أخبار عاجلةمقالات

*د.خالد أحمد الحاج يكتب.. رفع حالة الطوارئ وما يليها*

تحبير

بصدور مرسوم قضى برفع حالة الطوارئ وأكد على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين تنقشع الغمة، وتنفتح كوة جديدة لمسار الديمقراطية المتعثر، وصولاً إلى صيغة حكم مدني يتراضى عليها أهل السودان جميعاً.
رفع حالة الطوارئ سانحة مناسبة للآلية الثلاثية لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين، وأصحاب المصلحة من الكيانات الاجتماعية التي لها ثقل، وإن كنا نعول على أهل الحل والعقد في رسم خريطة الطريق بدلاً من أن تملى علينا، وإن اختلفت الطريقة، وتغير الأسلوب.
المرحلة التي تمر بها البلاد من أحلك المراحل، والظرف الذي يمر به النظام السياسي بالسودان ظرف دقيق للغاية يتطلب الحكمة قبل اتخاذ أي قرار، بجانب تحديات التحول الديمقراطي التي تتطلب تهيئة المناخ، وقطع الطريق على أي محاولات يائسة لتوسيع الشقة، وإضرام نار الفرقة بين أصحاب المصالح.
إن كانت القوى السياسية جادة في تبني أيديولوجيا مدنية، فلابد من ترتيب البيت من الداخل، والتفاكر حول برنامج يضع حدا لحالة السيولة الأمنية، بجانب معالجة أسباب الأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلال سالبة زادت حنق الشعب، وولدت غضبه، وتعزيز مبدأ العدالة لتكون الكلمة الفصل للقانون. بالتوصل إلى من فض اعتصام القيادة العامة، ومن قتل المتظاهرين، ومن انتهك حق لغيره خلال هذه الفترة، على اعتبار ألا إفلات من العقوبة.
إلغاء حالة الطوارئ لا يعني منع التظاهر السلمي، بقدر ما هو خطوة في طريق تسوية الأزمة، والتفكير بطريقة مختلفة، لضمان الاستقرار الذي ينشده الجميع.
هناك فرق كبير بين ثوابت الأمة التي أقرتها الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد منذ فجر الاستقلال، وبين قناعات ومنطلقات القوى السياسية التي قد يجمع البعض عليها، بينما الثوابت مبادئ لا يمكن التغاضي عنها.
إن تطابقت رؤية الآلية الثلاثية مع ما نادت به قوى الداخل، فلا غبار على ذلك.
مساعدة الشعب السوداني على استعادة الديمقراطية في ثوب مدني قشيب، لا تعني تحديد شكل الحكم، ولا تقاسم السلطات، ولا رسم السياسات العامة، أو تبني أية وجهات نظر في العلاقات الدولية، ودور هذه الآلية تيسيري في المقام الأول أو ما يعرف بالوساطة التي تمهد الطريق.
اما الضمانات لما تبقى من عمر الفترة الانتقالية بيد شعبنا، ولكن لابد من إشاعة روح الإلفة أولاً، ومن ثم توحيد الجبهة الداخلية، مع ضرورة إدراك الجميع أنه تحت مظلة جمهورية مستقلة مدنيين وعسكريين. ولكن قبل ذلك لابد من محاسبة كل من تجاوز القانون، ومن انتهك القانون بإهدار حق خارج سلطته، أو بإزهاق روح بغير وجه حق، أو مارس التعذيب، او استخدم القوة المفرطة لاستخلاص معلومة، أو تثبيت بينة ما.
من الثوابت المتفق عليها: والعض بالنواجز على وحدة الصف الوطني، وتماسك الجبهة الداخلية، علاوة على استشعار المسئولية، كل حسب ما خول له.
لو كنت محل القوى السياسية لما ترددت لحظة في انتهاز سانحة رفع حالة الطوارئ، بتعميق قيمة التداول السلمي للسلطة في إطار مدني يجعل الشارع مساندا للسياسة العامة ولشاركت في وضعها بقوة بدلاً من المواجهة التي عليها الشارع السوداني اليوم، بتحويل خطاب الكراهية السائد، إلى خطاب “توافقي” يلتزم به الكل.
لا يجب أن يكون التصعيد سيد الموقف، ولا أن تكون حالة التخوين هي التي تحرك منصات التواصل الاجتماعي، ناهيك عن صناعة الرأي العام التي تتشكل وفقا للأحداث التي يرتبط بها المواطنون، وللحديث بقية.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى