أخبار عاجلةمقالات

​عطبرة.. حين تفرض الدولة هيبتها

 

*​لم تكن “عطبرة” يوماً مدينة عابرة في جغرافيا السودان، لكنها اليوم، وفي ظل المنعطف الاستثنائي الذي تمر به البلاد، تحولت من “مدينة للحديد والنار” إلى “شريان حياة” يضخ العافية في جسد النقل القومي.

* ومع هذا التمدد المفاجئ، كان لزاماً أن تظهر فجوات “العشوائية” التي كادت أن تحول نعمة الموقع إلى نقمة من الزحام والتشوه البصري والأمني.

*​جاءت قرارات والي نهر النيل، محمد البدوي عبد الماجد، لتضع حداً لحالة “السيولة التنظيمية” التي ضربت قطاع الميناء البري. لم تكن “حزمة الثمانية” مجرد قرارات إدارية روتينية، بل كانت مشرط جراح نفذ إلى عمق الأزمة.

* فإعادة الاعتبار للغرفة القومية والولائية للبصات السفرية وتسكينها في قلب الميناء هو إقرار بمبدأ غاب طويلاً.

*أن الإدارة ليست “تسلطاً” بل هي “شراكة ذكية” بين المستثمر ومقدم الخدمة.

​أخطر ما كان يواجه عطبرة ليس ضيق المساحات، بل “تغول العشوائية”؛ بصات تتخذ من الأحياء السكنية مرابض لها، وشحن عشوائي يتم بعيداً عن أعين الرقابة، وسماسرة يقتاتون على غياب التنظيم. كل هذا التشوه بدأ يتلاشى أمام إرادة التنظيم الجديدة التي نقلت المواقع إلى جوار سور الجامعة وحددت مسارات الحركة بدقة “الساعة العطبراوية” المعروفة بالانضباط.

*​لكن، لنكن صرحاء؛ إن أي تنظيم لا يحميه “قانون رادع” سيظل عرضة للانهيار. وما أشار إليه ممثل وزارة المالية، السيد أبوبكر محمد الأمين، حول عدم تناسب الغرامات مع حجم المخالفات هو “وضع للإصبع على الجرح”. فالقانون الذي لا يوجع المخالف مادياً وأدبياً هو قانون يشجع على الفوضى.

* لذا، فإن مراجعة التشريعات المحلية لتواكب الواقع الجديد هي الضمانة الوحيدة لعدم عودة “شحن الظل”.

​الكرة الآن في ملعب الأجهزة التنفيذية وإدارة المرور. إن هيبة الدولة تبدأ من “الشارع”، ومنع عودة السماسرة والظواهر السالبة هو الاختبار الحقيقي لاستدامة هذا الانتصار التنظيمي.

*​بقيادة هارون عبدالماجد وإخوانه في غرفة الولاية، ومن خلفهم الغرفة الاتحادية بقيادة قريب الله البدري، وبدعم من السلطة التنفيذية، ترسل عطبرة اليوم رسالة لكل السودان: “أن الأزمات لا تُحل بالمسكنات، بل بالحسم والتنظيم”.

*​عطبرة لا تنظف شوارعها فحسب، بل تعيد صياغة هويتها كعاصمة اقتصادية وإدارية، قادرة على استيعاب الملايين بـ “نظام” لا يقبل القسمة على فوضى.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى