“سد مروي يطفئ النور: حريق في الكوابل.. وشندي تدفع فاتورة مركزية التوليد”

من سد مروي، جاءت الضربة الأكبر للشبكة القومية هذا الأسبوع. حريق في كوابل الجهد العالي أخرج معظم التوليد المائي عن الخدمة، وأعاد مدناً بأكملها لعصور “الظلام المبرمج”.
*تفاصيل العطل: أيام للإصلاح*
يوم الثاني من اغسطس تعرضت كوابل الجهد العالي بسد مروي لحريق مباشر أدى لتلف المغذيات الرئيسية لخطين:
– *خط مروي – المرخيات*: يغذي أم درمان والخرطوم
– *خط مروي – عطبرة*: يغذي محطة المقرن وولاية نهر النيل
فشلت محاولات إدخال المحولات البديلة ليلة أمس. تكررت عملية التشغيل فاشتعلت الكيبلات مرة أخرى.
الآن تبذل الفرق الهندسية جهوداً مكثفة، لكنها أكدت أن “العطل الدقيق يحتاج لأيام” وليس ساعات.
الشبكة حالياً تعمل بالتغذيات البديلة والتوليد الحراري المتاح فقط، ويتم تقسيم الطاقة على الولايات بنظام القطوعات.
*شندي في قلب القطوعات*
ولاية نهر النيل وشندي من أكثر المناطق تضرراً لأنها مرتبطة مباشرة بخط مروي-عطبرة.
الوضع الحالي في شندي حسب متابعة المواطنين واللجان:
– *البرمجة*: 6 ساعات قطع مقابل 3 ساعات إمداد، وفي بعض الأحياء تصل لـ 8 ساعات قطع
– *أوقات الذروة*: القطع يتركز من 12 ظهراً لـ 5 عصراً ومن 7 مساءً لـ 1 صباحاً
– *المتأثرون*: المستشفيات تعمل بالمولدات، المخابز توقفت نهاراً، والمياه ضعفت بسبب توقف محطات الضخ
الناس هناك بدأت تعتمد على الطاقة الشمسية والبطاريات كحل مؤقت، لكن التكلفة عالية.
*الطابور الخامس… سؤال يتكرر*
مع كل عطل كبير يعود الحديث عن التخريب. تكرار الحريق بعد محاولة التشغيل، واستهداف خطين رئيسيين في نفس التوقيت، فتح باب الشكوك حول وجود “طابور خامس” يستهدف البنية التحتية.
حتى اللحظة لا يوجد بيان رسمي يؤكد التخريب، لكن غياب التأمين الكافي حول سد استراتيجي يغذي نصف البلاد هو إهمال في حد ذاته. العدو قد لا يكون شخصاً… قد يكون الإهمال نفسه.
*الدرس: فك المركزية أو نواصل في الظلام*
أزمة سد مروي فضحت هشاشة الاعتماد على مصدر توليد واحد.
الحل ليس مسكنات القطوعات، الحل في:
1. *فك مركزية التوليد*: محطات شمسية وغازية لكل ولاية
2. *صيانة استباقية*: استبدال الكوابل قبل أن تحترق
3. *تأمين شامل*: فني واستخباراتي لكل المنشآت الحيوية
*الخلاصة*
التيار الغائب من مروي اليوم، غائب من بيتك في شندي بكرة. سواء كان السبب عطل فني أو يد تخريب، النتيجة واحدة: مواطن بلا كهرباء ولا ماء ولا علاج.
السؤال لم يعد “متين الكهرباء حترجع؟” السؤال: “متين نبني شبكة ما بيطفيها كابل واحد؟”