أخبار سياسيةأخبار عاجلة

“فخ برلين” وهندسة التدخل.. قراءة في مخاطر سحب السيادة الوطنية

 

تحليل :عثمان عبدالهادي

▪️لم يكن مؤتمر برلين الأخير حول السودان (وما سبقه من زخم في باريس ولندن وجنيف) مجرد استجابة “أخلاقية” للأزمة الإنسانية المتفاقمة، بل مثّل نقطة تحول استراتيجي خطير في التعامل الدولي مع الدولة السودانية؛ حيث انتقل المجتمع الدولي من مرحلة “القلق” إلى مرحلة “صناعة
▪️ القراءة الدبلوماسية المتأنية لهذا الحراك تكشف عن عملية “هندسة سردية” (Narrative Engineering) محكمة، تهدف إلى نزع الشرعية الأخلاقية والسيادية عن مؤسسات الدولة، وتحويل الجيش الوطني من حامٍ للسيادة إلى مجرد “طرف صراع” مساوٍ للمليشيا في ميزان القانون الدولي، تمهيداً لفرض واقع “الوصاية الإنسانية”.
▪️بناءً على مراقبتنا اللصيقة لهذا المسار، نضع الحقائق التالية أمام الرأي العام وصناع القرار:
1. “انتقائية” الإدانة كأداة للشيطنة:
إن تركيز المنظمات والمسؤولين الدوليين على أحداث في مناطق بعينها (مثل مستشفى الضعين) وتجاهل المجازر الممنهجة في (الجبلين، قرى الجزيرة، والفاشر) ليس عفوياً. هذا “العمى الانتقائي” هل يهدف لشرعنة التدخل تحت ذريعة “حماية الأعيان المدنية”، وهي المدخل القانوني لفرض مناطق حظر طيران (No-Fly Zone) وممرات آمنة تحت إشراف دولي مباشر؟؟؟.
▪️تكتمل الآن حلقة الأدلة (عبر تقارير بعثة تقصي الحقائق وضغوط المنظمات الدولية) للترويج لفكرة أن الدولة السودانية “غير قادرة” أو “غير راغبة” في حماية مواطنيها، مما يمهد لسحب ملف الإغاثة من السلطات الوطنية وتسليمه لآليات عابرة للحدود (Cross-border)، استنساخاً لتجارب دولية سابقة انتهت بتفكيك بنية الدولة.
▪️ والتوجه الدولي لمحاصرة صادرات السودان من الذهب والصمغ العربي لا بد ان يهدف استراتيجياً إلى “خنق الدولة” لإجبارها على القبول بآلية رقابة دولية على الموارد مقابل المساعدات، وهو تكرار لسيناريوهات التسعينات التي أفقدت دولاً إقليمية سيطرتها على قرارها الاقتصادي.
▪️ ومواجهة هذا المخطط لا تكتمل بلغة الرصاص وحدها، بل بـ “عمل تكاملي” يجمع بين حسم الميدان وذكاء الدبلوماسية:
• قانونياً: مبادرة القضاء الوطني واللجان الفنية بإصدار تقارير مهنية باللغات الحية لكسر احتكار المعلومة من قبل المنظمات المسيسة.
• سيادياً: طرح السودان كـ “صمام أمان” للأمن الإقليمي (مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية) لتحويل الضغط الدولي إلى “تنسيق مصلحي”.
• إنسانياً: فتح مسارات إغاثة داخلية تحت إشراف وطني وبمشاركة حلفاء دوليين صادقين، لقطع الطريق على ذريعة “المسارات العابرة للحدود”.
▪️عموما فان من لا يملك زمام مبادرته الأمنية والسياسية، يصبح أمنه مشاعاً دولياً. ويجب ان ينتقل الموقف السوداني من “الرفض اللفظي” لمخرجات برلين إلى تقديم “البديل العملي” الذي ينطلق من الخرطوم. فالازمة ان لم تُدر بذكاء سياسي يتجاوز الميدان العسكري إلى لغة المصالح الدولية، فإن برلين ستكون المحطة قبل الأخيرة في قطار التدويل الشامل

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى