أخبار عاجلةمقالات

المحامي الشيخ مبارك سعدون المطوع يكتب..الأردن يستحق الخير.. وطن للكرامة والوفاء

 

ثمة أوطان في عالمنا العربي الكريم لا تحتاج إلى كثير من الكلام كي نعرف قدرها، ولا تحتاج إلى كلمات المديح كي ندرك مكانتها؛ فمواقفها في الشدائد، ومعدن أهلها الطيب عند المحن، وتاريخها المشرف في مواجهة التحديات، كفيل بأن يقول كل شيء. والأردن واحد من تلك الأوطان التي تستحق أن يُقال فيها الخير، وأن تُرفع لها الدعوات بالبركة والسلام، وأن نقف إلى جانبها في لحظات المحن.

ما شهدته محافظة الكرك من أحداث مؤلمة يترك في النفس غصة عميقة، ليس لما تحمله من ألم إنساني فحسب، بل لما تمثله من اعتداء على قيم الأمن والتعايش والطمأنينة، وفي مثل هذه اللحظات، تتقدم مشاعر الحزن والمواساة على كل شيء، وتصبح الكلمة الصادقة واجبًا أخلاقيًا منا جميعاً، ويغدو التضامن مع الضحايا وذويهم تعبيرًا عن إنسانية لا تعرف الحدود ولا تفرق بين الناس على أساس الدين أو الانتماء.
وكما قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾الإسراء: 33.

ومن موقعي كداعية اسلامي وحقوقي، فانني أومن بأن الحق في الحياة والأمن والكرامة هو أساس كل منظومة قانونية وأخلاقية سليمة، وأن حماية المجتمع من العنف مسؤولية لا تقبل التهاون. كما أن العدالة الحقيقية تقتضي إظهار الحقيقة وهو مايشهد به للأردن على مدار السنين.

وأقول إن الأردن، بتاريخه وأصالته، أكبر من أن تختصره حادثة مؤلمة، وأعمق من أن تنال من صورته أفعال إجرامية لا تمثل إلا مرتكبيها، فهذا البلد الذي عرفته الأمة العربية سندًا لأشقائه، وملاذًا للإنسان في أوقات المحن، قدّم على امتداد تاريخه شواهد كثيرة على أن قوة الأوطان لا تُقاس باتساع مساحاتها الجغرافية أو وفرة مواردها، وإنما بما تحمله من قيم، وما يختزنه شعبها من شجاعة ووعي، وما تمتلكه مؤسساتها من قدرة على حماية الإنسان وصون الاستقرار.

والكرك اليوم بما تمثله في الوجدان الأردني من تاريخ عريق ومواقف مشرفة، ليست مجرد مكان وقعت فيه أحداث اجرامية مؤلمة؛ بل إنها جزء من هوية الشعب الأردني وذاكرته، ومن حكاية شعب عرف معنى التضحية والوفاء. وما يصيبها اليوم من حزن إنما يستدعي مزيدًا من التكاتف، والوقوف إلى جانب أهلها، والتأكيد أن المصاب الذي يمس جزءًا من الوطن هو مصاب الوطن كله.

وفي هذه اللحظات، تبرز أهمية الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، وتعزيز الثقة بقدرتها على فرض سيادة القانون وحماية المواطنين، تحت قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، الذي تمثل القيادة الهاشمية في وجدان الأردنيين عنوانًا للاستقرار والمسؤولية الوطنية. فالأوطان لا تحميها الشعارات فقط، بل يحميها وعي أبنائها، وعدالة مؤسساتها، وتماسك نسيجها المجتمعي، وقدرتهم على سلخ الفتنة وعدم السماح للألم بأن يدخل بين اطياف المجتمع.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى