عنقرة ..سنادة .. الصحافة الجاتها تختاها (١) !

ربما لايعجب الكثيرين مانود تناوله في هذه السلسلة من المقالات لكن أعتقد أنه من الضرورة بمكان مناقشتها علي رؤوس الاشهاد خاصة في ظل هذا التوقيت العصيب الذي تعيشه الصحافة السودانية وبصفة خاصة الصحافيين المشتغلين بالمهنة ويعيشون من عائدها.
وقبل أن ندلف الي الموضوع الرئيس لابد من الإشارة إلي أننا لانخجل مما نقوم به كصحفيين أو لأكون أكثر دقة علي المستوي الشخصي لا أري أن هناك حرج في الجهر بهذا الأمر الذي ربما لايعجب آخرين من الزملاء في الوسط الصحفي.
خلال فترة الحرب التي قضت علي اخضر البلاد ويابسها انقسم الصحافيين إلي فريقين أحدهما مضي مع العدو والمليشيا وباع وطنه ونفسه وأصبح بوقا لها وآخر صندد ووقف مع جيشه الوطني وأثر الجوع والمعاناة علي أن يبيع وطنه من أجل نعيم زائل.
ربما علي المستوي المادي يكون الفريق الذي مضي مع المليشيا من الصحافيين يعيش في بحبوحة ورغد العيش علي المستوي المادي لما يحصل عليه نظير ذلك لكنه أصبح في خانة العدو والخائن ،وفي ذات الوقت عاش الكثيرين من الصحفيين الذين دافعوا عن وطنهم وساندوا الجيش والقوات المساندة وشكلوا كتائب إعلامية مساندة وخاضوا معاركا ضروسا وقدموا دروساً كبيرة وتضحيات جسام لا تقل عن تلك التي قدمها الأبطال في الميدان منهم من قدم روحه فداءا للوطن وذهب شهيداً ومنهم من لايزال ينتظر،وكذا الحال بالنسبة للصحافيين فمنهم من استشهد وآخرون ينتظرون أن يتم يومهم ويلقوا الله واقفين مرفوعي الرأس كالجبال الشامخات.
بين هذا وذاك عاني بعض الصحافيين الذين وقفوا في صف الجيش والوطن كثيراً في توفير احتياجاتهم الضرورية لهم ولأسرهم في وقت نال قلة تعد بأصابع اليد من أصحاب الحظوة الكثير ووفرت لهم أفضل سبل الحياة والمعيشة ومنهم من عبر وعاش حياة الرفاهية تفوق حياته قبل الحرب حيث ركبوا الفاره من العربات وشيدوا العمارات السوامغ والبيوت الوثيرة من خلال مايتقلوه من دعم من بعض قيادات الدولة.
في خضم كل هذا ظهرت بعض الجماعات والمجموعات والافراد الذين استغلوا الغياب الكبير والواضح لاتحاد الصحافيين الذين تفرقت قياداته في الداخل والخارج وتناست واجباتها الأساسية تجاه الصحافيين في هذه المرحلة فظهرت شخصيات لانقول نكرات ولكن يمكن أن نطلق عليهم انتهازية استغلت هذا الفراغ وأصبحت تتحدث باسم الصحافيين وتحصل علي أموال طائلة ودعم كبير من الدولة وأجهزتها المختلفة وللأسف لايصل هذا الدعم لمستحقيه بل يصل الي بعضهم وفقا لاهواء ورغبات من يتاجرون بإسم الصحافيين.
امضينا نحو عامين في بورتسودان حينما كانت عاصمة إدارية للبلاد ورأينا العجب العجاب وكيف أن الصحافيين عانوا وبيعوا بثمن بخس في أسواق النخاسة فرأينا كيف أن عادل سنادة وهو ليس بصحفي يرتب اللقاءات كوسيطا بين عدد من القيادات وبعض الصحافيين ويتحدث باسمهم وتفتح له الأبواب علي مصراعيها في وقت كانت فيه قامات من الأسماء الصحفية متواجدة في بورتسودان تعيش في اسوأ الظروف لكنهم لأنهم عفيفي اليد واللسان لا يسألون المسؤولين اعطوهم أو منعوهم بينما كان سنادة يقدل في الدائرة ويقوم ويقعد علي كيفه ويتعامل مع بعض الصحافيين وكأنه رئيسهم ومن أسف أن جميع أبواب الدولة مفتوحة له، في حالة أقل ما توصف بأنها ذلة ومهانة للصحافيين.
وفي تلك الأثناء أيضاً ظهر الصحفي جمال عنقرة واستغل علاقته بنائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار الذي نشكر له صنيعه أن وفر للصحافيين والصحفيات مأوي وسكن من مال الدولة وسعي لتقديم كل مايمكن فعله حتي يكون الصحافيين اعزاء ومرفوعي الرأس ،وان كان هناك مأخذ عليه أن بابه كان مفتوحاً لعنقرة دونا عن الآخرين من الصحافيين ويسمع مايقول به عنقرة فقط ولايتابع أو يكلف أي من مسؤولي مكتبه للتأكد من أن ما يقدمه للصحافيين كافياً أو مرضياً لهم وهل يصلهم أم لا.
برطع سنادة وعنقرة بإسم الصحافيين وغيرهم في ظل غياب اتحاد الصحافيين عن دوره الأساسي وضاق الصحافيين الذين دعموا وساندوا الجيش الأمرين وامتلأت نفوسهم غبنا وهم يرون الدولة توزع عطاياها لأصحاب عزوتها في وقت يعانون هم ولايجدون مايسد رمقهم.
نواصل