كسلا…في تاجوج انا برتاح

والله يا أبوي الناس ديل ماقصروا معانا كلو كلو بهذه العبارات البريئة قالت لي صغيرتي وقرة عيني ودرتي درر رضا باعو تعبيراً منها لما قدمه بعض أبناء ولاية كسلا الوريفة التي نزحنا إليها رغما عن انفنا بعد ماحدث من بيع في ولاية الجزيرة التي سلمها من لايخاف ربه الي المليشيا المتمردة تسليم مفتاح دون أن يغمض له جفن وهذا أمر سنناقشه في وقت لاحق إن مد الله في اجالنا .
شباب خلص في ولاية كسلا يقومون بجهد كبير تجاه اهلهم الذين نزحوا إليهم من مناطق الحرب حيث استقبلوهم في مدخل ولاية كسلا هاشين باشين الأمر الذي ساهم نسبياً في تقليل وعثاء السفر وكآبة المنظر الذي شاهدوه في رحلتهم الطويلة من منطقة الفريجاب غرب محلية الحصاحيصا بولاية الجزيرة المغدورة حتي وصلوا بسلام لولاية كسلا.
رغم أن هذه الحرب أظهرت سلبيات كثيرة فينا كشعب سوداني إلا أن به إشراقات جميلة وتعامل راقي يخفف عليك معاناة النزوح من الديار الي بلاد بعيدة عن اهلك وناسك فشباب كسلا خاصة الذين يشرفون علي مدرسة تاجوج الثانوية بحي الثورة تمكنوا وبأقل مجهود وفي وقت وجيز من توفير كل المتاح للنازحين الذين أجبرهم جشع البعض من أصحاب الشقق والمنازل لأن يلجأوا إليها لتكون ملاذ آمن لهم يقيهم النوم في الشوارع والطرقات ومعهم رضع وشيوخ وأصحاب مرضي نزحوا بهم ليوفروا لهم العلاج والأمن الذي فقدوه في ديارهم،فالشباب المشرف علي الخدمات بمدرسة تاجوج الثانوية علي رأسهم مديرة المدرسة قدموا نموذجاً مشرفا للسودانيين الطيبين الطاهرين الذين لم تغيرهم الحرب مثلما غيرت غيرهم من أبناء ذات الولاية التي تباروا في ابتزاز الأسر التي نزحت لتوفير سكن لهم في ظروف يعلمها الله فقط،فقد كنت من المحظوظين الذين ساقتني اقدار الله أن أكون جزء من نازحي مدرسة تاجوج رغماً إن هذا الأمر لم يروق لي بادي الأمر لكنني لم احصل علي غرفة واحدة وضاقت بي ولاية كسلا بمارحبت أرضها وبعد الفشل في رحلة البحث المتواصل لثلاثة أيام تعرضت فيه لأبشع انواع الابتزاز من بعض الانتهازيين وتجار الأزمات الذين تفننوا في زيادة عذاب وألم النازحين بمضاعفة أسعار الإيجارات لكن الله غالب .
مجهود كبير يقوم به بعض أبناء توتيل الذين يقومون بخدمة اهلهم من نازحي الخرطوم الذين جاءوا ليستظلوا بأمن كسلا الوريفة رغم أنهم يعملون في ظروف صعبة وإمكانيات محدودة إلا أنهم يقومون بعمل جليل فكل يوم تشعر بأنهم غير راضين عن مستوي الخدمات التي تقدم لأهلهم من نازحي الخرطوم الذين حسب ظنهم وكرمهم وشهامتهم يستحقون الكثير مما يقدم، فقد رأينا وتابعنا شباب زي الورد لم يترك شاردة ولا واردة إلا يعمل علي سد ثغرتها سواء كان في مجال الخدمات المتميزة من كهرباء ومياه وتوفير غذاء ربما لا يتوفر للكثيرين من ساكني الشقق الفندقية والمنازل بالإضافة للرعاية الصحية والنفسية وتوفير كل سبل الراحة.
شكراً جزيلاً لكل القائمين علي أمر نازحي الخرطوم في مدرسة تاجوج الثانوية فقد كفيتم ووفيتم ووفرتم لنا أكثر مما كنا نتوقع رغم ضيق ذات اليد وشح الإمكانيات وبعيداً عن صخب الإعلام والضوضاء والشو الإعلامي في وقت يسعي غيركم من أبناء ذات الولاية للمتاجرة بآلام وأوجاع نازحي الخرطوم وقد أثبتم لنا انكم سودانيين حقا لم تغيركم ظروف أو محن ولم تسعوا لبيع معاناتنا في سوق النخاسة بعدما تخلت الدولة وقيادتها عن واجبها تجاه نازحي ومواطني الخرطوم الذين يعانون منذ انطلاقة رصاصة الحرب في الخامس عشر من أبريل الماضي ولازالوا.
شكراً شباب تاجوج فقد خففتم المصاب الجلل والألم الكبير واحتويتم اهلكم من نازحي الخرطوم بطيب خاطر ولم تجعلونا نفكر في البحث عن مكان آخر لانكم أثبتم بحق وحقيقة انكم أصحاب شهامة ومروءة وان شاء الله يوم شكركم مايجي.
نتمني أن نلتقي بكم في أوقات وظروف افضل لنرد لكم جزء يسير من هذا الدين الذي سيكون في رقابنا ماحيينا ونعدكم سنكون سندا لولايتكم الحبيبة وسنتابع عن قرب كل مكامن القصور والخلل ونعمل معكم علي معالجته وسنشن حربا ضروسا علي تجار الأزمات الذين ينتفعون من إشعال الحرب في كل المجالات.