أخبار عاجلةمقالات

تقليص حصة الحج.. الإخفاق الإداري

 

*في العام الأول من الحرب، بلغت حصة السودان من حجاج بيت الله الحرام نحو 32 ألف حاج، إلا أن الظروف الأمنية حالت دون تمكن العدد الكامل من أداء الفريضة، حيث انشغل المواطنون بتداعيات الحرب وتعقيداتها.
*وفي العام الثاني، استمرت التحديات ذاتها، غير أن الموسم الماضي شهد تحسنًا ملحوظًا في الأداء رغم صعوبة الظروف. ويُحسب ذلك للخبرات التراكمية التي أسهم بها الأمين العام الأسبق، سامي الرشيد، مما مكّن من عبور الموسم بدرجة معقولة من النجاح.
*غير أن هذا التحسن لم يستمر، إذ فوجئ الرأي العام بقرار تقليص حصة السودان في الموسم الحالي من 15 ألفًا إلى 12 ألف حاج، وهو تراجع كبير يطرح تساؤلات مشروعة حول كفاءة الإدارة المسؤولة عن هذا الملف الحيوي.
*هذا التقليص لا يمثل مجرد رقم، بل يعني حرمان آلاف السودانيين من أداء فريضة ظلوا يدخرون لها سنوات طويلة، بل إن بعضهم باع ممتلكاته لتحقيق هذا الحلم. لذلك، فإن ما حدث لا يمكن التعامل معه كظرف عابر، بل هو مؤشر واضح على خلل إداري يحتاج إلى مراجعة جادة.
*إن إدارة ملف الحج تتطلب قدرًا عاليًا من الكفاءة والتخطيط، نظرًا لحساسيته وارتباطه المباشر بعقيدة المواطنين، وأي إخفاق فيه ينعكس سلبًا على ثقة الناس في المؤسسات المعنية.
*وعليه، فإن المسؤولية تقع على عاتق الجهات المختصة لمراجعة الأداء، وتقييم القرارات، والعمل على تصحيح المسار بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الإخفاقات مستقبلًا.
*إن إدارة الحج ليست مهمة روتينية، بل مسؤولية تتطلب خبرة وكفاءة عالية، وأي خلل فيها يدفع ثمنه المواطن البسيط. لذلك، فإن استمرار هذا الوضع دون محاسبة يفتح الباب لمزيد من التدهور.
*المطلوب اليوم ليس تبريرات، بل مراجعة حقيقية، ومساءلة واضحة، وإعادة النظر في من يتولون إدارة هذا الملف الحساس.
*وفي ظل هذه التطورات، لم يعد مقبولًا أن يظل ملف الحج عرضة للاجتهادات والقرارات المرتبكة، بينما يدفع المواطن وحده الثمن. إن تصحيح المسار لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة تفرضها المسؤولية الدينية والأخلاقية.
فإما إدارة على قدر التحدي… أو مراجعة تعيد الأمور إلى نصابها.

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى