احمد بامنت يكتب.. هل تكسر قرارات البرهان حلقة الغلاء أم تصطدم بانهيار الجنيه؟

اصدر رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل ادريس جملة من القرارات استنادا علي موجهات رئيس مجلس السيادة الفريق عبدالفتاح البرهان والتي قضت بموجبها رفع الحظر عن استيراد بعض السلع الغذائية واعفها من الرسوم الجمركية والضرئبية بجانب اعفاء مدخلات الانتاج الصناعي كل ذلك ياتي عقب تصاعد وتيرة الغلاء وندرة السلع الغذائية التي تضرب الاسواق في كل ولايات السودان حتي اضحت الاوضاع الاقتصادية ازمة حقيقة لايمكن تجاهلها او اسنادها الي وزارة المالية وحدها فهي لم تعد أزمة محدودة او مجرد أزمة ارتفاع أسعار يمكن احتواؤها بقرار إداري يصدر من وزارة المالية او من مجلس الوزارء او حتي بقرار رئاسي لاعفاء الرسوم الجمركية والضرئبية ….. وذلك لان هذه الازمة تبدو انعكاس مباشر لجملة من الاختلالات العميقة التي تنخر في مفاصل واركان الدولة حيث تتداخل كلفة الحرب مع تراجع الإنتاج وانهيار قيمة الجنيه والفساد والتجاوزات كل هذا يظهر جليا في تعدد القرارات التي تحاول معالجة الأزمة لكنها كلها حتي الان لم تلامس جوهر المشكلة او تجد لها حلول جذرية وليس هذا قولا مرسل بل يستند لمحصلة الكلية التي تظهر في تفاقم الازمات الاقتصادية التي تتطحن المواطن طحنا
ولعل هذا هو السبب وراء توجيهات رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان برفع الحظر عن استيراد السلع الغذائية ومدخلات الإنتاج، وإعفاء عدد من المواد الأساسية من الرسوم الجمركية، والسماح باستيرادها دون القيود السابقة. وهي خطوة تستهدف بحسب ما هو معلن لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين الذين أثقلهم الغلاء مع تاكل قيمة الاجور حيث اصبح الدخل لا يتناسب مع ححم الصرف ولا يفئ بالاحتياجات الاساسية الاأن السؤال الذي يفرض نفسه لا يتعلق بالقرار في حد ذاته ولا بالأهداف المعلنة وراءه وإنما بقدرته على إحداث تغيير حقيقي في حياة المواطنين !!!هل يكفي فتح باب الاستيراد وإلغاء الرسوم الجمركية لخفض ألاسعار وضبط السوق بينما يواصل الدولار في ارتفاعه؟؟ وهل تمثل هذه الإجراءات بداية لمعالجة اقتصادية أوسع أم أنها ستظل معالجة جزئية لأزمة تتجاوز أسبابها حدود الجمارك والاستيراد؟وهنا نذكر انه في أبريل الماضي اصدرت الحكومة قرار قضي بحظر استيراد أكثر من أربعين سلعة، وصنفتها ضمن السلع الكمالية أوغير الضرورية في محاولة للحد من كبح جماح الدولار واذكر ان القرار أثار موحة الانتقادات خاصة من قبل التجار والموردين الذين حذروا من تأثير هذا القرار على تدفق السلع وقد كان حيث عادت ظاهرة الصفوف علي محطات الوقود وفي المخابز وتضاعفت اسعار السلع الي اكثر من الضعف .
وبعد أشهر من تطبيق تلك الإجراءات هاهي السلطات تعود وتصدر قرارات لتفتح باب الاستيراد كل هذا في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع أسعار المواد الأساسية مما يكشف عن معضلة حقيقية في إدارة الدولة فمن جهة تسعى الحكومة إلى تقليل الطلب على العملات الأجنبية وحماية الجنيه من مزيد من التدهور ومن جهة أخرى تحتاج الأسواق إلى وفرة السلع الاساسية مع عدم وجود انتاج محلي يسد حاجة السوق
وبين الهدفين يصبح السؤال عن طبيعة السياسة الاقتصادية التي تدار بها البلاد أكثر أهمية من القرار فحظر الاستيراد يمكن فعليا ان يقلل الطلب على الدولار لكنه في المقابل يؤدي إلى نقص السلع وارتفاع أسعارها وعليه لا ينبغي النظر إلى تلك القرارات بانها اعترافا ضمني علي خطا القرارات السابقة وعلي ان هذه القرارات ستكون الحل الحذري للازمة الماثلة حاليا ولهذا يجب ان لا نتعجل النتائج او ان نهئه المواطن بانفراج حقيقي كما تفعل بعض الاقلام الماجورة !!!
وذلك لجملة من الاسباب في مقدمتها ان الجمارك والضرائب وعلي الرغم من ارتفاع قيمتهما علي المنتجات الواردة الا انهما ليسىا هما وحدهم وراء ذلك الغلاء نعم هما عناصر في رفع التكلفة وعليه فإن إلغاء الرسوم الجمركية والضرئبية لا يعني بالضرورة انهما سيحدثان فارقا في انخفاض الاسعار او ان حدث ذلك سيكون انخفاض طفيف ولا يذكر حتي،،، مالم يكن هنالك ضوابط رقابية مشددة ولهذا لا يمكن الحكم على جدوى القرار من خلال مقدار الرسوم الملغاة وحدها والان وبعد مرور اكثر ثلاث ايام منذ صدور تلك القرار لم نشهد انخفاض ملموس في أسعار السلع ومعلوم ان هنالك قرارت ومنذ تاريخ صدور تحدث فارقا علي ارض الواقع كل هذا يجعلنا نطرح تساؤلاً مشروعاً حول سرعة التنفيذ ومدى انتقال أثر القرارات إلى الأسواق. ومع هذا مازالنا نترقب ونتظر اثار تلك القرارات وانعكاساتها علي معاش الناس ونامل ان في تنزيل قيم ومعاني قوله تعالي الذي اطعمهم من جوعا وامنهم من خوف