أخبار سياسيةأخبار عاجلة

صلح حمر والكبابيش.. السودان ينتصر للحكمة ويهزم الفتنة

 

الخرطوم:البلد نيوز

في مشهدٍ وطني مهيب أعاد للسودانيين صورة التماسك الأصيل، شهد مسيد خليفة الشيخ الكباشي توقيع اتفاق صلح تاريخي بين مكوني حمر والكبابيش، برعاية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام، وإشراف الأستاذ مصلح نصار مستشار رئيس الوزراء، وبحضور رسمي وأهلي واسع تقدّمه والي غرب كردفان، ونظار المكونين، وقيادات الإدارة الأهلية، وممثلو الجهات الرسمية ولجنة الصلح، إلى جانب جموع غفيرة من مريدي الخليفة عبد الوهاب الكباشي.

 

الحدث لم يكن مجرد مراسم صلح عابرة، بل رسالة سياسية واجتماعية قوية أكدت أن السودان، رغم جراح الحرب ومحاولات التمزق، ما زال قادرًا على إنتاج الحكمة والانتصار لقيم التسامح والتعايش.

وأكد الأستاذ مصلح نصار أن الاتفاق يمثّل بداية جديدة لمسيرة السلام المجتمعي بين مكونات عُرفت تاريخيًا بالمودة والجوار، مشددًا على التزام الدولة برعاية كل مبادرات التصالح ورتق النسيج الاجتماعي. ووجّه نداءً صريحًا للمكونات العربية في دارفور وكردفان بضرورة توحيد الصفوف وعدم الانسياق خلف مخططات الفتنة التي تستهدف السودان أرضًا وإنسانًا.

وأشار إلى أن البلاد تتعرض لمحاولات ممنهجة لزرع الشقاق بين مكوناتها الاجتماعية بعد فشل مخططات إسقاط الدولة، مؤكدًا أن وعي الإدارات الأهلية وتماسك المجتمعات المحلية ظلا حائط الصد الأول أمام تلك المؤامرات. كما عبّر عن تقديره الكبير للمكونين وأسرة الشهيد، معلنًا دعمه الكامل لمبادرات الشيخ الكباشي الهادفة إلى تعزيز المصالحات وبناء وحدة وطنية راسخة.

من جانبه، أكد والي غرب كردفان اللواء ركن معاش محمد آدم جابد أن العلاقة بين حمر والكبابيش ضاربة الجذور في التاريخ، وقائمة على التداخل الاجتماعي وروابط الجوار والمصير المشترك، مشيدًا بالدور الوطني الكبير للإدارة الأهلية باعتبارها صمام أمان المجتمع وحارس استقراره الاجتماعي.

وجاءت اللحظة الأكثر تأثيرًا حين أعلن الأمير منعم عبد القادر منعم العفو عن دم الشهيد إنابةً عن أولياء الدم، في موقفٍ جسّد أسمى معاني التسامح وتغليب مصلحة الوطن على مرارات الفقد. وأكد أن هذا اليوم يمثل انتصارًا لقيم التلاقي والإخاء، ورسالة بأن أبناء السودان قادرون على تجاوز الجراح متى ما حضرت الإرادة الصادقة.

كما شدد ممثلو الكبابيش على التزامهم الكامل بروح الصلح وحفظ الجوار، مؤكدين أن ما يجمع المكونين أكبر من أي خلاف عابر، وأن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة الصف ونبذ خطاب الكراهية والفتنة.

وفي كلمته، حذر د. إبراهيم البشير الكباشي من خطورة المؤامرات التي تستهدف السودان عبر تمزيق نسيجه الاجتماعي، مؤكدًا أن وحدة السودانيين وتماسكهم المجتمعي تمثل السلاح الأقوى في مواجهة تلك التحديات، وأن المصالحات القبلية والوطنية أصبحت ضرورة وطنية لحماية البلاد واستعادة استقرارها.

لقد حمل صلح حمر والكبابيش رسالة أبعد من حدود المكان، رسالة تقول إن السودان، مهما اشتدت عليه العواصف، سيظل وطنًا قادرًا على الانتصار للحكمة، وأن صوت العقل سيبقى أعلى من دعاة الفتنة والانقسام.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى