أخبار عاجلةمقالات

محمد آدم عربي يكتب.. ليست هرطقة.. إنه مجرد رأي

 

علق أحد الإخوة الكرام على مقال لي فوصفني بأني “مهطرق”قال(عربي يهرطق بما لا يعرف)) ، وأحسبه – والله أعلم بنيته – لا يعلم المعنى الحقيقي والخطير لهذه الكلمة التي أطلقها.

فالهرطقة ليست كلمة تقال لمن خالفك الرأي أو لم يعجبك طرحه. الهرطقة في أصلها اللغوي والتاريخي تعني الخروج عن أصل العقيدة ومخالفة ثوابت الدين. وهي تهمة عظيمة، لو علم مطلقها وزنها لما تساهل في إطلاقها على رأي صحفي أو اجتهاد فكري.الكلمه أصلها يوناني (Hairesis) وتعني الخروج الصريخ عن اصل العقيده أو قول يخالف ما أجمع عليه أهل الدين. وفي القواميس العربية الحديثة الهرطقة هي الكفر السواحل وهي تستعمل في التكفير.

يا ليته لو اختار مصطلحا آخر! لو قال: لا أتفق معك، أو أرى أنك جانبت الصواب، أو حتى أن كلامك غير منطقي، لكان الأمر مقبولا في ساحة الحوار. أما أن ننقل الخلاف من خانة الرأي إلى خانة العقيدة، فهذا ما لا يُقبل.

إني أكتب هذه السطور لا دفاعا عن نفسي، فما أكتبه يعبر عن اجتهاد ورأي قابل للأخذ والرد، ويحتمل الخطأ قبل الصواب، ولكني أكتبها دفاعا عن قيمة أسمى من الأشخاص، هي قيمة الحوار.

إن الحوار واحترام الرأي الآخر قيمة حضارية تمارسها الشعوب الراقية، وتتقدم بها الأمم. وما كانت الإساءة والانتقام يوما من شيم الكبار، بل هي كما نعلم من شيم الصغار.

وقد تعلمنا من توجيهنا الرباني أن نترفع، فقال تعالى: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [الشورى:40]، وقال جل شأنه: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ [فصلت:34].

وليس من شيمتي الرد على من يتهجم، ولست ممن يقابل الإساءة بمثلها. ويحضرني في هذا المقام قول الشاعر إيليا أبو ماضي:
يأبى فؤادي أن يميل إلى الأذى
حب الأذية من طباع العقرب

لذلك فإني أعلن هنا أني قد عفوت عن أخي الذي وصفني بهذا الوصف لوجه الله تعالى، وأسأل الله له ولنا الهداية والسداد.

ويبقى باب الحوار مفتوحا، والنقاش بالحجة مرحبا به، أما التجريح والتصنيف فلا يخدم فكرة ولا يبني وطنا.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى