أخبار عاجلةمقالات

رسالة للوالي.. من يذبح الخرطوم؟

 

*​في الوقت الذي تنتظر فيه الخرطوم “قُبلة الحياة” لتعود شرايينها الاقتصادية للنبض بعد حربٍ أتت على الأخضر واليابس، تخرج علينا قرارات إدارية غارقة في الضبابية، تضع العصا في دولاب التعافي. وقف ذبح الأبقار في مسالخ بعينها، دون مسوغات فنية شفافة، *انه ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو طعنة في خاصرة الاستقرار المعيشي لمواطنٍ لم يعد يملك ترف الصبر.

​المفارقة المضحكة المبكية، أن الجهات التي تشهر اليوم سيف “الاشتراطات الصحية”، هي ذاتها التي باركت وأشرفت على هذه المنشآت لسنوات طوال دون أن يرف لها جفن. فما الذي استجد؟ هل هبطت المعايير الدولية فجأة على مكاتبنا، أم أن وراء الأكمة ما وراءها؟

* إن غياب المبرر الفني المعلن يفتح الباب على مصراعيه لسيناريوهات “تصفية الحسابات” و”خدمة المصالح الضيقة” على حساب المصلحة العامة.

*​إننا أمام مشهدٍ معقد لا يحتمل الارتجال،

​اقتصادياً.. قطاع اللحوم يترنح أصلًا تحت وطأة تكاليف التشغيل وجنون الوقود وبعد المسافات، والقرار الأخير ليس إلا رصاصة رحمة على أسعار اللحوم التي ستشتعل ناراً في جيوب الفقراء.

​*حسنا.. اجتماعياً هناك مئات الأسر التي ترتبط أرزاقها بهذه المسالخ، من العامل البسيط إلى التاجر الكادّح؛ هؤلاء هم الضحايا الحقيقيون لقرارات تُتخذ خلف المكاتب المكيفة بعيداً عن واقع السوق.

*​لا يختلف اثنان على أن صحة المواطن “خط أحمر”، ولكن لا يمكن حماية الصحة بقطع الأرزاق. إن الإدارة الرشيدة في زمن الأزمات هي التي تجد الحلول، لا التي تخلق الأزمات. كان الأحرى بالجهات المعنية أن تضع “بروتوكولاً تصحيحياً” يمنح المسالخ مهلة للتطوير مع استمرار العمل، بدلاً من سياسة “البتر” التي لا تخدم سوى الفوضى و”الذبح الكيري” خارج الرقابة.

*انها رسالة لوالي الخرطوم مفادها .. ان الخرطوم لا تحتاج إلى مزيد من الأزمات المصنوعة، والمواطن السوداني لم يعد “حقل تجارب” لقرارات المزاج الإداري. المطلوب الآن وبلا تأخير: تجميد هذا القرار، فتح تحقيق شفاف يضع النقاط على الحروف، والبحث عن حل يوازن بين “نظافة السكين” و”وفرة اللحم”.

​إنقاذ المسالخ هو إنقاذ لما تبقى من كرامة العيش.. فهل من مجيب؟

البلد نيوز

البلد نيوز صحيفة إلكترونية تهتم بالشأن المحلي والعربي والعالمي معًا، مستندة على المصداقية ونقل الصورة كما هي للأحداث، وتمنح البلد نيوز للمبدعين والكتَّاب ساحة للإبداع وطرح الأفكار، وتسعى إلى دعم كل ما هو جديد ومفيد في شتى المجالات.
زر الذهاب إلى الأعلى