د.خالد أحمد الحاج يكتب.. أخيراً ستفتح

تحبير
هلت البشرى أخيراً بإعلان الجهات المختصة فتح أبواب الجامعات عقب عطلة عيد الفطر المبارك، بعد توقف أدخل الطلاب في حالة من الإحباط، ليس لأن وضع الأستاذ الجامعي ما بعد اشتداد الأزمة الاقتصادية أصبح صعباً، بل لأن الأزمة التي مرت بها البلاد ولا تزال قد ألقت بظلالها على التعليم العالي.
سيعود الطلاب إلى الدراسة في ظروف بالغة التعقيد، وهذا ما يستدعي قبل الشروع في ترتيبات فتح الجامعات دراسة البعد النفسي للطلاب، وتهيئة البيئة التعليمية لضمان استقرار العام الجامعي.
بالنسبة لطلاب المستوى الأول هناك أكثر من دفعة، ما يتطلب وضع خطط محكمة لضمان فك الارتباط، بما يجعل مسار العملية التعليمية واضحاً.
برأي أن العبء الأكبر يقع على عاتق عمادات شؤون الطلاب، بأن تساهم بوضع حد لأشكال العنف الطلابي التي تقع نتيجة للممارسة السياسية غير الناضجة.
أرجو ألا يفهم حديثي هذا على أن فيه حجراً على الطلاب، بقدر ما هو الحرص على سلامة الطلاب، وضمان استقرار الجامعات،
على أن تكون أسر الطلاب خير معين للجامعات، بما لأولياء الأمور من قدرة على كبح جماح أبنائهم، وامتصاص طاقاتهم الزائدة، بجانب الدور المتعاظم للأنظمة السياسية، باعتبار أن الجامعات حواضن لتفريخ الكوادر السياسية.
وبما أن الحرم الجامعي يعد مجالاً واسعاً للنشاط السياسي، فإن ضبط الخطاب السياسي، وإرساء المبادئ الديمقراطية الراشدة في الطرح، وقبول الرأي والرأي الآخر هذا محله.
الوضع السياسي الذي أفرزته الأحداث المتلاحقة منذ سقوط الإسلاميين في أبريل ٢٠١٩م ليس هو الوحيد المتسبب في إغلاق الجامعات، فجائحة كورونا التي تسيدت المشهد منذ مارس ٢٠٢٠م، وضعف البنية الصحية بالبلاد، وعدم قدرة الدولة على التحوط اللازم لمجابهة هذا الفيروس ساهمت في إغلاق الجامعات.
وهذا ما يحتم أن تتحوط الجامعات بما يلزم من تطعيم لطلابها ومنسوبيها، والتزام بالتباعد قدر الإمكان على مستوى القاعات، والكافيهات، وأماكن التجمعات، مع ضرورة إلزام الطلاب بارتداء الكمامات.
لضمان استقرار العام الدراسي لابد من دراسة الوضع الاقتصادي للطلاب كل على حده، ومعالجة ما يمكن معالجته للحالات التي تستحق المعالجة. إن كان ذلك على مستوى الوجبات والترحيل، أو ما يترتب على الرسوم التي تضاعفت عما كان سابقا عطفاً على الظرف الدقيق الذي تمر به الأسر السودانية جراء الضائقة الاقتصادية ومترتباتها.
ومن الناحية الأخرى لابد من تحسين الوضع الاقتصادي للأستاذ الجامعي من واقع ضغوط المعيشة وارتفاع إيجارات السكن بجانب تحديات الترحيل، ناهيك عن المجاملات الاجتماعية ونوائب الدهر.
فتح الجامعات أبوابها بارقة أمل وتبديد للإحباط الذي أطبق على الطلاب.
كلنا على علم تام بخطورة الفراغ وما يتركه من شعور سلبي لدى البعض، لكن بفتح الجامعات سينشغل الطلاب بدراستهم ويهتمون أيما اهتمام بالتحصيل الأكاديمي لضمان الحصول على أعلى المعدلات وهذا ما يدفع في أبنائنا الطلاب روح المسئولية.
النشاط (اللاصفي) مكمل لبناء شخصية الطالب وداعم لتفجير طاقاته الكامنة واكتشاف مواهبه التي لا نقول إنها (مدفونة) بقدر ما هي بحاجة إلى رعاية، لذا فإن دور الجمعيات الأدبية والعلمية في حفز الطلاب على اكتشاف جوانب الإبداع الخفية فيهم مهم للغاية.
تهيئة السكن الجامعي بتوفير كافة الخدمات التي تحتاجها الداخليات والارتفاع بمستوى الأمن والسلامة داعم رئيسي لاستقرار العملية التعليمية.
لذا فإن وضع حد للسيولة الأمنية التي عليها الشارع العام، وما ترتب عليها من نهب وسلب، والطلاب فئة مستهدفة من قبل عصابات (٩) طويلة لابد من وضع حد لها قبل أن يمضي شهر رمضان المعظم.
نقول إن أول الغيث قطرة، ويكفي حرص الطلاب على مواصلة الدراسة بعد انقطاع ليس بالقصير، وإنه لتحدي لأعضاء هيئة التدريس، وإن كان بعضه متعلقا بالمحتوى التدريسي، والبعض الآخر نفسي يتطلب إدخال معطى جديد يحفز الطلاب على المثابرة والجد في التحصيل ويدفع بهم في الوقت نفسه لتفجير طاقاتهم للإحاطة بالمقررات.