أخبار عاجلةمقالات

د.خالد أحمد الحاج يكتب..الحذر واجب

تحبير

★ منذ أن بدأت عصابات (٩) طويلة نهب حقائب وهواتف الفتيات في شوارع الخرطوم وأحيائها وأسواقها قبل سنوات من الآن نبهنا لخطورة هذه الظاهرة، وأبدينا تخوفا من أن تتطور لتصبح ظاهرة خطيرة يصعب الإحاطة بها.

★ ولو أن الجهات المنوط بها حماية المواطنين ومقتنياتهم قامت باللازم من وقتها لما بلغت بهؤلاء الخارجين عن القانون الجرأة أن يهجموا بالسلاح الأبيض والناري على الأسواق والأحياء والأفراد بغرض الحصول على أي شيء عندهم، وحال لم يستجيبوا يتحملوا عواقب الرفض.

★ انتشار ظاهرة النهب والترويع بالخرطوم ناتجة عن عدم الردع الكافي، وشعور المجرم بأن الرقابة عليه (مش ولابد)، ولكم أن تقفوا عند هذا المشهد أب وطفله في طريقهما إلى الروضة صباحاً، بانتظار عربة الترحيل، في هذه الأثناء تعرض الطفل لخطف، وتم تهديد والده بقتله حال لم يسلم ما عنده.

★ ويتم النهب بطرق مختلفة بعضها بفتح أبواب السيارات، وأخذ ما بداخلها، والبعض الآخر يتم عبر مواتر بلا لوحات، لا حرمة الشهر الفضيل حدت من الظاهرة، ولا ردع الأجهزة المختصة حجمها.

★ بعض الضحايا عفوا عن الأموال والهواتف الذكية، والحواسيب، بيد أنهم طلبوا أن تعاد لهم الأوراق الثبوتية، وعقود العمل التي نهبت مع الهواتف والأموال.

★ مع تمادي عصابات (٩) طويلة لم يجد البعض بدا من التحوط لحماية ممتلكاته، وكرد فعل لهذه الاعتداءات المتكررة والتي اعتبرها البعض إنقاص لرجولتهم، وإهانة لكرامتهم، فكانت ردة فعلهم الضرب المبرح لبعض من وقعوا في أيديهم، والبعض الآخر لجأ لإطلاق النار على الجاني، كالحادثة التي وقعت بأحد أحياء مدينة أم درمان يوم أمس الأول، وقبلها حادثة السوق العربي الشهيرة.

★ برأي أن هذه بداية لمواجهات بين المواطنين وعصابات (٩) طويلة التي يبدو أن قوامها أكثر مما نتصور.

★ العاصمة تضم دبلوماسيين ومستثمرين وسياح وغيرهم من الزائرين، أخشى ما أخشى أن تتشكل لدى هؤلاء صورة ذهنية غير جيدة عن أمن وسلامة العاصمة، وهذا ما يحتم التحرك العاجل لأجهزة الشرطة، والأمن لحسم هذه الفئات المتفلتة احترازا.

★ الصورة الآن تغيرت باعتبار أن استخدام السلاح الناري لردع هذه العصابات بات سيد الموقف، فكيف ستكون ردة فعل هؤلاء المجرمين؟ وما الذي سيلجأون له لمواصلة النهب ؟

★ قبل أن نفكر في وضع حد لظواهر النهب والخطف التي قضت مضاجع سكان العاصمة، وباتت مؤرقة للجميع، لابد من دراسة أسباب ودوافع هذا التعدي السافر، لا أستبعد الظروف الاقتصادية القاهرة التي تمر بها بلادنا أن تكون سببا في اتساع دائرة النهب، بجانب ضيق فرص العمل الحر، واستغلال عصابات(٩) طويلة للوضع الأمني الهش لممارسة هوايتهم المحبة (نهب المارة وترويعهم)، بجانب غياب الردع الكافي للمجرمين من هذه الشاكلة، وعدم إعطاء هذه الظاهرة المساحة التي تناسبها في الخطاب الديني بالمنابر، ووسائل الاتصال، علاوة على وقوع المجرمين في براثن الطمع والثراء السريع، مغيبين عقولهم.

★ الحل برأي يتمثل في: سن قوانين رادعة لكل من ثبت ضلوعه في جريمة خطف، أو ترويع، وإحاطة الرأي العام بها أولاً بأول، ونشرها في الجريدة الرسمية لوزارة الداخلية، بالإضافة إلى الانتشار الكثيف لرجال الشرطة في الأحياء، والأسواق، وأماكن التجمعات، مع توجيههم بقبض أي مجرم خطف، أو حاول أن يخطف من أي مواطن هاتفا أو ما كان على شاكلته، بدلاً من تدوين المجني عليه بلاغاً في أحد أقسام الشرطة وانتظار التوصل
للجاني، وما قد يستغرقه من زمن.

★ عشرات القصص تحكى عن نهب وقع (بقوة عين) وأمام أعين المارة دون أن يجرؤ أحد على مد يد العون للمجني عليه، وهذا ما يؤكد بأن الضحية كان تحت نظر الجاني أو الجناة، إن كان بحوذته أموالاً، أو تنبهوا له وهو يشتري بمول أو بقالة، أو تيقنوا أنه يحمل نقودا وهواتف بسيارته.

★ على المواطن توخي الحذر، والحرص على ما في حوذته في الأسواق، ومواقف المواصلات، وفي أي مكان به حشود من أن يتعرض للنهب.

★ وعلى وسائل الإعلام أن تحيط بهذه الظاهرة إحاطة تامة، وكذا الحال بالنسبة لدور العبادة، والمدارس والجامعات، على أن يستفاد من شبكة الإنترنت التي يرتادها الآلاف للتوعية والاحتراز اللازم.

★ لو طبق حد السرقة على كل من تسول له نفسه نهب مواطن، وبلغ (المنهوب) النصاب لأرعوى المجرمون، ولانحسرت هذه الظاهرة.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى