمر برنامج التأبين) وهي تشاهد شقيقها الراحل بين كلمات المتحدثين لتراه فضائل تمشي بين الورى.
برنامج تأبين الراحل الذي جاء فكرة وتخطيطا وتمويلا وتنفيذا من اخوان واخوات ابوهريرة في قروب شبكة أهم واخر الأخبار ما كان له ان يجد هذا النجاح لولا تفاني واخلاص وجهد اللجنة التي اشرفت على ذلك.
اللجنة التي عملت في ظروف بالغة التعقيد بكل ماتحمله هذه الكلمة من معنى نجحت بان يكون المستحيل ممكنا فكانت قدر التحدي…
واستطاع حبيب الله المحفوظ والطيب الطريفي واميمة التجاني وفاطمة الصديق والجيلاني وهاني تاج السر وبقية أعضاء اللجنة (مع حفظ المكانات والألقاب ) ان يضيفوا قيمة مضافة للوفاء والنبل في زمن عز فيه ذلك.فمنحونا وفاءا ونبلا لرجل اعطى ولم يستبقي شيئا.
نعم كان امس تابينا وتذكيرا بالجرم الذي ارتكبه الظالمين في حق الشهيد ابوهريرة السجين السادس من قادة الانقاذ.
فقد حاق بالراحل ظلم كبير وساء وضعه الصحي وتردى ولم يطلق سراحه الا بعد عامين في (سجن كوبر) دون ان توجه له تهمة او يقدم لمحاكمة.
فقد الراحل خلال تلكم الفترة ضوء عينه الذي كان يخبو مع مرور الايام في ظل الرفض المغلظ لساجنيه بسفره لمتابعة علاج بداه في موسكو رغم المناشدات العديدة ، توالت عليه بسبب الاقامة السيئة مضاعفات السكر.
وبسبب الاهمال المتعمد من السجان هدت هذه المضاعفات جسده النحيل بعد ان اصيب بجرح غائر في الساق وهو يرتطم ب(منهول) لم يسعفه (النظر الشحيح) لتجاوزه، ومن هنا بدات رحلة المعاناة التي انتهت بالفشل الكلوى ثم الوفاة.
كان الراحل انشط الكوادر الاسلامية الشابة واكثرها قدرة علي العطاء والاختراق والاقناع، فخرج من الدنيا بمحبة الناس وقد كان محل اجماع للسودانيين واهل الفن والرياضة الذين لايتفقون علي شئ، لكن ابوهريرة فعلها.
وتشهد ملاعب الناشئين بولاية الخرطوم التي انشأها الراحل بجانب انجازاته العديدة علي الثورة التي فجرها الرجل في هذا المضمار.
كان ابوهريرة ذو همة في التفاني لخدمة الشباب، ومثل ايقونة لانتصارات وطنية كان فيها فارسا واميرا وحكيما وقائدا فذا لايخطئ الهدف ولايعرف المستحيل.
عاش ابوهريرة انسانا نبيلا وعطوفا وفيا وكريما لن يعطيك غير الكلمة الطيبة والابتسامة والملامح التي تشع ذكاء وحضورا ومودة واطمئنانا..
اخي ابوهريرة: والله انا لفراقك لمحزنون ولكن لا نقول الا ما يرضي الله.
اللهم اشمل عبدك ابوهريرة برحمتك ولطفك ورفقك واسكنه فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اؤلئك رفيقا.
نوء أخير
يقول الشاعر السوري فاضل اصفر :
ما مات من زرع الفضائلَ في الورى
بل عاش عمراً ثانياً تحت الثرى
فالذِّكْــرُ يُحْيي ميِّتاً ولرُبَّــما
مات الذي ما زال يسمعُ أو يرى