مدارس النهضة الخاصة بود شريفي.. تجربة تكسر مركزية التعليم الخاص وتمنح الأول دراجة نارية

ود شريفي:أحمد بامنت
في احتفالية امتزجت فيها فرحة التفوق بمشاعر الفخر والاعتزاز والمحبه احتفلت مؤسسة النهضة التعليمية الخاصة بمنطقة ود شريفي بمحلية ريفي كسلا بتكريم طلابها المتفوقين وسط حضور رسمي وتربوي ومجتمعي ومشاركة واسعة من أولياء الأمور، في مشهد عكس اهتمام المؤسسة بتحفيز الطلاب وترسيخ ثقافة التميز الأكاديمي والرياضي والابداعي.

لم يكن الاحتفال مجرد مناسبة لتوزيع الشهادات والجوائز بل مثّل محطة لاستعراض تجربة تعليمية استطاعت نقل التعليم الخاص من حاضرة الولاية إلى محلياتها وفتح آفاق جديدة أمام أبناء المناطق الطرفية للحصول على تعليم نوعي جيد بالقرب من مناطقهم .
وتكتسب تجربة مدارس النهضة أهميتها من كونها منذ تأسيسها في عام 2017، من انها تعد من أوائل تجارب التعليم الخاص بمحليات ولاية كسلا في تجربة جرئية لكسر مركزية الاستثمار في مجال التعليم الخاص وإتاحة خيارات تعليمية جديدة لأهالي منطقة ودشريفي .
وحيث تم خلال الاحتفال تكريم المتفوقين بحوافز نوعية تصدر سنامها الطالب محمود عمر محمود صاحب المركز الأول بمجموع 277 درجة وتم تسليمه مفتاح دراجة نارية جديدة في مبادرة هدفت إلى تشجيع التفوق وتحفيز الطلاب على التميز. كما شمل التكريم الطلاب الثلاثة الأوائل بمنحهم هواتف ذكية ومبالغ مالية مقدرة فيما حظي مدير المدرسة بفرصة لأداء فريضة الحج إلى بيت الله الحرام تقديراً لجهوده في إدارة المؤسسة وتطوير مسيرتها التعليمية

وقال ممثل إدارة مدارس ورياض النهضة الخاصة المهندس حسين حاج يوسف إن تأسيس مدارس النهضة جاء استجابة لحاجة المنطقة إلى خدمات تعليمية نوعية مشيراً إلى أن ود شريفي ظلت ترفد السودان بالكفاءات في مختلف المجالات من أطباء ومهندسين وقيادات الأمر الذي يستدعي توفير فرص تعليمية تواكب تطلعات أبنائها
وأوضح أن تكريم المتفوقين يأتي في إطار رؤية المؤسسة الرامية إلى ترسيخ قيمة العلم والتفوق وإعداد جيل يمتلك المعرفة والوعي والمسؤولية مؤكداً أن التفوق الأكاديمي يمثل بداية الطريق نحو بناء شخصية قادرة على قيادة المجتمع والمساهمة في نهضته وكشف حاج يوسف عن تحقيق المؤسسة نتائج أكاديمية متميزة خلال مسيرتها مشيراً إلى وجود عدد مقدر من طلابها ضمن قائمة المائة الأوائل على مستوى الولاية في نتائج هذا العام.
وتستند تجربة النهضة إلى الاهتمام بالبيئة المدرسية باعتبارها أحد مرتكزات العملية التعليمية إذ وفرت المؤسسة مساحات واسعة وملاعب واهتمت بالتأهيل بما يهيئ بيئة مناسبة للتحصيل الدراسي وممارسة الأنشطة المختلفة.
كما تتجاوز رؤية المؤسسة حدود الفصول الدراسية لتشمل الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية والريادية في إطار اهتمامها بتنمية مواهب الطلاب وبناء شخصياتهم بصورة متكاملة وشهد الاحتفال كذلك تكريم الفرق الفائزة في المنافسات الرياضية التي نظمتها المدرسة، تأكيداً على أهمية الأنشطة اللاصفية ودورها في اكتشاف المواهب وصقل القدرات.
وأشار ممثل الإدارة إلى اعتماد المدرسة نظاماً للمتابعة الأكاديمية والسلوكية عبر «كراسة المتابعة»، التي تُسجل فيها الملاحظات اليومية بشأن مستوى الطلاب وسلوكهم، وتتيح لأولياء الأمور الوقوف على تطور أبنائهم بصورة مستمرة، بما يعزز الشراكة بين الأسرة والمدرسة.
وحيّا المعلمين والمعلمات، مثمناً جهودهم في تحقيق النتائج المتميزة، كما أشاد بدور أولياء الأمور والمشرفين والعاملين ومرشدي الصفوف وطاقم الترحيل في دعم مسيرة المؤسسة.
من جانبه، أشاد مدير التعليم بمحلية ريفي كسلا، الأستاذ فكي عوض، بجهود إدارة مدارس النهضة في تشجيع الطلاب المتفوقين وتقديم الحوافز، مؤكداً أن التكريم يمثل دافعاً لمزيد من الاجتهاد والتحصيل. ودعا المدارس الخاصة والابتدائية إلى الاستفادة من التجربة، خاصة في الجمع بين التفوق الأكاديمي والأنشطة اللاصفية.
وأكد المدير التنفيذي لمحلية ريفي كسلا، محمد هاشم، أهمية رعاية التعليم بمختلف أنواعه، الحكومي والخاص، مشيداً بالنهج الذي تتبعه مدارس النهضة، ومهنئاً إدارة المؤسسة بهذا الإنجاز. كما ثمّن دور مبادرة إصلاح التعليم بريفي كسلا، معرباً عن سعادته بمستوى الاحتفال، وترحم على شهداء معركة الكرامة، متمنياً عاجل الشفاء للجرحى.
من جهته، أعرب مدير المرحلة الابتدائية بالولاية، ممثل وزير التربية والتعليم، أبو القاسم محمد الأمين، عن سعادته بالاحتفال، مشيراً إلى وجود إدارة مختصة بالتعليم غير الحكومي، وهنأ منطقة ود شريفي بهذه التجربة التعليمية، واصفاً المدارس بالرائدة.
وبعيداً عن مظاهر الاحتفاء، تبرز تجربة النهضة باعتبارها نموذجاً للاستثمار في التعليم خارج مركز الولاية، حيث تتقاطع المبادرة التعليمية مع حاجة المجتمع المحلي إلى فرص تعليمية أفضل، وتؤكد أن التوسع في التعليم الخاص لا ينبغي أن يظل حكراً على المدن الكبرى.
إن القيمة الحقيقية لهذه التجربة لا تقف عند عدد المتفوقين أو حجم الجوائز المقدمة، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن تفتحه من آفاق أمام أبناء المحليات، وتقديم نموذج يحفز المبادرات الأخرى على الاستثمار في الإنسان، باعتباره الثروة الأهم في مسيرة التنمية.