أخبار عاجلةمقالات

*عبدالقادر دقاش يكتب..الخداع الحميد*

إلى ناجي الطيب الأمين صديق. بعض الأصدقاء لا نلتقي بهم أبدا مرة ثانية.. ولا نناسهم أبدا..كذلك.

العودة إلى الزمن الجميل، حنين يداعب خيال الكثيرين، لأنه يمثل الجانب الشفيف الأكثر عمقا والأبعد مدى في حياة الإنسان..خاصة إن كثيرا من وعود المستقبل ما تتكسر، أو ينقلب بعضها على النفس خاسئا وهو حسير.
لكن هل يمكن فعليا جر عقارب الساعة للوراء والعودة بالزمن ساعة أو يوم أو سنة أو عمر كامل، لنمسك ببعض اللحظات ونجعل الماضي يتدفق في أرواحنا حتى يبقى القلب مشتعلا وتظل الذاكرة طرية.
أو هل يمكن للزمن أن يتوقف (شوية) ويهدي لحظات هنية، كما يقول المغني، والغناء مشحون بالعودة إلى الماضي، وقليل منه فقط الذي يطرق أبواب المستقبل، والمستقبل لا يبنى ولا يقاس عليه، لأن البناء يعتمد على أساس موضوع والقياس يكون على ما قد جاء لا على المترقب مجيئه.. وتبدو فكرة توقف الزمن أكثر وجاهة من تقدمه..لأن الزمن ينقص بالزيادة ويتلاشى بالتوهج ويموت بالنمو ..ومع ذلك حاول بعض أهل السياسة تقديم الزمن ودفعه للأمام بدلا عن جره للخلف..ولم تكن الفكرة في حد ذاتها عبقرية، لكن كانت العبقرية عند الذين صاروا يضربون المواعيد بوقتين في نفس الآن، فيقول أحدهم متعمدا الإرباك: آتيك الساعة كذا بالقديم، أوالساعة كذا بالجديد..فإن جاء باكرا أصاب الموعد وإن جاء متأخرا أصاب الموعد أيضا..ولا يخطيء إلا عندما لا يأتي أبدا…ويكون معذورا عند أهل السماحة، (الغايب عذره معاه)، ومتجاوز له عند أهل المحبة، والمغالاة في المحبة لا تجرح ولا تؤذي: (وأقول يمكن أنا الما جيت)..
والعودة إلى الزمن الجميل لا تتم بمعزل عن العودة للمكان، والمرور بالبيت القديم والتجول في الأحياء والأزقة والبحث عن الأشياء التي عرفها القلب وألفها النظر..لكن للأسف لا أحد يستطيع العودة إلى شيء مضى. ولا أحد يستطيع أعادة الأيام التي خبت وأصبحت أثرا بعد عين، ولا اللحظات الحميمة ولحظات الفرح كما عاشها سابقا، وبالتفصيل، أبدا . فاللحظات تموت وتصبح مجرد ذكرى..يجب أن نعترف بأن هذا الإحساس خادع ومؤلم..وجميل (أيضا)، فهو يبدو كنافذة نحاول أن نفر من خلالها هربا من فزاعة الزوال والاندثار.. وهذا هو الفخ الذي ينصبه الحنين لزوار الزمن الذي كان جميلا.. وتلاشى.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى