أخبار عاجلةمقالات

مجلس الوزراء يفتح بلاغاً.. فمن هو “صلاح” القادم؟

 

في الوقت الذي يتجاوز فيه جوال دقيقة الفتريتة حاجز الثمانمائة الف جنيه وتعود الألفين لشراء أربعة قطع خبز بعدما كانت خمسة ويغيب التيار الكهربائي شهورا عن المنازل مازال مجلس الدكتور كامل إدريس في سباته العميق ومثل كلمة عبد النبي عليه الرحمن إذ ولدت صماء وكان اللصوص عندما يهاجمون منطقة ماء لسرقة شيء تنبح فيهم الكلاب وبعد هروبهم وسكوتها تنبح كلمة عبد النبي السوداء واكتب عند الثانية فحرا واقول الوجع راقد يامجلس الوزراء وانت نلاحق أشرف مهنة تنير لك الطريق! ولاتطلب منك ذهب المعز !ولكن انت تسلط عليها سيفك فإننا من تلك القبيلة قبيلة الصحفيين التي تسير في طريق الحق لاتبحث عن ترقية ‘ولا عن تغيير عربة رشان مثل قصة زينب والعرش المصرية وأخي عبد الماجد هو عاشور الناجي في ملحمة الحرافيش الذي يبحث عن العدل الاجتماعي وقد
تقدمت رئاسة مجلس الوزراء بفتح بلاغات ضد الزميلة الصحفية المعروفة *رشان أوشي*، استناداً إلى المواد 10 و24 و25 و26 من قانون جرائم المعلوماتية. وتهمتها أنها كتبت أن الحكومة أسرع في مقاضاة الصحفيين من حل أزمة الوقود والخبز.
ولكي أوضح حجم العبث الذي وصلنا إليه، دعوني أحكِ لكم قصة مشهورة في الولاية الشمالية، سمعتها من شخصين، أولهما أستاذنا الأديب السوداني الكبير *علي الرفاعي* – الحائز على جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي ثلاث مرات، وجائزة كتارا للرواية العربية، صاحب الروائع التي يعرفها كل مثقف سوداني: _لوغريثمات العنكبوت، والطاحونة، والشمس تغيب إلى أعلى، ومن يشتري سروال أبي، وجينا عائلة ميرو، وأخيراً تحفته بيت السواسيو_ – والثاني هو الراحل المقيم *عمار محمد آدم*، وقد حكاها لنا أيام وجودنا في منزل *صلاح قوش* إبان إعفائه من مهام مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني.
قال: كان *الرفاعي الكبير* مهاب الجانب في قريته، هو المسؤول عن كل شؤونها، رئيس كل لجنة فيها، رئيس لجنة المسجد، ورئيس لجنة الصهريج، ورئيس لجنة المدرسة.
وفي أحد الأيام عاد بعد العصر فوجد مياه صهريج الحي تملأ الشارع، الصهريج فاض والماء يذهب هدراً في التراب بينما الناس عطشى. اغتاظ الرجل غيظاً شديداً، فجمع أعضاء مكتبه جميعاً، وعقد محكمة ميدانية في الحال، وقام بفصل عامل الصهريج المسكين فصلاً تعسفياً.
وبينما هم في قمة الاجتماع والغضب، دخل عليهم رجل *أصم*، ثقيل السمع، لا يدرك ما يحدث، يرى الناس مجتمعين والرفاعي يصرخ. فرفع يده وقال بصوت عالٍ: *”يا جماعة، أريد أن أعرف من الذي فصل صلاح !”*
ارتبك الناس، فمال أحدهم وهمس في أذنه: *”الذي فصله هو الرفاعي”*.
فلم يقتنع الأصم وقال: *”أنا أعرف أن الرفاعي فصل صلاح، لكنني أريد أن أعرف من فُصل معه؟”*
والآن يا مجلس الوزراء الموقر، يا رئاسة مجلس الوزراء، بعد أن فتحتم بلاغاً ضد *رشان أوشي*، وبعد أن فتحتم بلاغاً ضد *عزمي عبد الرزاق* في بورتسودان وأصدرتم أمر قبض لأنه انتقد كامل إدريس، وبعد أن جعلتم *عبد الماجد عبد الحميد* يذهب ليشكو لوزير العدل من ترصد مكتب رئيس الوزراء، وبعد أن تحولتم إلى *خلية أمنية لمطاردة الصحفيين* بدلاً من أن تكونوا خلية أزمة لحل مشاكل الناس…
*نريد أن نعرف – يا سادة في مجلس الوزراء – من ستفتحون بلاغاً ضده بعد ذلك؟*
هل ستفتحون بلاغاً ضد *علي الرفاعي* لأنه كتب _بيت السواسيو_ وحكى قصة الفساد؟ أم ستفتحون بلاغاً ضد الطيب صالح نفسه لو قام من قبره وكتب _موسم الهجرة إلى الشمال_ مرة أخرى؟
الدولار تجاوز التسعة آلاف جنيه، والكهرباء مقطوعة لاثنتي عشرة ساعة، والوقود معدوم، والخبز بالصفوف، والذهب يُهرَّب أمام أعينكم، والموسم الزراعي فشل، والشعب يصرخ من الجوع… وأنتم؟ أنتم مشغولون بـ *”فصل صلاح”*!
مثل صاحبنا الأصم، تظنون أن حل مشاكل السودان هو فصل كل قلم حر. فصلتم رشان، وفصلتم عزمي، وفصلتم عبد الماجد، ولا يزال السؤال قائماً: *من فصلتم معهم أيضاً؟*
نقولها لكم بلهجة واضحة لا لبس فيها: *كفى عبثاً!*
الصحافة ليست “صلاح” الذي يجب فصله. الصحافة هي *الصهريج* الذي ينبهكم أن المياه تفيض في الشارع وأن هناك خللاً يجب إصلاحه. فإذا كسرتم مقياس الحرارة، فإن الحمى لن تذهب.
أعيدوا الصهريج لخدمة الناس، وأوقفوا مطاردة من يصرخ: *”الماء فائض في الشارع!”*
وإلا فإن التاريخ سيكتب أن حكومة كامل إدريس كانت أسرع حكومة في تاريخ السودان في فتح البلاغات ضد الصحفيين، وأبطأ حكومة في فتح صهريج ماء لشعبها.

* رئيس تحرير صوت مروي*

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى