أخبار عاجلةمقالات

الصحافة الورقية في السودان ..نهاية بطل..!

ghariba2013@gmail.com

 

يثور جدل متصل حول تأثير التطورات المعاصرة لتكنولوجيا المعلومات على مستقبل الصحافة الورقية بزعم أن الكتابة الإلكترونية قد بدأت تزحف على معظم مصادر المعرفة إلى الحد أن البعض قد بدأ يتنبأ بزوال الصحافة الورقية بعد عقود قادمة أو ربما سنوات غير بعيدة خصوصًا أن الأجيال الجديدة قد تعودت على مصادر معرفة تختلف عن تلك التى تعودت عليها أجيالنا عندما كنا ننتظر الصحيفة الورقية كمصدر له مصداقية تكاد تصل إلى حد (الوثيقة), ومن لم يتمكن من قراءة الصحيفة فى أحد الأيام لسبب أو لآخر كان يشعر أنه مستبعد عن دائرة الأخبار والمعلومات ومعزولٌ عن أحداث الداخل والخارج.
أما اليوم فالشاب أو الفتاة ينكفئ على جهاز صغير يعبث فيه بأصابعه فتأتيه أخبار الدنيا طيَّعة ومباشرة ويستطيع أن يقلب فيها وأن يختار منها، لذلك فقد نعى الكثيرون الصحافة الورقية وبدأوا يستعدون لقراءة الفاتحة عليها وعلى أقطابها
واقول حديثي، واخبار عن زيادة جديدة في اسعار الصحف بالسودان، فعلى غير ما هو متوقع طبق ناشرو الصحف الورقية زيادة جديدة لسعر بيع نسخة الصحيفة، هذه الزيادة غير المتوقعة تعتبر قاصمة الظهر، فرسم علامات الاستفهام حول مستقبل الصحافة الورقية في ظل هذه الزيادة المتتالية، ومن قبلها الحضور الطاغي للصحافة الإلكترونية، وتأتي خطوة الزيادة وفق الناشرين إلى ارتفاع كبير في مدخلات إنتاج الصحف، من بينها ارتفاع سعر الدولار والورق
ولنا هنا وجهة نظر قد نختلف فيها مع التيار العام فى هذا السياق، بحكم إننا نتحمس لكل جديد ونرى أن الحياة تتطور بالضرورة إلى الأمام وأن الجديد أحيانًا يلقى مقاومة شديدة من الحرس القديم ونظن أن عصر التكنولوجيا الحديثة قد أفاد البشرية واختصر أمامها أشواطاً طويلة على طريق التقدم، ولازلنا نقرأ عن تأثير اختراع الطباعة على أجيال العصر الذى ظهرت فيه وكيف كان البعض يتوهم أنها سوف تقضى على الملكات الفردية وتطيح بالخيال الرحب بل وتؤثر على الإبداع ذاته، وها نحن ندرك اليوم أن اختراع الطباعة كان نقلة نوعية فى تاريخ الأمم والحضارات بل إن الأفراد علماء ومفكرين قادرون على صياغة المستقبل والتحضير له، ولنا أن نتصور عالمنا بدون الطباعة بدءًا من صف الحروف وصوًلا إلى أرقى مستوياتها الحالية فكل جديد يلقى غالبًا تحفظًا متوقعًا خصوصًا أن الإنسان عدو ما يجهله.
كما إن ارتباط جيلى بأوراق الصحيفة وقبلها صفحات الكتب ليس أمرًا يسهل نسيانه فأنا شخصيًا مثل الملايين قد يحصلون على المعلومة السريعة من جهاز إلكترونى صغير ولكنهم يتجهون فى الوقت ذاته نحو الصحيفة الورقية بحفاوة زائدة وشغف شديد وكأن رائحة الورق ذات تأثير خاص على أجيال ارتبطت به وعاشت معه، كذلك فإن الصحيفة الورقية تبدو كالوثيقة الثابتة التى لا تختفى من أمام أعين القارئ الذى تربطه بها ألفة شديدة جعلت للورق أهميته، حتى الكتب القديمة التى أخذت صفحاتها لونها الأصفر بحكم الزمن تبدو هى الأخرى أكثر جاذبية وتأثيرًا من غيرها وكأن القارئ يتحاور مع الصفحة الورقية حوارًا ذاتيًا فى ندية وحميمية صنعها تراكم العصور والأزمنة حتى إن رائحة الورق التى يعرفها الصحفيون والناشرون وعمال المطابع مازالت تباشر تأثيرها الذى يصنع علاقة تكاد تكون عاطفية بين القارئ والصحافة الورقية، لذلك فإننى لا أظن أن الصحافة الورقية سوف تغرب تمامًا عن عالمنا، نعم .. هى تخضع لمنافسة كاسحة أمام جحافل تقدم وسائل التواصل الاجتماعى وشبكات الإنترنت وفيض المعلومات الدافق فى كل الاتجاهات، ولكنها تبقى تحت الطلب دائمًا، وإذا كانوا قد قالوا قديمًا (إن خير جليس فى الزمان كتاب) فإننا نقول إن أصدق مصدر للخبر لايزال هو الصحيفة الورقية.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى