أخبار عاجلةمقالات

الحاج أحمد مصطفى يكتب.. أربع رسائل في هدية الفريق قمر الدين اليوم للسفير الحارث

 

لم يكن احتفال المقاومة الشعبية بمحلية ربك اليوم الأربعاء بالعيد الثاني والسيعين للقوات المسلحة مناسبة عابرة تُضاف إلى سجل الاحتفالات، فقد جاءت، كعادتها، مختلفة في فكرتها ومضمونها، لتؤكد أن المقاومة الشعبية في النيل الأبيض وفي ربك ليست مجرد هتاف أو موقف عابر، وإنما حالة مجتمعية حية، تعرف كيف تبادر، وكيف تحول المناسبات إلى رسائل، والمواقف إلى مبادرات.
وفي قلب هذا المشهد، جاءت مبادرة الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى، والي النيل الأبيض، بتكريم السفير الحارث إدريس، مندوب السودان لدى الأمم المتحدة وابن مدينة الجبلين ، بهدية بدت في ظاهرها قطعة أرض في موقع مميز بالولاية، لكنها في مضمونها أكبر من ذلك بكثير.
فالأرض، في وجدان أهل السودان، ليست مجرد مساحة وحدود ومساحة قابلة للتملك؛ إنها انتماء وذاكرة وجذور. ولذلك لم تكن هدية الوالي للسفير الحارث مجرد تكريم بروتوكولي، وإنما حملت، في تقديري، أربع رسائل واضحة وقوية.
*الرسالة الأولى:* *الأرض لا تنسى أبناءهاخاصةالمخلصين..*
السفير الحارث إدريس، ابن منطقة الجبلين الواقعة في أقصي جنوب النيل الابيض، والذي أخذته مسؤوليات الدولة إلى أروقة الأمم المتحدة، حيث تتقاطع مصالح الدول وتُخاض معارك السياسة والدبلوماسية، وجد نفسه أمام رسالة من نوع آخر؛ رسالة جاءت من الأرض. التي نشأ وترعرع فيها
ومعنى الهدية أن المسافات مهما ابتعدت، والمناصب مهما ارتفعت، تظل هناك أرض تحفظ أسماء أبنائها، وأهل لا تنسيهم الأيام من وقف في صف الوطن.
قطعة الأرض هنا ليست عقاراً فحسب، وإنما وثيقة وفاء، تقول للسفير الحارث:ادريس لك في النيل الأبيض مكان، ولك بين أهلها مقام، ولك في وجدانها مساحة لا تمنحها المناصب ولا تنتزعها المسافات.
*الرسالة الثانية:* *معركة السودان لا تُخاض في جبهة واحدة*
في الميدان، يخوض رجال القوات المسلحة معركة الكرامة دفاعاً عن الأرض والسيادة، وفي الخارج يخوض آخرون أمثال الحارث معركة لا تقل أهمية، ولكن بأدوات مختلفة؛ بالكلمة والحجة والمنطق والدليل والموقف السياسي والدبلوماسي.
وهنا يأتي دور السفير الحارث إدريس في الأمم المتحدة، وهو يحمل قضية السودان إلى المحافل الدولية، ويدافع عن موقف بلاده، ويقدم الرواية السودانية في مواجهة ما يراه من حملات تستهدف السودان ومواقفه.وامنه وشعبه
ولهذا فإن تكريم الحارث ليس تكريماً لشخصه وحده، وإنما رسالة تقدير لكل سوداني يقف في خندق الوطن من موقعه.
فخنادق الوطن ليست كلها متشابهة؛ هناك خندق يحمل فيه الجندي سلاحه، وخندق يحمل فيه الدبلوماسي ملف بلاده، وخندق يحمل فيه الإعلامي قلمه وصوته.
والمعيار في النهاية واحد: ماذا قدمت لوطنك عندما احتاج إليك؟
*الرسالة الثالثة:* *الوفاء في النيل الأبيض موقف لا مناسبة*
لم تنتظر الولاية انتهاء الحرب حتى تقول كلمتها، ولم تؤجل الوفاء إلى ما بعد انتهاء المهمة.
اختارت أن تكرم ابنها وهو في قلب المعركة، وفي وقت لا تزال فيه مسؤولياته الوطنية قائمة، لتقول إن أصحاب المواقف لا يحتاجون إلى انتظار نهاية الطريق حتى يسمعوا كلمة التقدير.
وهذه رسالة لكل أبناء النيل الأبيض في الداخل والخارج: الولاية ترى، وتتابع، وتحفظ المواقف.وتقدر
فالوفاء الحقيقي لا يُقاس بما يقال بعد انتهاء المهمة، وإنما بما يقال ويُفعل أثناء الطريق، عندما تكون المواقف أكثر كلفة، والمسؤولية أكثر ثقلاً.
*الرسالة الرابعة:* *السودان لا ينسى أبناءه*
المواقع تتغير، والتكليفات تنتهي، والمناصب تتبدل، لكن المواقف الحقيقية تبقى.
ولهذا ستظل هدية الفريق قمر الدين للسفير الحارث ادريس واحدة من تلك اللحظات التي قالت فيها النيل الأبيض لابنها، بلغة الأرض قبل الكلمات:
*نحن نراك… نعرف ما تفعل… ونعتز بك.. .ونباهي
وهنا تكمن قيمة الهدية الحقيقية.
فهي لم تكن قطعة أرض وحسب، بل كانت قطعة من ذاكرة الولاية، ووثيقة وفاء، ورسالة اعتراف بموقف.
ولعل أجمل ما في المشهد أن الهدية جاءت من الأرض إلى أحد أبنائها؛ أرضٌ تقول لمن حمل قضية السودان إلى أروقة العالم:
لك هنا مكان، ولك بين أهلك مقام، وستظل هذه الأرض شاهدة على أن النيل الأبيض لا ينسى أبناءه، ولا يفرّط في مواقف الرجال.
وهكذا تحولت قطعة الأرض من هدية إلى رسالة، ومن مناسبة إلى موقف، ومن تكريم لشخص إلى احتفاء بقيمة أكبر:
*ان تكون وفياً لوطنك… وأن تجد وطنك وفياً لك.*

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى