أخبار عاجلةمقالات

سفيان عبدالكريم يكتب.. من يفتعل أزمة النفط؟

 

ظلت إدارة الرقابة على الوقود البنزين والحازولين والغاز
تخضع في كثير من الأحيان لتأثير الشركات، بدلًا من أن تكون الشركات هي الخاضعة لرقابة الدولة وتنظيمها.
فكلما أرادت الشركات رفع أسعار الوقود تلجا الي تجفيف المحطات وخلق أزمة في الإمداد أصبحا وسيلة للضغط على الدولة، ودفعها إلى الانصياع لقرارات زيادة الأسعار، بينما يجد المواطن نفسه مضطرًا إلى قبولها، وهو يقف في طوابير طويلة بحثًا عن الوقود.
ليس من الضروري أن تُخلق أزمة حتى تُعدَّل الأسعار. فإذا كانت هناك حاجة حقيقية إلى رفع السعر، وفقًا للمتغيرات الاقتصادية والأسعار العالمية، فيمكن اتخاذ القرار بصورة واضحة ومعلنة، مع توفير الوقود في المحطات. فما الجدوى من افتعال الصفوف والتكدس والمضايقة، وإدخال المواطنين في معاناة لا مبرر لها؟
وللأسف، فإن بعض الشركات الحكومية تساهم هي الأخرى في هذه الأزمات، مع أنها أُنشئت لتؤدي دورًا في تحقيق التوازن، والمحافظة على أمن واستقرار الإمداد، وضمان استمرار الخدمات، خصوصًا في أوقات الأزمات. لكنها، بدلًا من ذلك، أصبحت في بعض الحالات جزءًا من المشهد الذي يصنع الأزمة.
إن الأمر يحتاج إلى تغيير واضح في الاستراتيجية التي تُتبع عند الرغبة في رفع أسعار الوقود. فتعديل الأسعار ليس أمرًا مستغربًا، وهو يحدث في مختلف دول العالم تبعًا للمتغيرات الاقتصادية والأسعار العالمية، وقد تتغير الأسعار أكثر من مرة خلال فترة قصيرة. ولا اعتراض على ذلك متى كان القرار مبررًا، معلنًا، ومنظمًا.
لكن الاعتراض هو أن يتحول المواطن إلى أداة ضغط، وأن تُدار عملية التسعير عبر تجفيف المحطات، وإطالة الصفوف، وإحداث التكدس والتدافع والمشكلات، وكأن معاناة الناس أصبحت جزءًا من آلية اتخاذ القرار.
كما يجب ألا تقتصر الرقابة على الشركات على الفحص والمعايرة فقط، بل ينبغي أن تشمل جودة المنتج، والتعريف بنوع الوقود في المحطات، والالتزام بالأسعار المعلنة، وتنظيم العمل، وضمان وصول الإمداد بصورة منتظمة.
وإذا كانت هناك ضرورة لرفع السعر، فليُرفع بصورة واضحة، وليكن الوقود متوفرًا في المحطات، بدلًا من أن تُترك الدولة تحت ضغط الأزمات، ويُجبر المواطن على دفع ثمنها من وقته وراحته وأعصابه.
إدارة سوق النفط مسؤولية، والرقابة عليه حق للدولة، وتوفير الوقود للمواطنين واجب
لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للضغط أو الابتزاز

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى