أخبار عاجلةمقالات

*م.صلاح غريبة يكتب..الحركة التعاونية في السودان … ماضي تليد…!*

شئ للوطن

ghariba2013@gmail.com

 

في السبت الأول من شهر يوليو من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للتعاونيات. تتميز التعاونيات بأهميتها كمؤسسات، تتيح هذه المؤسسات للمواطنين الفرصة لتحسين حياتهم بشكل حقيقي. كما تساعدهم على المساهمة في النهوض بمجتمعهم وأمتهم اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وسياسياً. تسعى التعاونيات إلى القضاء على الفقر وتحسين جودة حياة أفراد المجتمع.
تعتمد التعاونيات في ذلك على مبدأ المشاركة الاقتصادية للأعضاء، يسهم أعضاء التعاونيات اسهاما متساويا ومنصفا وديمقراطيا في التحكم برأس مال التعاونية.
وبما أن التعاونيات ترتكز في المقام الأول على المحور الإنساني قبل المحور المادي كما تعزز التعاونيات لمبدأ المساواة بين أفراد المجتمع. فهي ملتزمة بالتنمية المستدامة لمجتمعاتها في المجالات البيئية والاجتماعية والاقتصادية.
كما أن للتعاونيات دور أساسي في دعم الأنشطة المجتمعية، وتوفير المصادر المحلية للإمدادات، مما يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي، فضلا عن دعمها عملية اتخاذ القرارات التي تراعي الأثر على مجتمعاتها المحلية.
وعلى الرغم من تركيز التعاونيات على المجتمع المحلي، إلا أنها تسعى في مناسبات عدة إلى أن يعم نفعها الاقتصادي والاجتماعي جميع الناس في العالم.
وإيمانا من الجيل الذي تعايش مع تجربة التعاونيات في سبعينات القرن الماضي، بدور التعاونيات، نتطلع لتطوير قطاع اقتصادي تعاوني راسخ ومستدام يسهم في رفع حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة، ويتمتع بالقدرة على الاستجابة للاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع، وأن تسهم التعاونيات في تحقيق مستهدفات إرساء دعائم اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة واستدامة، تقوده كفاءات وطنية، وأن يكون من الأفضل على مستوى العالم. فقد أثبتت النجاحات التي حققتها التعاونيات خلال العقود الماضية في الكثير من الدول العالمية أهميتها الاقتصادية والمجتمعية سواء لأعضائها أو لمجتمعاتها.
كما تسعى الدولة إلى توسيع قاعدة الأعضاء المساهمين في التعاونيات القائمة والتشجيع على تأسيس تعاونيات في قطاعات واعدة وجديدة مثل الطاقة المتجددة، الخدمات المالية، التأمين، السياحة، الصحة، التكنولوجيا، الابتكار، الصناعات الإبداعية، التكنولوجيا الزراعية. مما سيعود بالنفع على توفير فرص عمل ووظائف جديدة وتلبية الاحتياجات المتنوعة لأفراد المجتمع.
إن القطاع التعاوني في السودان يمثل اليوم رافداً مهماً لتنوع وتنافسية الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة للدولة بفضل رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة وتأكيدها على أهمية هذا القطاع كمحرك لتنمية الاقتصاد وازدهار ورفاهية المجتمع.
كما أن تنمية منظومة العمل في القطاع التعاوني تمثل إحدى مسارات التطوير الرئيسية في النموذج الاقتصادي للدولة وفق مستهدفات ومبادئ الاستباقية والمرونة وتطوير قطاعات المستقبل
فلقد عشت تجربة التعاونيات والتجربة العادلة في توزيع المواد الغذائية، ورغم الظروف القاسية التي كان يعيشها السودان في سبعينات القرن الماضى مع ظروف حرب أكتوبر وارتفاع أسعار البترول وغلاء عالمي، ولكننا وفي السودان وعبر الحركة التعاونية تجاوزنا تلك المحن
ولم تجد الحكومة الانتقالية في السودان لمجابهة ارتفاع معدلات أسعار السلع، التي بلغت أكثر من 100 في المئة خلال أقل من ثلاثة أشهر، غير التفكير في العودة إلى نظام الجمعيات التعاونية الذي كان معمولاً به قبل فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير، وذلك لإيقاف فوضى المغالاة في الأسعار بسبب جشع التجار الذين استغلوا أزمة تفشي فيروس كورونا وما صاحبها من إجراءات احترازية.
فكان برنامج “سلعتي”، بمبادرة من وزارة الصناعة والتجارة والشركاء الحكوميين والقطاع الخاص والحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية (قوى الحرية والتغيير)، بهدف تقديم سلع استراتيجية للمواطنين بأسعار مخفضة وفقاً لنظام الحصة، وذلك من طريق الحوكمة الإلكترونية بحيث يتم توزيعها بالتعاون مع الموردين والموزعين عبر مركز البيع المخفض في كل ولايات السودان، على أن يستمر هذا البرنامج طيلة فترة الحكم الانتقالي المحدد بفترة 39 شهراً من توقيع الوثيقة الدستورية في 17 أغسطس (آب) 2019 بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.
وبحسب وكيل وزارة الصناعة والتجارة السودانية محمد علي، فإن برنامج “سلعتي” يوفر 11 سلعة استهلاكية أساسية، وتوقف برنامج سلعتي
وأشار وزير التجارة والصناعة السوداني السابق، إلى أن استعادة الحركة التعاونية كان هدفاً رئيساً للوزارة لدورها في تخفيف أعباء المعيشة على المواطنين إلى جانب محاربة الجشع من قبل التجار، الذين يستغلون الأزمات، مضيفاً “سيظل دعم الحركة التعاونية أحد أهم أهداف الوزارة، لأنه ليس لدى الحكومة السودانية المقدرة على مجابهة الأوضاع الاقتصادية البالغة التعقيد إلا من خلال هذه الجمعيات، لأنها بالفعل ستكون السبيل الوحيد للقضاء على ظاهرة الوسطاء ووصول السلع إلى مستحقيها بهامش ربح لا يذكر”.
وتوقع أن تكون الجمعيات التعاونية قاطرة لتحقيق التنمية المتوازنة اقتصادياً واجتماعياً، مؤكداً أن الحكومة ماضية في خطتها الاسعافية للاقتصاد، من خلال تثبيت أسعار السلع الأساسية ومعالجة البطالة وإيجاد مشاريع منتجة ذات قيمة مضافة في قطاعات اللحوم والحبوب الزيتية، فضلاً عن دعم القطاع الخاص المنتج، خصوصاً قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
ويحمّل الباحث الاقتصادي عبد المنعم الحاج، في حديثه إلى “اندبندنت عربية”، نظام البشير الذي أطاحته الثورة الشعبية في أبريل الماضي، مسؤولية ما حدث من انفلات في الأسعار نتيجة الآثار التي تركتها سياسة التحرير الاقتصادي، واهمالها الجمعيات التعاونية التي تسهم في حماية الطبقات الدنيا من العمال وصغار الموظفين من جشع التجار ومافيا السوق، منوهاً إلى أنه بحسب إحصاءات وزارة الصناعة والتجارة توجد أكثر من 20 ألف جمعية تعاونية استهلاكية وإنتاجية في مختلف ولايات السودان، تعمل 1070 منها، والبقية متعطلة من دون إيجاد مبرر لذلك.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى