المهندس احمد باجيج يكتب..نفايات البلاستك

يكثر الحديث هذه الايام عن القمامة ونظافة البيئة . لدرجة القول لو اردت ان تعرف مدي تحضر شعب او امة من الامم فانظر في قمامتها وكيف تدار. ومن ينظر الى قمامتنا قد يظن اننا لاعلاقة لنا بالتحضر. والدليل علي ذلك الشكل الذي ترمي به قمامتنا ، نرميها في اي مكان بلا مبالاة، قد تكون جنب الباب، في ألرصيف، في الخور وفي الزلط واذا تيسر الحال حتى فوق مدرج ومهبط الطائرات. كلام فيه كثير من الواقعية والمعقولية . فما العلاج اذن؟
معلوم لدينا ان نفايات بلدنا الان خالية من المعادن . فمنذ عقود مضت درج الاطفال وبعض من الصبية ومن الصباح الباكر على ارتياد مكبات النفايات لجمع معادن الحديد والنحاس وبقية المعادن وبيعها لجهة معينة حتى اصبحت القمامة اليوم خالية حتى من المسمار والدبوس. وبديهي اصبحت خردة المعادن موردا تعيش عليه مئات ان لم تكن الاف الاسر. وبذلك فقدت النفايات اهم عناصر الاغراء فيها. اغراء المتخصصين والمهتمين بمقاولات ازالة النفايات. شركات محلية وعالمية انصرفت عن امر قمامة السودان لهذا السبب وحده. وبانصراف هؤلاء عن معالجة تفاياتنا تصبح المهمة جد عسيرة وبديهيا تصبح من صميم اختصاص اهل البلد وحدهم. الدولة قمينة بامر التسهيل والتيسيروالترشيد لكنها قد لاتكون قادرة اوحتى ملزمة بالتخطيط والتنفيذ لجمع النفايات والتخلص منها. المهمة الان هي من اولويات واجبات القطاع الخاص او راس المال الوطني ، فالدول تبنيها شعوبها لا حكامها ودوما يبقى الرهان على الراكب لا على الحصان. ولكن في هذه الحالة يبقى الرهان غلى الراكب والحصان معا.
احد وسائل الحل قد يكون ان تتحمل تلك الجهة التي درجت لجمع المعادن منذ عقود ونصبت لذالك الموازين في كل موقع، عليها ان تتحمل مواصلة المشوار وان تواصل جهدها في نفس مجال النفايات بدون معادن كما هي قائمة الان. النفايات حاليا وبناقص المعادن 95% بلاستيك والبقية اوراق وبعض من كرتون ، وقد تمكنت التكنولوجيا من عدة اختراقات علمية في مجال الاستفادة من القمامة وان اصبحت خالية من المعادن. اصبح اليوم من الممكن وهناك مصانع كبيرة نشأت لتستخلص الوقود ، ديزل وبنزين وغاز من مخلفات البلاستيك فقط. وبما ان البلاد الان تمر بازمة وقود عاصفة بدت بوادرها في هز قواعد الاقتصاد وربما تطال قواعد المجتمع. هذه المصانع تهدف الى تحويل نفايات البلاستيك الى وقود وقد انتشرت حول العالم من اقصى الصين في الشرق مرورا بالهند واوربا الى امريكا والبرازيل والمكسيك. معامل جميعها تتعامل في تغذيتها مع نفايات البلاستيك من زجاج البارد واكياس النايلون ومنسوجات وحبال اليلاستيك وايضا من اطارات السيارات البلاستيكية وبعض المطاط. على ان تحول كل ذلك الى وقود بترولي وقود بترول وغاز بكل مشتقاته. فالبترول هو مصدر البلاستيك. 4 % من استهلاك العالم للبترول تذهب لصناعة البلاستك .
وان لم يكن ذلك الشخص المعني حريصا على متابعة المسار في مجال النفايات بدون حديد او لايرغب في ذلك سوف تنتقل المسؤولية الى المجتمع والى القطاع الخاص تحديدا وقد اصبحت بوادر الاستفادة واضحة . ذلك ان لم يكن ذلك القطاع متقاعس عن جهد الجراءة والمغامرة اوالمشاركة في حل عوائق التنمية اين ومتى ما حلت. وكذلك ما بقي القطاع الخاص كما هو ملتزما بالبقاء في ادارة اللعبة من دائرة المضمون. اوالاندفاع لتقليد ما تمت تجربته بنجاح مع الانصراف والترفع عن تبني حهود اخرى لا تشكر ولا تحمد. فلابد من من مخرج ثالث. علما بان مال القطاع الخاص اصل مستقل من جملة اصول الدولة . وينتظر ان يبقى نشطا ومتفاعلا مع القطاع العام من اجل النماء. قد يحتاج الامر احيانا الى شيء من الترشبد اواعادة التوظيف بنشر المعلومة المفيدة ومطمئنة افقيا لا رأسيا، على ان يكون ذلك وبلاشك بعيدا عن نظريات التاميم والمصادرة. ودورالقطاع الخاص في تنمية وربما رفاهية المجتمعات حول العالم باتت معلومة ومرئية وملموسة.
في حالة الاخفاق في استقطاب القطاع الخاص القادر على حل الازمة، فلا مفر بعد ذلك من رد الامر مفتوحا للشعب. وشعبنا مشهود له بمواجهة الازمات حتى تحل . وهذا يعني ان يطرح المشروع على المستوى الصغير والفردي، مشروعات صغيرة وشبه يدوية يمتلكها الأفراد والآسر في شكل مشروعات صغيرة . كل منها تنتج قدراتها لسد ثغرات تهدمت هنا وهناك.
. وملاحظ الان ان القطاع الخاص ينقصه جهد الجراءة والمشاركة بفغالية في حل عوائق التنمية اين ومتى ما حلت. وذلك خير من ان يظل ملتبسا ودائما ملتزما بالبقاء في ادارة اللعبة من دائرة المضمون. اوالاندفاع لتقليد ماتمت تجربته بنجاح واحيانا قد يلجأ الى ممارسات ليست مشكورة ولا حميدة. فلابد من من مخرج ثالث. ودورالقطاع الخاص في تنمية وربما رفاهية المجتمعات حول العالم باتت معلومة ومرئية وملموسة. التوعية والترشيد الى فوائد المشاركة والعمل في مجال نفايات البلاستك اصبحت سوقا كبيرة ورائحة يسعى لها الناس لما لها من فوائد كبيرة.
نواصل
تلفون 0926307117