رمضان محجوب يكتب..الوطن يبنيه الجميع

انواء
مع كل ثورة شعبية في السودان يسيطر اليسار السوداني على الحراك الشعبي للثورة وتشهد على ذلك تجاربه الثلاث في الثورات الثلاث.
وما ان تنجح الثورة في اسقاط الحكم العسكري حتى يسفر الحزب الشيوعي عن وجهه الاقصائي لانه يرى بانه الحزب الاوحد الذي يستحق قيادة الدولة بعد ذهاب الحكم العسكري.
في ثورة اكتوبر 1964م والتي اطاحت بحكم الفريق عبود سيطر الشيوعي على جبهة الهيئات التي قادت الحراك الشعبي لاسقاط الفريق عبود. وما ان نجحت الثورة حتى انبرى الشيوعي ليمارس هوايته المحببة وهي الاقصاء لخصومه السياسيين تحت زريعة المشاركة في الحكومة التي اسقطتها الثورة.
وتكرر ذات السيناريو في ثورتي ابريل 1985 التيزسقطت نظام مايو عبر التجمع النقابي وثورة ديسمبر 2018 م التي اسقطت نظام الانقاذ عبر تجمع المهنيين.
بعد نجاح ثورة ديسمبر عاد الشيوعي وبعد تشكيل الحكومة الانتقالية بقيادة عبد الله حمدوك في سبتمبر 2019م لممارسة هوايته المحببة وهي الاقصاء للخصوم من الأحزاب السياسية.
وتصاعدت مؤخرًا أطروحة الإقصاء ، والتحذير مما يمكن أن تحدثه من تهديد للاستقرار وزعزعة للنسيج المجتمعي، وتصعيد للتحديات السياسية والأمنية التي تواجه البلاد في ظل ما تحتاجه هذه الفترة من هدوء وتوافق لعبور تلك المرحلة الحرجة.
تجارب الدول الاقليمية لكل محاولات الاقصاء من القوى التي احتكرت المشهد السياسي في بلادها واقصت كل مخالف لها منيت بفشل سياسي ذريع دفع فواتيره الباهظة الوطن والمواطن.
دونكم ما حدث في تونس حين احتكرت النهضة المشهد بعد نجاح ثورة الياسمين في الاطاحة ببن علي… الان النهضة دائرة الفعل السياسي بل ان الامر عاد بتونس الي مرحلة ما قبل بن علي فجثم انقلابي على صدور التنوسيين بسبب اصرار طرف على اقصاء وتهميش
الأخرين.
ذات السيناريو التونسي تكرر في عدة دول محيطة في ليبيا وغيرها مما يؤكد ان الاوطان لا تبنى بالاقصاء وتغييب الاخر.
رحم الله الامام الصادق المهدي الذي كان سياسيا مترفعا عن الصغائر متسانحا ختى مع خصومه متمسكا بذلك حتى لحظاته الاخيرة جاعلا من المثل الشعبي الشهير (من فش غبينتو خرب مدينتو) مبدأ سياسي وطني لبناء الوطن بالترفع لا تدميره بمعول اقصاء الخصوم.. ولانه كان سياسبا محنكا ادرك منذ صباه ان الوطن يبنيه الجميع وليس حزبا واحدا او افراد.