*م.صلاح غريبة يكتب..مبادرة عقار والمراحل الثلاثة*

شئ للوطن
ghariba2013@gmail.com
لا يخفى على أحد الأزمة السياسية التي يعيشها السودان، وعند مقارنتها بالتزامات في ليبيا واليمن ولبنان وحتى سيرلانكا مؤخرا، يؤمن بأن قضيتنا اهون من تلك الازمات، على الأقل فنحن جبلنا على معالجة قضايانا مهما استعصت، ولنا في الحكماء والوجهاء وقادتنا ورجالات الإدارة الأهلية، مرشدا لمعالجة مثل هذه القضايا.
رغم تأثري بفواجع مؤلمة ولنحمد الله على ذلك، فلقد فقدت الصديقان عصام يس والذي تابعت بدايات مراحل علاجه بالقاهرة، ولكن قدر الله كان اسرع، والباحث النوبي فريد مكاوي، وفي الأسرة فقدت مجدى مصطفى غريبة الإنسان الملائكي الطاهر، ورغم كل هذا تابعت الشأن السوداني وبخاصة مبادرة عضو مجلس السيادة الإنتقالي رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، مالك عقار إير، وهي المبادرة السياسية الجديدة وتتضمن ثلاثة مراحل، لحل الأزمة السياسية وتجاوز حالة الاحتقان الراهن واستكمال عملية السلام، وإغاثة النازحين واللآجئين بتقديم الدعم الإنساني العاجل لهم واستكمال الترتيبات الأمنية.
إن مراحل المبادرة تتلخص في البدء بالإتفاق على تحديد الصلاحيات والمهام بدقة بين أجهزة الدولة المختلفة، فتحديد الواجبات بدقة ومراعاة حساسية الوضع الراهن ومطالب الشارع، سيسهم في معالجة المشكلة السياسية التي ظل يعاني منها السودان منذ الاستقلال.
وذكر عقار، أنه سيقوم بطرح ورقة مبدئية على الجهات ذات الصلة لتحديد هذه الصلاحيات والمهام، وسيدعو بعد ذلك لتكوين لجنة فنية من ممثلين قانونين لكل هذه الجهات، بالإضافة إلى خبراء وطنيين، وخبرات دولية من أجل صياغة هذه الواجبات والمهام في نص دستوري قانوني دقيق، يتجنب الفجوات اللغوية وعدم الدقة القانونية التي صاحبت صياغة الوثيقة الدستورية.
والمرحلة الثانية هي مرحلة تكوين حكومة كفاءات وطنية وإختيار رئيس وزراء تؤكل له إدارة البلاد ومواجهة مهام عاجلة، في مقدمتها معالجة الأزمة الاقتصادية والتقليل من تأثيرها المتزايد على المواطنين، وإستكمال عملية السلام، والتصدي للفساد، وإصلاح الخدمة المدنية، واستكمال تشكيل هياكل السلطة القضائية والمفوضيات، إضافة إلى تجهيز البلاد لانتخابات حرة ونزيهة تضمن المشاركة العادلة والشاملة للجميع، بحيث تركز الأحزاب السياسية على مهمة التحضير للانتخابات في جو سياسي صحي وطبيعي.
والمرحلة الثالثة تمثل مرحلة حوار وطني شامل يشارك فيه الجميع، ما عدا حزب المؤتمر الوطني المحلول ويضمن مشاركة القوى السياسية والاجتماعية الجديدة التي برزت بعد الثورة، وتنظيمات الشباب والنساء واللآجئين والنازحين الذين تم تجاهل قضاياهم لفترات طويلة.
وذكر عقار أن هذا الحوار الوطني ينبغي أن يجيب على الاسئلة الهامة التي تم تجاهلها في السودان منذ الاستقلال مثل قضايا العلاقة بين المركز والهامش، وقضايا تحقيق العدالة والمحاسبة والعدالة الانتقالية وقضايا تنمية الاطراف ومشاكل العنصرية والتمثيل السياسي، بالاضافة للاتفاق على شكل عملية صناعة الدستور الدائم في السودان، وهي تمثل عناصر ضرورية لنجاح معادلة الاستقرار في السودان.
وشدد عقار على أهمية استكمال عملية السلام ودعمه، ووصفه بانه يحتاج لأجنحة حتى يحلق عالياً في سماء الوطن، ويغرس بجذوره في ترابه، داعياً المجتمع الدولي ليس فقط في الحفاظ على السلام الذي تحقق حتى الان، بل استكماله بجعله جاذباً للمواطنين ولحركات الكفاح المسلح الأخرى غير الموقعة عليه حتى الان، من خلال دعم مشاريع التنمية وتوطين السلام في المناطق المتأثرة بالحرب. وفي مقدمة هذه القضايا التي تحتاج للدعم، هي قضايا النازحين واللآجئين، لتأمين عودتهم الي الحياة الطبيعية ومعالجة ما اصابهم من آثار الحرب.
هذه القضية يجب أن نحملها على محمل الجد وننتبه لاهميتها البالغة، وإننا نحتاج إلى مدارس ومراكز صحية وبنية تحتية تعالج مشاكل الماضي وتحفظ الاجيال الجديدة من العودة إلى مربع الحرب.
أن حال النازحين واللاجئين من النيل الأزرق وجبال النوبة ودارفور وشرق السودان والسودانيين في الشتات، داعيا إلى عدم التخلي عنهم ونسيانهم في المخيمات، محبطين ومنسيين، مناشداً وكالات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لمساعدتهم في العودة إلى ديارهم، سالمين معافى، وأحرار ومنتصرين.
وذكر عقار إن اولئك الذين يصنعون المجد والسلام، هم المنتصرون الحقيقيون في الحرب.
عندما نتحاور حول الخطوات الثلاثة نجد أنها على لسان البعض ولكنها لم تجد الإعلام والشخصية النافذة التي تطرحها بصورة رسمية مع العمل على جذب الكثير من المؤيدين لهذه المبادرة ومقتنعبن بها.