نصر 6 أكتوبر 1973.. يوم عبرت مصر المستحيل

لم يكن يوم 6 أكتوبر 1973 مجرد معركة عسكرية، كان لحظة استعادة الكرامة العربية كلها. بعد نكسة 67 واحتلال سيناء، قال العالم إن الجيش المصري لن يقاتل قبل 50 سنة، وإن خط بارليف لا يمكن اختراقه. مصر كانت بتحضر في صمت.
الساعة 2:05 ظهراً في نهار رمضان – 10 رمضان 1393هـ، انطلقت أكثر من 220 طائرة مصرية تدك مواقع العدو في سيناء، وبعدها عبر 8000 جندي المانع المائي بقوارب مطاطية، وبدأ سلاح المهندسين يفتح الثغرات في الساتر الترابي بخراطيم المياه، في فكرة عبقرية لم تخطر على بال أحد.
خط بارليف اللي إسرائيل قالت عنه “يحتاج قنبلة ذرية لهدمه”، سقط في 6 ساعات فقط. كان ارتفاعه 22 متر، وعليه 35 نقطة حصينة، ونابالم ودبابات. الجنود المصريين عبروه بالسلم والحبال وهم صائمين ويهتفون “الله أكبر”.
العالم كله ذهل. رئيسة وزراء إسرائيل وقتها جولدا مائير قالت: “ما حدث لا يمكن أن يكون حقيقياً”. الجيش المصري استعاد 12 كيلومتر داخل سيناء في أول يومين، ودمر نظرية الأمن الإسرائيلي.
6 أكتوبر لم يكن نصر عسكري فقط:
1. *سياسياً:* فرض على إسرائيل التفاوض، وكان الطريق لاتفاقية كامب ديفيد واستعادة سيناء كاملة في 1982.
2. *نفسياً:* كسر أسطورة الجيش الذي لا يقهر، ورجع الثقة للجندي العربي من المحيط للخليج.
3. *عربياً:* وحد العرب، السعودية قطعت البترول، والسودان والجزائر وليبيا والعراق بعتوا قوات شاركت في الجبهتين المصرية والسورية.
قاد النصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات بطل الحرب والسلام، وخطط له الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان، ونفذه آلاف الأبطال زي المشير أحمد إسماعيل والمشير الجمسي، وملايين المصريين اللي وقفوا خلف جيشهم.
بعد 52 سنة من 6 أكتوبر، الرسالة واحدة: إرادة الشعوب أقوى من أي سلاح، والمستحيل ممكن لما يكون في إيمان بالقضية. مصر علمت العالم إن الأرض لا تُسترد إلا بالدم والعلم والتخطيط.
كل سنة ومصر والسودان والأمة العربية بخير بانتصاراتها، وربنا يرحم كل شهداء 6 أكتوبر.