إرتريا والسودان.. تقارب استراتيجي في زمن التحولات الإقليمية

تقرير: البلد نيوز
في ظل التحولات السياسية والأمنية المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، برزت العلاقات السودانية الإرترية بوصفها واحدة من أكثر العلاقات الإقليمية تماسكا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد اندلاع الحرب في السودان وما فرضته من تحديات إنسانية وسياسية وأمنية معقدة.
ومن العاصمة الإرترية أسمرا، كشف سفير السودان لدى إرتريا السفير أسامة أحمد عبد البارئ، عن ملامح مرحلة جديدة من التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والإنساني بين الخرطوم وأسمرا، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين تعيش أفضل مراحلها.
وقال عبد البارئ إن إرتريا وقفت إلى جانب السودان في أصعب الظروف، سياسيا وإنسانيا، مشيرا إلى أن أسمرا تبنت موقفا واضحا داعما لوحدة السودان وسيادته ورافضاً لأي تدخلات خارجية من شأنها تعقيد الأزمة السودانية.
وأوضح أن الحرب في السودان، رغم تداعياتها القاسية، لم تؤثر سلبا على العلاقات الثنائية، بل دفعت البلدين إلى تعزيز التنسيق السياسي والأمني والإنساني، خاصة في الملفات المرتبطة بالنزوح وحركة العبور عبر الحدود.
وأشار السفير إلى أن إرتريا تنظر إلى ما يجري في السودان باعتباره تمردا على مؤسسات الدولة الشرعية، وتؤمن بأن معالجة الأزمة يجب أن تتم عبر حلول سودانية داخلية بعيدا عن الضغوط والتدخلات الأجنبية.
وفي الجانب الإنساني، أشاد عبد البارئ بالدور الذي لعبته إرتريا في استقبال السودانيين منذ اندلاع الحرب، مؤكدا أن السلطات الإرترية تعاملت مع السودانيين “كأهل لا كلاجئين”، من خلال تسهيل الإقامة والمعاملات الرسمية وتوفير مراكز إيواء على نفقة الحكومة الإرترية.
وكشف السفير عن وجود تنسيق متقدم بين البلدين في ملفات أمن البحر الأحمر، ومكافحة التهريب والإتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، إلى جانب التعاون القنصلي وتسهيل حركة المواطنين والتبادل التجاري والثقافي.
وفي ملف الاقتصاد، أكد عبد البارئ أن الحدود المشتركة بين السودان وإرتريا يمكن أن تتحول إلى مناطق تكامل اقتصادي حقيقي عبر إنشاء مناطق تجارة حرة وأسواق مشتركة ومشروعات في مجالات النقل والزراعة والثروة الحيوانية والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن الموقع الاستراتيجي لإرتريا على البحر الأحمر يمنحها فرصة كبيرة لتكون منفذا اقتصاديا مهم للسودان خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الحاجة إلى تنشيط حركة التجارة الإقليمية وفتح منافذ جديدة للصادرات والواردات السودانية.
وفيما يتعلق بأوضاع السودانيين في إرتريا، أوضح السفير أن السفارة السودانية تتابع بصورة مستمرة أوضاع الجالية، وتعمل بالتنسيق مع السلطات الإرترية لمعالجة قضايا الإقامة والوثائق والسفر، بجانب تقديم الخدمات القنصلية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
كما أعلن عن إنشاء مجلس استشاري لرئيس البعثة يضم عددا من الأكاديميين والأطباء السودانيين العاملين بإرتريا، بهدف دعم وتطوير العلاقات الثنائية والاستفادة من الكفاءات السودانية المقيمة هناك.
وأكد عبد البارئ أن استقرار شرق السودان يمثل مفتاحا أساسيا لاستقرار البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بحكم التداخل الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي بين شعوب المنطقة، محذرا من خطورة التدخلات الخارجية التي تسعى إلى تعقيد الأزمات الإقليمية.
وفي ختام حديثه، وجه السفير رسالة للشعب السوداني، عبّر فيها عن ثقته في قدرة السودان على تجاوز الحرب والعبور نحو مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار، مؤكدا أن السودان سيظل رقما مهما في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي.
حسنا.. من خلال التصريحات التي أدلى بها السفير السوداني أسمرا يبدو أن العلاقات بين الخرطوم وأسمرا تتجه نحو شراكة استراتيجية أوسع، تتجاوز حدود التنسيق السياسي التقليدي، لتشمل ملفات الأمن والاقتصاد والإنسان، في وقت تبحث فيه المنطقة عن توازنات جديدة وسط واقع إقليمي شديد التعقيد.