أخبار عاجلةمقالات

أشرف عبدالله جبارة يكتب.. الإعلام .. حضرنا ولم نجدكم

في الوقت الذي اضحي فيه العالم بيت صغير، يعلم شرقه تماماً مايدور في غربه، ويتابع شماله احداث جنوبه لحظة بلحظة، ويتفاعل القروي البسيط في اقصى بقاع الارض بما يقوله الرئيس الامريكي بايدن من بيته الابيض أو الرئيس الروسي بوتين من مكتبه في الكرملين، وما تحدثه مؤشرات داوجونز ونيكاي من تغييرات في اقتصاديات الدول، مازال المسوؤلون في وطننا العزيز يجهلون دور الاعلام كأهم ادوات الجيل الرابع من الحروب، وكأنهم لم يعايشوا أحداث الخراب العربي في 2011 ، ولم يروا بأعينهم كيف سقطت دول وانهارت جيوش دون أن تُطلق رصاصة واحدة، ولم يستفيدوا من الدروس والعبرالناتجة عن إهمال الدولة لتسخير آلتها الاعلامية لخلق وعي مجتمعي ايجابي يخاطب الشواغل المشروعة لشعبها ويشخّص المشكلة ويطرح الحلول.
أن الحضور الفاعل والمهني لإعلام الدولة في المشهد السوداني هو الدرع الحصين الذي يحميها من سهام متربصي الداخل والخارج، حيث أن أي قصور أو فراغ سيفتح الباب لهولاء المتربصين لتشكيل مزاج مجتمعي يسهل تحريكه وتطويعه لخدمة أجندات لا تريد خيراً لهذا البلد العظيم، وعليه فإنه لا بد من وضع إستراتيجية إعلامية محكمة تقوم على تكامل وتنسيق الجهود بين مختلف إدارات وأقسام الاعلام والتواصل في وزارات وأجهزة الدولة للتصدي للشائعات وتمليك الحقائق للمواطنين الكرام في أسرع وقتٍ ممكن وبمنتهى المهنية والشفافية وذلك لبناء جسور الثقة والمصداقية المطلوبة بين قيادة الدولة وقاعدتها، ولعل أبرز ما يمكن أن يُستدل به في هذا السياق هو مزاعم حادثة اغتصاب فتاة كبري المسلمية وحوادث النهب خلال المظاهرات الأخيرة، حيث لم نرى حتى اللحظة أي رد رسمي بالخصوص، تأكيداً أو نفياً، ولا تنويراً بما سيتم اتخاذه من اجراءات ضد مروجي الاشاعة من صحف واحزاب سياسية، إن ثبُتت الاشاعتان، أو ضد من أرتكبوا الفعل من أفراد أن صدُقت الحادثتان، الأمر الذي فتح الباب واسعاً للتوظيف السياسي للحادثتين واستغلالهما لإرسال رسائل تحريضية ضد الجيش والأجهزة الأمنية المختلفة، للمواطنين في الداخل وللمجتمع الدولي في الخارج.
كذلك فإن الغياب الإعلامي لوزارة الصحة قد ترك الساحة خالية لما يُسمى بـ (لجنة الأطباء المركزية) لنشر تقاريرها وإحصاءاتها عن عدد القتلى والمصابيين والمفقودين خلال التظاهرات التي يشهدها وطننا العزيز بصورة مستمرة، وهي التقارير التي تعتمد عليها المنظمات الدولية لتقييم الأوضاع في السودان واصدار تقاريرها الدورية للامم المتحدة والمجتمع الدولي.
أيضا فإنه من المستغرب جداً أن لا تحرك الدولة ساكناً لاسترداد بعض صفحاتها الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي والمختطفة حتى الأن من قبل أفراد ينتمون لبعض الأحزاب السياسية ، وهو أمر يسبب الكثير من الخلط والتشويش للمتلقين، فلا بد للدولة أن تبادر للتواصل مع المنصات الاعلامية المستضيفة لهذه الصفحات المختطفة لغلقها، وتوثيق صفحات رسمية جديدة للدولة وتسجيلها باسم حكومة السودان وأخذ كافة الاحتياطات لضمان عدم اختطافها مرة أخرى.
هذا اضافةً إلى ضرورة أن تمتلك الوزارات الحكومية وأجهزة الدولة المختلفة موقعاً الكترونياً خاصاً بها يتم تحديثه باستمرار،ويُعّرف بالجهة وبهيكلها التنظيمي والاخبار المتعلقة بها أوالخدمات التي تقدمها والاجراءات المطلوبة الخاصة بتلكم الخدمات، وهو أمرٌ ليس بالعسير تنفيذه فالسودان يذخر بالالاف من الشباب المبدع في مجال تقنية المعلومات وتصميم المواقع الالكترونية، والجهات الحكومية لديها الامكانيات لتوظيف هولاء الشباب والاستفادة منهم، ولدينا بنية تحتية حديثة في مجال الاتصالات والشبكات، فما الذي يمنع الوزارات الحكومية وأجهزة الدولة المختلفة من إنشاء/تحديث موقعها الالكتروني ليكون نافذة تواصل مع الداخل والخارج ليجدوا فيه ما يبحثون عنه من أخبار ومعلومات وبيانات خاصة بعد الانتشار الواسع لاجهزة الهواتف الذكية، وما الذي يمنع من تدشين مسابقة سنوية لاختيار أفضل موقع حكومي الكتروني وأفضل موقع الكتروني اعلامي، وأفضل متحدث رسمي، تحفيزاً وتشجيعاً للجهات الحكومية والاعلامية على التنافس لتقديم الافضل بصورة مستمرة.

حفظ الله السودان وشعبه وجيشه

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى