*مبارك حتة يكتب ..الطين اللبن ومداراة الخريف عند النوبيين*

تشمر السواعد وتبسط الايادى وتمتد كفوفها لتطرح الطين على بساط المحبة عرش يغطى البيوت ويحميها من تساقط المطر .
هى رحلة محبة تنم عن تكاتف سواعد بعضها البعض كالبنيان فى نسيج اجتماعى متفرد فى كل المناسبات .

الايام التى تسبق الخريف عادة فى الارياف السودانية تشهد حركة نشطة ونفير معالجات لاثار الخريف الماضى و استعداد للمطر القادم .
فى قرية ابو فاطمة بالولاية الشمالية التابعة لمحلية كرمة ديدن الناس هناك كما جرت العادة عمل نفير لمساعدة انفسهم من اجل مداراة عواقب الخريف .
الاستاذ الباحث بمنظمة انجى للتنمية والتعمير بكرمة مختار احمد مختار قال : تلك من العادات المؤصلة قبل كل خريف يتم تبليط رؤؤس البيوت والحوائط البلدية المبنية من الطين اللبن .
مشير الى ان عمل النفير وهى مجموعة اهل القرية تنصب فى عمل سد الشقوق التى تسرب مياه الامطار وتتسبب فى الخراب .
وقال الاستاذ مختار احمد مختار عملية سد الشقوق والبناء واجراء التصليحات بالطين يمر بمراحل عديدة تبدأ بعجينة الطين اللبن الذى يخلط بروث الماشية ويخمر بعد ذلك ليومين ثلاثة وتخلط العجينة مرة اخرى بالارجل والايادى لتتماسك .
فى اليوم المعلوم يتداعى اهل القرية للنفير فى المنزل المعلوم ويتم اعداد وجبة الافطار لهم التى تتكون عادة من القراصة بملاح التقلية او غيره او الملوحة وهى من الوجبات النوبية المعروفة منذ الازل .

مواصلا : اما اذا كان النفير عصرية كما اوضح الباحث مختار يكون الشاى حاضر بالزلابية .
وهكذا يستمر نفير النوبيين فى مناحى عديدة يقوى من نسيجهم الاجتماعى ويقرب مساحات الود على الدوام .