أخبار عاجلةمقالات

ياسر الركابي يكتب.. سنن الكون وقوانينه

في الكون قوانين لا تحيد، وسننٌ لا تتخلّف ..
تجري بميزانٍ أدقّ من أن تراه العيون، وأعدل من أن يظلمه الزمن..

يمضي الله حكمه في الخلق على مهلٍ حكيم، لا تعجّله صرخات الغضب، ولا تغيّره أهواء الناس، ولا يضيع عنده قولٌ قيل بظلم.

ذلك أن عدل السماء لا يُستثار بالخصومات، ولا يُهيَّج بالصخب ..
بل يمضي كما يجري الفجر في ظلمة الليل: هادئاً، واثقاً، لا يُخطئ طريقه ..

ومن وثق بهذا العدل، سلّم قلبه من التآكل، ونجا من الانفعال، واستراح من حمل ما ليس له حمله..

إنما يجري الله مقاديره على خلقه بميزانٍ لا يختل، فيردّ الحقوق إلى أصحابها..

ويرفع المظلوم ولو بعد حين، ويكشف ستر الباطل وإن تستّر بألف وجه..

فمن عرف هذا، أدرك أن الإنصاف ليس بيد البشر وحدهم، وأن ما نراه تأخيراً إنما هو ترتيبٌ رباني لحكمة لا تُدرك إلا بعد اكتمالها.

يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم:
«الربا اثنان وسبعون باباً، أدناها مثل إتيان الرجل أمَّه، وإن أربى الربا استطالةُ الرجل في عرض أخيه» ..

فأخطر الظلم ما كان على الكرامة والسمعة؛ يجرح القلوب، ويهدم المروءات، ويجعل صاحبه خصماً لله قبل أن يكون خصماً للناس..

والزين .. ليس بدعًا في هذا الابتلاء، ولا أولَ من ناله أذى الألسن؛ فقد قيل في حقِّ الله تعالى ما هو أعظم من كل بهتان، وقيل في أنبيائه ورسله من الزور والافتراء ما قيل ..

هي سنّةٌ ماضية في الخلق ..
كلما علت منزلةُ المرء في أعين الناس ..
وجد من يترصّدها بالتشويه، ومن يعجز عن مجابهة حجته فيستعيض عن البرهان بالطعن ..
وعن الحجة بالفرية..
يتبدّل الزمان، وتتغيّر الوجوه، ويبقى سلاح أهل الفجور واحدًا: التشويه حين تعجز الحُجّة، والطعن حين ينقطع البرهان ..

كان من دأب المنافقين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا من أعراض المؤمنين ميدانًا لألسنتهم ..
ومن سمعتهم غرضًا لسهامهم ..
وما حادثة الإفك إلا شاهدٌ باقٍ على هذا المسلك، إذ اجتمع فيها البهتان، وترويج الشائعة، والنيل من الكرامة.

لم يكن الطعن مقصورًا على الأعراض، بل امتد إلى المروءات والنيات …
استمرؤوا هذا الديدن، حتى قال قائلهم: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء».

وما أشبه الأمس باليوم؛ فالكلمة قد تُلقى هينةً على لسان قائلها، ثم تمضي في الناس حتى تصير عند بعضهم حقيقة، وما هي إلا ظنٌّ زيّنه التكرار، وباطلٌ أعان عليه انتشارُه ..

واللهِ لو صحِبَ الإنسانُ جبريلا ..
ما سلِمَ المرءَ من قال ومن قيلا ..
قد قيلَ في اللهِ أقوالًا مصنَّفةً …تتلى إذا رتِّل القرآنُ ترتيلا ..
قد قيلَ في الله وفي رسله !
زورًا عليهِم وبُهتانًا وتضليلا ..
هذا قولهم في اللهِ واشرف خلقهِ ..
فكيف لو قيلَ فينا بعضُ ما قيلا ؟

 

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى