أخبار عاجلةمقالات

هلْ البرهانُ (مكنكشْ)؟!

لاحتْ للبرهانِ كثيرٍ منْ الفرصِ الذهبيةِ للانقضاضِ على السلطةِ والانفرادِ بها بعيدا عنْ كلِ تلكَ الجلبة والزحام..
في كلِ مرةٍ كانَ يعودُ إلى فرضيةِ (التوافقِ الوطنيِ) ومحاولةُ لملمة شعثْ المواقفَ وتطهيرَ القنواتِ..
حتى في 25 أكتوبر كانَ واضحا في رغبتهِ في اجتذابِ قوى الثورةِ حينما آثرَ أنْ يكونَ رديفهُ د.عبدُ اللهِ حمدوكَ باعتبارهِ رمزا للثورةِ وايقونتها..
بينما انتظره جمهور غفير بالخارجِ ، يشجعَ ويؤازرُ منْ أجلِ أنْ يأخذها البرهانُ غصبا وعضوضا..
إلا أنَ ( الحفيانْ ) اختارَ اصطحابٌ حمدوكَ بما فيهِ منْ (سكةُ السفرِ الطويلةِ) و (الدخولُ بي حمدْ والطلوعُ بي خوجلي)..
يومها منحَ البرهانِ لحمدوكْ صلاحياتٍ واسعةً، منتظرا خراجاً مستحيلاً منْ سحائب يزجيها الأسى، لكن حمدوك خذله واجهض فكرته..
▪️ وأظنُ أنَ تلكَ هيَ مشكلتهُ..
طريقةُ البرهانِ في التفكيرِ لحلِ المشكلةِ لا تنبعثُ منْ صناديقِ التفكيرِ الثنائيةِ، وقدْ تعودَ الفريقانِ على (ضلالهمْ) الخاصُ و (هداهمْ) الخاصُ..
فقسموا الناسَ – كلُ الناسِ – إما (معانا) أوْ (ضدنا)، في (عجاجةْ) ذاتِ اتجاهينِ ليسَ منْ المقبولِ ازاءها اتخاذُ تلكَ الدروبِ الجديدةِ غيرَ المحددةِ سلفا، وتلكَ معركةٌ سحيقةٌ وأبديةٌ وطاحنةٌ، قبولُ الآخرِ فيها ليسَت أبداً في الحسبانِ..
الأغيارُ همْ العدوّ..
بينما تعلمنا نظرياتُ الرياضياتِ بأنَ قدرةَ مجموعٍ (أجزاءُ مجموعة) هوَ أكبرُ منْ قدرةِ المجموعةِ ذاتها..
إذنٌ ليستْ المشكلةَ مشكلةَ البرهانِ وحدهُ بلْ مشكلتنا جميعا، مشكلتنا في الاستفادةِ منْ الطاقةِ الكليةِ للمجموعاتِ علي تناثرها واختلافها وتنوعها..
ولوْ كانَ البرهانُ (مكنكشا) لما أصرَ على توسيعِ قاعدةِ المشاركةِ..
حتى الأمسَ وفي لقائهِ بالمبعوث الأوروبيِ كانَ (مارق للربا والتلافْ) ومعبرا عنْ الرغبةِ في الخروجِ منْ الحياةِ السياسيةِ بعدَ إفساحِ المجالِ لقاعدةَ مشاركةً واسعةً..
(الناسُ كلها بتحبْ الوساعْ . . إلا أبوكْم بيحبْ الضيقِ..
اللهُ يضيقها عليهِ)..
المكنكشونْ حقا همْ الذينَ يحتكرونَ ويضيقونَ ويرفضونَ الآخرُ..
▪️يحلمَ الرجلُ دونَ مسوغٍ ولا نصير بنموذج (سوارالدهبْ) بينما لمْ يجدْ بجوارهِ (الجزولي دفعْ اللهْ ) و ( عمرُ عبدالعاطي) . . مضيُ الترابي ونقدِ وحصلهمْ (الصادقْ المهدي) منْ الإماراتِ بينما يراوحُ (الميرغني) في منزلةٍ بينَ المنزلتينِ ! ! . . فكيفَ ل (سوارُ الدهبْ) منْ سبيلٍ وقدْ غاصَ الفريقُ أولَ عبدِ الفتاحْ البرهانِ بينَ قياداتٍ سياسيةٍ رخوةٍ ليستْ بقامةِ التحدياتِ..
ما حوله الان (سوارالضهب)!!..
وثمةَ فروقٌ كبيرةٌ بينَ اللعبِ في أو مع (برشلونة) وبينَ الدافوري في (ودُ دكونة)..
يحاولَ البرهانُ، ولكنْ كيفَ ينجو منْ هذا الغرقِ:
(دربُ العميقِ اليمِ..
كايس جزورْ صدفو
مهما الزمنَ قدفو..
منْ الرياحِ خطفو
لابد يلاقي القيفْ)..
والقيفْ الذي لا يحصلُ الاعترافُ بهِ هوَ الانتخاباتُ!!..
رغمَ أنها ذروةُ سنامِ أيِ عمليةٍ ديمقراطيةٍ..
كلما ذُكرتْ الانتخابات (عفريتَ بيركبْ) المكنكشينْ ليتحسسوا مسدساتهمْ!..
أوْ لينحوا – كما قالَ حميدتي – منحي (الظربانْ)، و(فوفو … فوفو) ..
استمعَ لجدلِ الفريقينِ حولَ البرهانِ ويعجبني أنهمْ مختلفونَ حولهُ..
داخلَ الكيانِ الواحدِ تجدهمْ منقسمونَ حولهُ، وتتراصّ النعوت وتتنافسُ في وصفهِ :
(ضعيف، متردد، داهيةً، معلمٌ، مكنكشْ، مطيةٌ للخارجِ، وطني أصيلٍ، حربائي، عسكري قحٍ، ما ماليَ قاشو، بيخافْ منْ حميدتيْ، راقدلو فوقَ رأيِ، زول المصريين، دغري، صبور، بعثي، كوز و … و … )..
كل يريد أن يفعل له ما يحب ويدفع عنه ما يكره..
الصفةُ الوحيدةُ التي تمَ إثباتها عملياً ومعملياً أنَ البرهانَ ماهرٌ في الرمايةِ..
قدْ يخطئُ البرهانُ في تقديراتهَ السياسيةِ وربما يغلطُ في حسابِ خطوتهِ الثانيةَ ولعلهُ يتأخرُ، لكنهُ أبدا لا يخططُ للبقاءِ حاكماً..
ولنْ يمكثَ هناكَ طويلاً..
إلا حينَ يقررُ حميدتيْ ذلكَ، وحينما يقرر فإن حميدتي يصنعُ البدايةَ فقطْ، وستتخذُ المعركةُ بعدها حياةَ ونهايةِ خاصةٍ بها!!.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى