محمد عبدالله الشيخ يكتب.. بروفسور حسين سليمان الرحيل في زروة الحاجة والزمن والوعِِّر

بينما ان اكتب مقالي اليومي في هذه الزاوية لازف البشري لاهلي بالجزيرة عن مخرجات لقاء مجلس تنظيم المنتجين بمشروع الجزيرة بسعادة رئيس مجلس السيادة وماحمل من بشريات فاذا بحدث اكبر ومصاب جلل ضجت به الاسافير وامتلات به الفضاءات فكان لابد ان تتوقف عنده كتابة التاريخ وليس كتابة مقال ليصاغ التاريخ بأمر الحزن والرحيل المر لرجل هو تاريخ الجزيرة ومشروعها واحد مفاتيح الحل المدخرة للخروج من زروة ازمة المشروع الراهنة بل وازمة السودان في كل مفاصلها وتفاصيلها (انا لله وانا اليه راجعون ) رحل الرجل الامة البروفسور حسين سليمان ادم رجل تواضع لله فرفعه الله الي علياء العلم رحل بروفسور حسين فوضعني القدر امام اصعب واقسي إمتحان في الكتابة لاكتب بمداد الاسي ومشاعر الاهل في الفريجاب واسرته المكلومة ارمتله وابنه وبناته النابغات من سرن علي دربه واغتفين اثره وورثن اعظم تركة من العلم والمعرفة واصهاره وجيرانه بمدني وزملائه من العلماء وطلابه وللسودان قاطبه استقري حالهم بعمق الاسي والم الفقد اتقمص وجدانهم واعلم مدي تاثير الرحيل والم الفقد وماترك من جراح وندوب حالة من الحزن لم يختار الدموع انسيابا واختار قواميسا خاصة للبكاء بالقلوب ، فقد السودان في هذه الفترة الوعرة من تاريخه وهو احوج مايكون لرجل يتمدد في كل مساحات العلم والمعرفة والانسانية والتواضع الجم رجل تتعدد مناقبه ومآثره مما يجعل امر الكتابة اصعب امتحان بما تحتاجه الكتابه من كل لوازم الإلمام والاحاطة ورصانة الكلمة وجودة الاسلوب حيث يصعب البدء لتعدد المداخل والابواب واي باب تدخله يفضي الي عالم من المعارف والخبرات والقدرات كيف تكون البداية لرجل بلا نهاية ولا حدود من الفريجاب المولد والنشاة حيث العام ١٩٤٥م تاريخ لسيرة ومسيرة لاحد عظماء وعلماء السودان وافريقيا والوطن العربي بدات بمدرسة الفريجاب الصغري محظية التاريخ وتنقل التاريخ بثقله الي مدرسة المسلمية الوسطي ثم تشرفت به مدرسة مدني الثانوية ليكون ضمن العشرة الاوائل من بين طلابها في امتحان الشهادة السودانية 1963 ثم كلية العلوم بجامعة الخرطوم ثم الي جامعة ردينق بالمملكة المتحدة وتخرج فيها بدرجة الامتياز وحصل فيها علي درجة الدكتوراه في الارصاد الزراعي من هنا كان الراحل بروفسور حسين مبتدا يؤرخ به لتاسيس عدد من معالم وطنية يظل النفع بها صدقه جارية لم يعرف عنه ان يكون في المرتبه الثانيه بل هو راس الرمح في كل حدث بعد عودته للبلاد فاسس قسم الارصاد الزراعي بهئية الارصاد الجوي ليلتحق بعدها بهئية البحوث الزراعية مؤسسا وقدم عدة بحوث في المقننات المائية
ومن ثم متقدما المؤسسين لجامعة الجزيرة ونظامها الاكاديمي ورئيس لقسم الموارد الطبيعية وسكرتير اكاديمي للجامعة ثم عميد ومؤسس لمعهد المياه تخرج وتدرب علي يديه عدة علماء وخبراء، ثم عمل مستشار لعدة منظمات عالمية منها منظمة الارصاد الجوي (wmo)والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (unesco)وعمل خبير ومستشار لمنظمة الزراعة والاغذية العالمية(FAO) بغرب افريقيا عضو هيئة تدريس لعدد من الجامعات والكليات لها عدة دراسات واستشارات في مجالات المياه والمناخ اشرف علي العديد من رسائل الدكتوراه والماجستير لعدد كبير من الطلاب في تخصصات مختلفة يعد الراحل من العلماء القلائل في عدة مجالات يصعب حصرها والاحاطة بها رجل يتمدد ويتعدد يبلغ من العلم مسافة فارعة وعلامة فارقة
كان رحيلة فاجعة كبيرة وامتحان عسير وجرح نازف ترك في اهله فراغ لن تملأه الايام كان وجوده في رابطة أبناء الفريجاب ربط بين جيل الخبراء والحكماء وجيل الوسط والشباب كانت كلمته مسموعة ونافذة كان بوصلة تحدد اتجاهات الحديث وتحسم الجدل بالراي السديد والمشورة المفيدة كان حفيا بوحدة اهل الفريجاب ونهضة شبابها وما انجزوا من أعمال وماقدموا من خدمات من منطلق حبه لاهله وحبه للخير عامه بذكره يذكر الخير في كل معانيه رحم الله بروفسور حسين ادم واسكنه فسيح جناته مع الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وجعله في عليين واهلم اهله وذويه الصبر وحسن العزاء
ولا نقول إلا ما يرضي الله
هذا مالدي
والراي لكم